تكون العروس المغربية ليلة زفافها مبتهجة وأجمل من كل ورود الفردوس، ولا تمر إلا أيام معدودات حتى تراها داخل الجحيم، وقد فقدت طعم الراحة في يقظتها وحتى في منامها؛ وتمر شهور وسنوات قليلة فتتغير بشرة وجهها وجسدها، ويصبح مترهلاً وكأنها عاشت مائة سنة، ولم تعد بينها وبين القبر سوى خطوات.

وأتساءل لماذا تفقد الزوجة المغربية ضياء وجهها ورونقها؛ فإما تظهر عليها علامات السمنة المفرطة أو النحالة المفجعة؟ ولماذا تفقد بسرعة كبيرة الابتسامة ويحل محلها الحزن والقلق والندم، وكأن سنها جاوز الستين في ظرف سنة واحدة؟.

الأسباب التي ألاحظها عديدة جدا وسأحاول تلخيصها:

1- الصدمة الأولى: مسؤوليتها في تحقيق السعادة

المرأة لا تتصور الزواج مثل الرجل؛ فهي ترى في الحياة الزوجية شراكة منصفة، وأنها ستشارك زوجها في صناعة السعادة، فتصدم حينما ترى أن الزوج يجعل على عاتقها فقط مهمة السعادة، بحيث يلزمها أن تُسعده وتُسعد “العْكوزة”؛ وهذا أمر مستحيل تحقيقه، فيحملها الزوج مسؤولية التقصير وتتهمها “العكوزة” بهذه العبارة المقررة: “مْنْ نّْهارْ لِشْفْناكْ ما شْفْنا حْتّى شي خير”.

2- الصدمة الثانية: تحول فارس الأحلام إلى كاسر الأحلام

تنتظر المرأة أن يكون زوجها فارس أحلامها، وأن يحترمها متفانيا في خدمتها لتحقيق راحتها، وتتوقع منه أن يغازلها طيلة حياتها، ويهتم بها ويتشاور معها في كل القضايا ويجعلها أميرة عليه؛ فتصدم لما تكتشف أن الزوج في الواقع فارس أحلام “العكوزة”.

3- الصدمة الثالثة: تحول القصر الزوجي إلى سجن

تتصور العروس أن بيتها الزوجي سيكون قصر سعادة وهناء، وحتى لو كان ضيقاً بغرفة واحدة؛ لكن عند ولوجها الحياة الزوجية ترى القصر وقد تحول إلى سجن للأشغال الشاقة المؤبدة، وليس لها الحرية في الخروج منه سوى للذهاب إلى العمل..وتقوم “العكوزة” بدور الحارس الدائم وتسجل عليها وقت الخروج والدخول.

4- الصدمة الرابعة: لا أهمية لرأيها في بناء المستقبل

تظن العروس أنها متساوية مع زوجها، وأنها سيكون لها رأي في تسيير شؤون البيت والتربية وإدارة الميزانية المالية؛ فإذا بها تجد نفسها مهمشة وليس لها رأي في بناء مستقبل أسرتها، إذ يقرر الزوج كل شيء، ويكرر هذه العبارة: “هَدوكْ الفْلوسْ أنا لِكَنْتْعْدّْبْ عْليهُمْ وْ نْتِي مَكَتْعْرْفيشْ تْسْيّْري الفْلوسْ”.. وما شأن عمل الزوجة؟ وما مقابل شقائها؟ هل “الخبز”؟.

5- الصدمة الخامسة: تحولها إلى متسولة

تظن الزوجة عند ولوجها عالم الحياة الزوجية أن مال زوجها مالها، فإذا بها تجد نفسها مضطرة للتسول منه لتذهب إلى الطبيب أو إلى الحمام، ويكون رده في أحسن الأحوال “ماعْنْديشْ”؛ كأنه يرد على متسول في الشارع.

6- الصدمة السادسة: غياب الزوج عن المنزل

تتوقع المرأة أن زوجها بعد انتهاء يوم عمله سيعود إلى البيت على التو متلهفاً للقرب منها وقضاء الوقت معها لتحقيق المتعة الزوجية، وتعزيز علاقتهما الروحانية والجسدية؛ فإذا بها تراه يقضي أوقاته مع أصدقائه في المقاهي أو ملاه أخرى، وتبقى وحيدة رغم أنها متزوجة. ولما يعود الزوج متأخراً إلى المنزل لا يكون له هم سوى المأكل والمشرب والجنس “الحلال”.

7- الصدمة السابعة: هي سبب عدم الإشباع الجنسي للزوج

الجنس في تصور المرأة لا يقتصر على عملية جنسية عضوية ميكانيكية، بل هو حنان وعطف متعدد الأوجه، وحب متواصل ليلاً ونهاراً، فإذا بها تجد نفسها خادمة مستعبدة في النهار، وعليها أن تتحول إلى جارية السلطان ليلا لإرضاء الزوج جنسيا..وهذا أمر مستحيل عليها تحقيقه في علاقة زوجية كهذه؛ فلا داعي لاتهامها بعدم مهارتها الجنسية.

8- الصدمة الثامنة: غياب الصداقة بين الزوجين

تظن الزوجة أنها ستكون صديقة زوجها، وأن الصداقة والمحبة ستجمعهما أبد الدهر في متعة متواصلة، فإذا بها ترى الزوج لا يجد سعادته إلا مع أصدقائه في المقاهي والملاعب والأندية؛ فتدرك أنها مجرد طباخة وخادمة وممرضة “العكوزة”، وآلة لإنتاج الأطفال وتربيتهم، وبائعة هوى “حلال” لتفريغ غرائز الزوج الذكورية.

فكيف في هذه الظروف المؤلمة، وبعد التعرض لكل هذه الصدمات العنيفة، لوردة الزوجة أن تبقى بجمالها وتحافظ على عطرها؟ لهذا نراها تذبل يوما بعد يوم وتتحول إلى “قرنبيط”. فمن المسؤول عن هذه الجريمة النكراء؟.

هسبريس-د.جواد مبروكي* -*خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي