إن التهريب بمختلف أشكاله من الجرائم الخطيرة التي تواجه الاقتصاد الوطني وتكبده خسائر كبيرة الشيء الذي يستوجب العمل على محاربته ومحاربة الاسباب المؤدية اليه خاصة و أن عمليات التهريب أصبحت تتم بوسائل جد متطورة وهو ما كشفته ‘ منظمةالنزاهة المالية العالمية ‘« التي دعت الحكومة المغربية إلى تشديد المراقبة الجمركية وتكوين رجال الجمارك تكوينا يسمح لهم بكشف التلاعب والتزوير في الفواتير من أجل الحد من تهريب رؤوس الأموال الذي يضيع على المغرب مبالغ مالية كبيرة.” والتهريب يتخذ اشكالا متنوعة اهمها :
1- تهريب الاموال الى الخارج : وهو اخطر انواع التهريب على الاقتصاد الوطني ،وهو ما سبق ان اكده تقرير للمجلس الأعلى للحسابات الذي ‘ سجل قصورا كبيرا في مراقبة عمليات المساعدة التقنية الأجنبية وعمليات تحويل أرباح الأسهم للخارج، والعمليات التي تقوم بها البنوك وشركات التأمين وإعادة التأمين وشركات الوساطة بالبورصة مع الخارج، وهو قصور أدى إلى قيام الفاعلين بنقل أموال للخارج بشكل مخالف للقانون، وكشف التقرير أن مكتب الصرف تقاعس في مراقبة عمليات أدت إلى تهريب أموال قدرت ب 340 مليون درهم من طرف شركات للتدبير المفوض، وخلص التقرير إلى أن مكتب الصرف يفتقد إلى الحكامة وهو ما يضعف قدرته على ضبط ومراقبة تهريب الأموال’، كما تطرقت منظمة النزاهة العالمية في تقريرها إلى المبالغ المالية الكبيرة التي تفوت على المغرب فرصا استثمارية وإنمائية كبيرة، وسجلت أن المغرب فقد ما يناهز 10 ملايير دولار في عشر سنوات نتيجة تهريب رؤوس الأموال إلى الخارج حسب ما تكشفه أرقام متوفرة في مؤسسات دولية، فيما يشكل التلاعب بفواتير السلع المصدرة أو المستوردة الوسيلة الأكثر استخداما لتهريب الأموال، ودعت الهيئة الحكومة إلى تشديد المراقبة الجمركية للحد من تهريب الأموال. وكشف تقرير «غلوبل فاينانس انتغريتي» أن المغاربة هربوا 9977 مليون دولار في الفترة الممتدة بين سنتي 2003 و 2012، في الوقت الذي يصل المبلغ المهرب سنويا إلى أكثر من 900 مليون دولار أمريكي.
كما تكشف المؤسسات المالية في سويسرا أن ودائع أموال المغاربة ترتفع في كل سنة، ففي سنة 2004 مثلا لم تتجاوز 3 ملايير دولار، لتصل في سنة 2007 إلى تسعة ملايير دولار. كما ان مؤسسة بوسطن بدورها سبق أن أشارت إلى رقم صادم بخصوص تهريب الأموال إلى الخارج، إذ أوردت المؤسسة 30 في المائة من ثروات العائلات الغنية في المغرب موجودة في حسابات بنكية في بنوك سويسرا وبعضها في بنوك بعض البلدان الأوربية في مقدمتها بريطانيا، وهذا الارتفاع في معدلات تهريب الأموال المسجلة لدى المغاربة شجعت المؤسسات المالية السويسرية على استهداف العائلات الثرية في المغرب بعروض مغرية ومتنوعة من أجل دفعهم لتهريب أموالهم إليها، هذا مع العلم انالمؤسسات الدولية المهتمة وتؤكد أن ما تنشره من أرقام وإحصائيات حول تهريب الأموال يبقى تقريبيا، فالمهربون يتفننون في ابتكار الوسائل من أجل تهريب أموالهم، مما يصعب رصد هروب هذه الأموال التي يتم تهريبها بعدة طرق مثل تهريب السلع والمخدرات والرشوة وغسيل الأموال، كما تكشف الهيئة أن مهربين يرفعون قيمة الواردات ويقللون من قيمة الصادرات، حينها تصبح ملايين الدراهم خارج المغرب وتمر تحت أنظار الجمارك ، ويعتبر
الخبراء أن الأموال المهربة من طرف أغنياء المغرب تكفي لأداء ديون البلاد أو لتشييد مئات المدارس والمستشفيات. وهنا لا يملك المرء إلا اين يتساءل وباستغراب :أين هي الممارسات الفعلية للاختصاصات الرقابية لمكتب الصرف و باقي المؤسسات الرقابية الأخرى ؟ وما هو موقفها من كل هذا التهريب الذي أصبح قاعدة معمولا بها و يتم بسلاسة مطلقة دون رقيب و لا حسيب ؟ أين هو التنزيل الفعلي و الديمقراطي لدستور 2011 في شقه المتعلق بالحكامة و الشفافية و دعم حكم القانون ؟ بل ما الفائدة من وجود مؤسسات رقابية مالية لا تقوم بالدور الرقابي المالي و التدقيقي ؟ وما الغاية من اصدار القوانين مادامت لا تحترم ؟؟؟؟
للإشارة فقط : بعد الضغط العالمي (الأوربي والامريكي خاصة ) على سويسرا لإلغاء السر المصرفي الذي تعتمده البنوك السويسرية ، عمدالعديون من تهريب اموالهم الى بلدان شرق آسيا وجزر الكاريبي
2- التهرب الضريبي – التملص الضريبي –
التملص الضريبي هو مجموع من الأعمال غير القانونية التي يتم بموجبها التملص من الالتزام الضريبي ،التهرب الضريبي ويوجد بشكل مستمر في كل زمان ومكان، لأنه ملازم لكل نظام جبائي مهما كانت درجة كماله وتطوره ، لكن بالنسبة لنا يعد التملص الضريبي من الأمراض الكبيرة التي تضرب الاقتصاد الوطني ، لأن الأسرالاقطاعية تنظر الى المغرب ليس كوطن، بل كسوق خاص باستثماراتها وأنشطتها التجارية ، رغم ان المشرع المغربي اقر تجريم الغش الضريبي منذ 1996 ،ويكفي أن نعلم أن 80 في المائة من الضرائب على الشركات تؤديه 10 في المائة فقط من الشركات . ويتخذ التملص الضريبي عندنا اشكالا متنوعة منها :” تسليم أو تقديم فاتورات صورية؛ تقديم تقييدات محاسبية مزيفة أو صورية؛ بيع بدون فاتورات بصفة متكررة؛ إخفاء أو إتلاف وثائق المحاسبة المطلوبة قانونيا؛ اختلاس مجموع أو بعض أصول الشركة أو الزيادة بصورة تدليسية في خصومها قصد افتعال إعسارها». (المادة 192 من المدونة العامة للضرائب)..
3- التهريب (المعيشي ):
عندما نذكر التهريب المعيشي تنصرف اذهاننا الى صور الحشود البشرية التي تعاني الامرين عند الحدود الوهمية لمدينتي سبتة ومليلية . لكن التهريب ( المعيشي )عمليا لا يتوقف عن هذه الفئة بل هو نوعان : تهريب كبير وتهريب صغير
• التهريب الكبيــر: يباشره أشخاص محترفون يتوفرون على رؤوس أموال كبيرة يقتنون كميات كبيرة من السلع والبضائع، تصل الى مكان تسويقها ( في الداخل او الخارج )عبر وسطاء- ناقلين مقابل مبالغ مالية-مدعومين من اللوجستيك البشري اولا ثم الآلاتي ثانيا إذ يستعملون وسائل نقل خاصة بهم مما يمكنهم من التحكم في عملية التهريب من الشحن الى الافراغ
التهريب الصغير : تهريب ذوي الحقائب- يقوم به أشخاص متخصصون وأشباه تجار مستقرون بالمدن، يتنقلون باستمرار بين مصادر السلع المهربة( المدن الحدودية أو ماوراء الحدود: أسواق سبتة ومليلية.وغالبا ما تستغل عذاب المهمشين من النساء والاطفال الذين يقوم بعملية التهريب عبر وسيلة نقل واحدة ووحيدة هي الظهر .
و التهريب بكل اشكاله من الجرائم الخطيرة التي تواجه الاقتصاد الوطني وتكبده خسائر كبيرة الشيء الذي يستوجب العمل على محاربته ومحاربة الاسباب المؤدية اليه

 

بقلم: علي لحبابي