وصف المفكر حسن أوريد الوضع الحقوقي بالمغرب بأنه يعرف انتهاكات تضاعفت في الآونة الأخيرة، بسبب اعتبارات إثنية أو عقدية أو طائفية، ويكشف وجود انتهاك صريح لفلسفة حقوق الإنسان، وانتكاسة تتجاوز الخطاب إلى الممارسة.

وبحسب الناطق باسم القصر سابقاً، “لم يكن من الوارد في المغرب أن نتحدث عن حقوق الإنسان لولا سقوط جدار برلين”، مبرزا أن «كثيراً من الإجراءات، سواء القانونية والسياسية والدستورية، لم تكن لتتحقق لولا السياق الدولي”، وهو الأمر الذي يفسر بشكل طبيعي «تأثر المغرب بهذا المد التراجعي في حقوق الإنسان نتيجة احتباس ديمقراطي يتسم بعودة السلطوية إلى العالم».

وأكد أوريد أنه للخروج من أزمة حقوق الإنسان بالمغرب يجب إعادة النظر في القطاع السياسي غير المهيكل، ولمواجهة هذا الوضع «النشاز» يجب على السياسة «أن تخضع لقواعد ناظمة وأن تمارس وفق قواعد متوافق بشأنها»، ووجوب العودة إلى القيم، وفي مقدمتها الديمقراطية حتى لا تصبح تمريناً أو صورة، وإلى حقوق الإنسان حتى لا تصبح خطاباً أو طقوساً مفرغة من حمولتها.

وربط أوريد، في ندوة نظمت بالرباط بعنوان “هل نحن في زمن حقوق الإنسان” بين واقع حقوق الإنسان المتردي والحالة الديمقراطية بالمغرب، لأن الديمقراطية باتت ملزمة بالتحرر من كل إغراء للسلطوية، وأن تكون بعيدة عن أي هيمنة للسلطوية وتسلط التقنوقراط، لأن في مقدمة الأمور التي تسيء إلى الديمقراطية، هي أن يتسلط عليها التقنوقراط، وهو الأمر الذي يضر بالفعل السياسي بالمغرب.

وشدد المفكر المغربي على ضرورة اضطلاع هيئات وساطة إلى جانب المثقف، داعياً إلى عدم الكل أو الملل في التذكير بأنه لا وجود لمجتمع سليم من دون حقوق الإنسان حتى يعاد لهذه المنظومة الحقوقية معناها الحقيقي ولا تفقد مقاصدها، مشدداً أنه لا وجود لمجتمع سليم من دون ديمقراطية حقيقية أو الدفاع عن حقوق الإنسان.

وأضاف أوريد أن التراجعات الحقوقية التي يعرفها العالم تؤثر على المغرب والعكس صحيح، موضحاً أن حجم انتهاكات حقوق الإنسان بالعالم تضاعف في الآونة الأخيرة، حتى «إن مفكراً أمريكياً قال إن العالم يعيش احتباساً ديمقراطياً، وثقب أوزون جديد، هو دونالد ترامب»، ويدل على ذلك ما يتعرض له المسلمون الموزعون على مختلف بقاع العالم، أن «مسلمي العالم بكل من الهند وبورما والصين وغيرها من الدول، يعيشون في ظروف مزرية لا لشيء، سوى لأنهم مسلمون».

وقال إن شيوع خطاب العداء للإسلام شائع حتى في الدول التي تعتبر حامية للحقوق، موضحاً أنها «منازعة بعضها في الحقوق الأساسية للأفراد، لا سيما في ما يرتبط بالعقيدة وما يلازمها من لباس أو سلوك معين»، معرجاً على ما يجري في فرنسا من احتجاجات منذ أسابيع، معتبراً «أن الطريقة التي يتم التصدي بها لمطالب المحتجين ذات الطبيعة الاجتماعية، منافية لسلوكيات حقوق الإنسان».