يتوجب على الآباء حظر الهواتف في غرف النوم ليلاً وعدم جلبها إلى طاولة العشاء مساءً، وفق توجيهات أولى من نوعها تصدر عن كبار المستشارين الطبيّين في شأن الوقت المخصص لمطالعة الشاشات والـ “سو شيال ميديا”.

ويجدر بالبالغين أن يمارسوا “القيادة بالقدوة” في التعامل مع شاشاتهم وسلوكهم مع الإنترنت، وفق آراء كبار الأطباء في إنكلترا وأيرلندا الشماليّة وويلز واسكتلندا.

إذ أجروا مراجعة المخاطر الكامنة في الأوقات المخصصة للاتصال بالإنترنت، وأوصوا باتّباع “مقاربة حذرة” حيال الأوقات التي يمضيها الأطفال أمام الشاشات، لكنهم لفتوا إلى عدم وجود دلائل كافية لصوغ حدود واضحة للأوقات التي تعتبر مناسبة كفترات لمطالعة الشاشات، سواء بالنسبة إلى الكبار أو الصغار.

وفيما توافرت دراسات كثيرة عن العلاقة بين الإفراط في متابعة شاشات الـ “سو شيال ميديا” وبين مجموعة من مشاكل الصحة العقليّة، فإنه ليس واضحاً أن استخدام التكنولوجيا بحد ذاتها يتضمن مخاطر أصيلة، وفق التقرير نفسه.

ووفق البروفيسورة دام سالي ديفير، كبيرة أطباء إنكلترا “يمكن أن يحمل الوقت الذي يقضيه الأطفال وصغار الشباب، منافع كثيرة. إذ يقدّم فرصاً للتعلّم وتطوير المهارات، كما يتيح للصغار الحصول على الدعم والمعلومات.

“لكن، يتوجّب أن نتّبع مقاربة حذرة، ونصائحنا ستدعم الأطفال في الحصول على تلك المنافع، وتحميهم من المخاطر”.

وتنصح “كبيرة أطباء إنكلترا” بأن الحصول على كمية كافية من النوم هو أمر أساسي تماماً في تطوّر الأطفال، لذا تحض الآباء على “ترك هواتفهم خارج غرف النوم، حينما يذهبون إلى السرير ليلاً”.

ويتسق ذلك مع ما جاء في تقرير بعنوان “توجيهات أطباء الأطفال” الذي صدر الشهر الفائت، ولفت إلى أن المشاكل مع الهواتف الذكيّة والـ “سو شيال ميديا” تبدأ في الظهور حينما تتدخّل في نوم الأطفال، أو حُسن الصحة أو الأوقات العائليّة.

وثمة نصائح أخرى تشمل:

الحديث عن مخاطر مشاركة المعلومات والصور، مع تذكير الآباء بعدم افتراض أن الأطفال لا يسعدون برؤية صورهم منشورة على الإنترنت.

أخذ استراحة كل ساعتين تقضيان أمام التلفزيون أو الكومبيوتر، والتحرّك بالجسد أثناء الاستراحة.

الاستفادة من البرامج الرقمية المتخصصة بالتتبع، لأنها تعطي معلومات عن الوقت الذي تمّ تخصيصة لكل تطبيق كـ “واتس آب” أو “آنستاغرام” أو “ماسنجر” أو غيرها.

وكذلك نصحت كبيرة الأطباء شركات التكنولوجيا بالتزام واجب الرعاية ومدونة سلوك طوعية، بانتظار تبني الحكومة قوانين جديدة تكون أكثر صرامة في ذلك الشأن.

إذ تستطيع منصّات كـ “فيسبوك” حماية الأطفال على الإنترنت، عبر صوغ شروطها ومقتضيات استعمالها بلغة تكون مفهومة لصغار القرّاء، وكذلك تقييد الأوقات المسموح بها لتلك الشريحة العمريّة نفسها.

ونصح كبار الأطباء بإرغام شركات التكنولوجيا على تشارك المعلومات، تحت ستار من سريّة الهويّة، مع بحّاثة مُجازين بهدف التوصّل إلى رصد التأثير الفعلي للتقنيّات الرقميّة في الصحة العقليّة.

وأشار كبار الأطباء إلى أنه “من الضروري أن تعمل صناعة التكنولوجيا بإيجابيّة، لصالح المستخدمين كما تفعل بالنسبة إلى حاملي الأسهم”.

وأورد د. برنادكا دوبيكا، وهو رئيس قسم الأطفال والمراهقين في “الكليّة الملكيّة للأطباء النفسيّين”، أن المقاربة الحذرة تبدو ملائمة في ظل الأدلة المتصاعدة على أن الإفراط في أوقات مطالعة الشاشات بإمكانه أن يعيق تطوّر الأطفال والصغار، ويرسي الأساس للإدمان على الشاشات.

“من الواضح أن بعض المحتوى الذي يطالعه اليافعون على الإنترنت، مثل ذلك الذي يدافع عن الـ “آنوريكسيا” (مرض الامتناع القهري عن الطعام)، أو الانتحار أو إلحاق الأذى بالنفس، هو مؤذٍ فعليّاً”، وفق دوبيكا.

ورحّب آندي بوروز، الرئيس المساعد لقسم سلامة الأطفال على الشبكة في “الجمعية الوطنيّة للوقاية من الوحشية ضد الأطفال”، بالنداءات التي تدعو إلى المسارعة في فرض معايير قانونيّة لحماية الأطفال على الإنترنت.

“على مدار ما يفوق العشر سنوات، فشلت شركات التكنولوجيا في حماية المستخدمين الصغار السن، وليس مجدياً تبديد مزيد من الوقت في انتظار أن يستطيعوا تنظيف ممارساتهم… ندعو الحكومات إلى المبادرة في فرض تشريعات، من دون إبطاء، وكذلك جعل شركات الـ “سو شيال ميديا” موثوقة ومعاقبتها حين تفشل في حماية الأطفال”.