أكد رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، أن جائحة “كوفيد-19” التي اجتاحت العالم “تحمل في طياتها فرصا كثيرة، وجب استثمارها لإنعاش اقتصاد بلادنا” وأنه من أجل ذلك خصص الأسبوع الجاري لعدد من اللقاءات التي تهم مجال الاستثمار.

وأوضح رئيس الحكومة، في اجتماع مجلس إدارة الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات ثم بعده في اجتماع الدورة 78 للجنة الاستثمارات يوم الأربعاء 24 يونيو 2020، أن “أكبر تحدي هو أن نستثمر الفرص المتاحة لنسج شراكات اقتصادية مربحة للجميع، وتمكن من المساهمة في إقلاع اقتصادنا الوطني، وإحداث مزيد من فرص الشغل، وأن نعطي دفعة قوية لإنعاش اقتصادنا وتوفير سبل إقلاعه في مرحلة ما بعد جائحة كورونا بكل ثقة وأمل في المستقبل”.

وإذا كانت بلادنا استطاعت، بفضل الله تعالى، ثم بتوجيهات الملكية السامية، مواجهة الجائحة بنجاح في المرحلة الأولى، يوضح رئيس الحكومة، “فإننا نريد الخروج من الحجر الصحي بنجاح وأن نعطي ديناميكية خاصة للاقتصاد الوطني ونستدرك ما فاتنا خلال ثلاثة أشهر من حالة الطوارئ الصحية”.

وجدد رئيس الحكومة تأكيده أن بلادنا تمكنت من التحكم في الوضعية الوبائية من حيث حفظ الأرواح، وتتوفر حاليا على مقومات متميزة تمكنها من استثمار الفرص، في إشارة منه إلى الموارد البشرية المؤهلة، والكفاءات العالية في تدبير المقاولة، والبنيات اللوجيستية التنافسية، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، والعلاقات الاقتصادية والسياسية الوطيدة مع الأشقاء الأفارقة، إضافة إلى النجاحات ذات الصدى العالمي التي عرفتها مشاريع متعددة في صناعات السيارات والطائرات.

وتوقع رئيس الحكومة، أن يضطر كثير من شركاء المغرب من دول وشركات كبرى إلى مراجعة سياساتهم في الصناعة والاستثمار، مما سيوفر فرصا المقاولة والاقتصاد الوطني، “لذا أدعو الجميع لمزيد من التعبئة والانخراط في دينامية استعادة الحركة الاقتصادية ببلادنا والعمل يدا في يد لتجاوز تداعيات كورونا، وكلنا أمل أن تكون بلادنا أحسن مما كانت عليه قبل الجائحة، الأمر الذي يمكن أن يتأتى بعمل وجهد الجميع”.

كما أن كل المجهودات التي بذلها المغرب للحد من تداعيات الجائحة وتأثيراتها الاجتماعية والاقتصادية، يضيف رئيس الحكومة، “لاقت إشادة دولية، إذ أن المغرب يُعتبر من الدول القلائل التي حققت اكتفاء ذاتيا في مستلزمات الوقاية، بل أصبح باستطاعته تزويد السوق الخارجية، وهو الأمر الذي لم يتأت لبعض الدول التي لها تاريخ عريق في الصناعة”.

إلى ذلك، ذكّر رئيس الحكومة بما حققته بلادنا قبل الجائحة من إنجازات مهمة في مجال الاستثمار، وحفاظها خلال السنوات الأخيرة على المنحى التصاعدي لتدفق الاستثمارات الخارجية، وأصبحت تحتل المرتبة الرابعة قاريا فيما يخص جلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

كما واصلت الصادرات المغربية ديناميتها، يوضح رئيس الحكومة، بفضل تنوع الوجهات وكذا المنتوجات، إذ أصبحت المملكة في المرتبة الخامسة إفريقيا، معتبرا أن هذه الإنجازات “ثمرة للعمل الدؤوب والمتواصل لكافة الأطراف المعنية للترويج لصورة المغرب وتقديمه كوجهة تنافسية، تتميز بمناخ جيد للعمال، وكمنفذ منفتح على الأسواق الجهوية والعالمية”.

وفي هذا السياق، نوّه رئيس الحكومة بالمجهود الذي تقوم به الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، داعيا جميع الأطراف المعنية إلى دعمها وتيسير عملها، خصوصا في ظل هذه الأزمة، لتحقق الأهداف المسطرة على أحسن وجه.