أفادت دراسة أميركية حديثة بأن شرب المزيد من الماء يوميا، بما يعادل لترا ونصفا إضافيين، يجعل النساء أقل عرضة للإصابة بالتهابات المثانة، التي تعتبر أحد أكثر الأمراض شيوعا لدى السيدات.

الدراسة أجراها باحثون بجامعة جنوب فلوريدا الأميركية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية “جاما أنترناشيونال ميديسن” العلمية. وأوضح الباحثون أن التهاب المثانة يحدث غالبا بسبب عدوى بكتيرية، ويمكن أن تكون عدوى المثانة مؤلمة ومزعجة، وفي حالات أقل شيوعا قد يحدث كرد فعل تجاه أدوية بعينها، مثل بخاخ المهبل النسائي، أو الاستخدام طويل الأمد للقسطرة.

وتتمثل أعراض التهاب المثانة في إلحاح مستمر وقوي للتبول، وشعور بالحرقان عند التبول، وتسريب كميات صغيرة ومتكررة من البول، مع ظهور دم فيه، وشعور بالضغط في أسفل البطن.

وأضاف الباحثون أن هذه الإصابات تعالج عادة بالمضادات الحيوية، لذلك فإن زيادة السوائل يمكن أن يساعد في تقليل استخدام المضادات الحيوية، وبالتالي يساعد في السيطرة على مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. وللوصول إلى نتائج الدراسة، راقب الباحثون 327 سيدة مصابة بالتهاب المثانة، في دراسة دامت 12 شهرا.

وقسم الفريق المشاركات إلى مجموعتين، شربت المجموعة الأولى لترا ونصفا إضافيين من الماء يوميا زيادة على ما يتناولنه بشكل معتاد، أي ما يعادل 6 أكواب إضافية، فيما شربت المجموعة الثانية المقدار المعتاد من الماء يوميا.

ووجد الباحثون أن شرب لتر ونصف إضافيين من المياه يوميا، جعل السيدات أقل عرضة بنسبة 48 بالمئة لتكرار عدوى التهابات المثانة، من أقرانهن اللاتي شربن الكمية المعتادة من الماء يوميا.

ووجد الباحثون أيضا أن 93 بالمئة من النساء في المجموعة الأولى تعرضن لأقل من نوبتين من الالتهابات سنويا، مقارنة مع 88 بالمئة من المجموعة الثانية فقد تعرضن لأكثر من 3 نوبات من التهابات المثانة سنويا.

أكثر من ربع النساء يعانين من عدوى ثانوية لالتهابات المثانة في غضون ستة أشهر من إصابتهن بالعدوى الأولية

وقال الدكتور يائير لوتان، قائد فريق البحث إن “أكثر من ربع النساء يعانين من عدوى ثانوية لالتهابات المثانة في غضون ستة أشهر من العدوى الأولية، وأن 44 إلى 77 بالمئة سوف تتكرر لديهن العدوى في غضون عام”.وأضاف أن “النتائج التي توصلت إليها الدراسة مهمة للغاية، لأن أكثر من نصف النساء يبلغن عن وجود عدوى التهابية في المثانة، وهي واحدة من أكثر الأمراض الشائعة بين النساء”.

وقال طبيب الأمراض النسائية كريستيان ألبرينغ إن العوامل التي ترفع من خطر الإصابة بالتهاب ‫المثانة تتمثل في البرودة والبلل والتغيرات الهرمونية في مرحلة انقطاع ‫الطمث (نقص هرمون الأستروجين) وضعف جهاز المناعة وأمراض الأيض مثل ‫السكري.

‫ومن عوامل الخطورة الأخرى أضرار الأغشية المخاطية في المنطقة الحميمية ‫بسبب العدوى المتكررة، مثل عدوى الفطريات وأيضا قلة تناول السوائل، مما يجعل البول مركزا ويهاجم الأغشية المخاطية، فضلا عن الجلوس على أرضية ‫باردة.

كما شددت الصيدلانية الألمانية أورسولا زيلبيرغ، على ضرورة ‫استشارة الطبيب فور حدوث أولى المتاعب أو في حال وجود دم في البول أو الشعور بآلام في الجزء ‫السفلي من الظهر.

وأضافت زيلبيرغ أن العلاج غالبا ما يتم بواسطة مضاد حيوي، يؤخذ على مدار ثلاثة أيام إلى عشرة، مشددة على ضرورة الالتزام بمدة العلاج ‫وإلا فقد تعود العدوى مجددا. وتنصح الصيدلانية الألمانية بتعاطي جرعة من المضاد الحيوي قبل الذهاب ‫إلى الفراش، كي يؤتي المضاد مفعوله على أكمل وجه على مدار الليل.

بدوره حذر اختصاصي المسالك البولية بوهمان من إهمال العلاج، إذ ستصعد ‫الجراثيم من المثانة عبر الحالب وتهاجم الكلى، وفي أسوأ الأحوال قد تحدث ‫أضرار مستديمة في الكلى.

‫وللوقاية من التهاب المثانة وإضافة إلى الإكثار من شرب السوائل، ينصح اختصاصي المسالك البولية الألماني فولفغانغ بومان بتفريغ ‫المثانة بانتظام، مع تدفئة البطن والقدمين جيدا ولا سيما أثناء فصل ‫الشتاء.