أدى صباح الجمعة، السادس من شهر دجنبر الجاري، فوج المحامون الشباب المترشحين للتمرين بهيئة مراكش، قسم المهنة بمحكمة الاستئناف بمدينة مراكش.

وقال نقيب هيئة المحامين في كلمة له ألقاها بالمناسبة، إن الأصولَ والأعرافَ والتقاليدَ والمبادئَ التي راكمتها مهنتنا وهيئتنا على امتداد تاريخها المجيدِ تمتنع عن العد وتستعصي على الإحصاء وتحفزكم كمحامين متمرنين لتجديد الدماء             في شرايين ما ينهض بين المحامين جميعا من علاقاتٍ لحمتها  التعاضدُ والتضامنُ والتشبثُ بأخلاقياتِ المهنةِ ابتداء من الالتزامْ بالقانون المنظم للمهنة والحفاظ على المؤسسات المهنية ووحدة الصف داخلها وصولا إلى العناية الكافية بحقوق الموكلين والدفاع عنهم مرورا بالمنافحة عن العدل وإعلاء لواء الحق بأمانةٍ واستقامةٍ وشجاعةٍ، والوعي بالمسؤولية الأخلاقية والحقوقية إزاء قضايا الشعب والوطن والأمة والسعي الدؤوب للرقي بالكفاءة المهنية والمهارات العلمية وتعميق التكوين في مختلف مجالات القانون وحقوقه ثم احترام القضاء لما في ذلك من تقديس للعدالة .

وأضاف العمراني في كلمته مستدلًا بآية من القرآن الكريم: يقول الحق جلَّ وعلى في سورة الواقعة : وإنه لقسم لو تعلمون عظيم “.

فبهذا القسم اتخذتم الله شاهدا على صدق نواياكم للقيام بمهامكم وتحمل مسؤولياتكم مع ضرورة الشعور بهيبة الخالق وجلاله والخوف من عاقبة مخالفته .

وبهذا القسم انتقلتم من نطاق القانون إلى نطاق الأخلاق والضمير ، وبه نلتم شرف الانتساب إلى هذه المهنة النبيلة والولوج إلى فضاء جديد يوجب عليكم تقديم أنفسكم إلى زملائكم في المهنة، وزيارة القضاة في مكاتبهم بعد ما زرتم أعضاء المجلس والنقباء السابقين .

وبعد ذلك أنتم مقبلون على فترة التمرين تحت إشراف وتتبع من هم أقدَرُ منكم وأسبقٌ منكم تجربةً وحنكةً ودرايةً ، والمواظبة على ندوة التمرين حتى إذا ما فتحتم مكاتبكم تحملتم مسؤوليتكم بنجاح وثقة محافظين على شرف المهنة والسير بها إلى ما هو أفضل وفق الأعراف والتقاليد التي سار عليها سلفكم من رجال الدفاع في مختلف العصور والأحقاب .

وبذلة المحامي ليست مجرد ثوب أو قماش بل هي رمز للعزة والمساواة والدَّوْدِ عن الحق ، فعليكم بالاعتناء بها سواء في نظافتها أو ارتدائها بشكل منظم وفي مكان منعزل.

وكما هو الشأن بالنسبة للبذلة فمن واجبكم الحفاظ على هندام محترم يليق بصرحِ العدالةِ وبرسالة المحامي سواء داخل المحاكم أو خارجها ، وبهذا الخصوص فإن نقيبكم ومجلسكم لن يتسامح عن أي لباس يمس بهيبة المحاماة وقدسيتها.

وأضاف: فالكل يعلم أن مهمة الدفاع عن الحقوق لدى المحاكم كانت في مهدها الذهبي من الخطط المُنيفة التي تَولاَّها كالفتوى أَشراف القوم وفضلاؤهم، وأنه بعد ذلك باتت المحاماة رسالة سامية عريقة يتصاهر فيها الفن والعلم والصناعة عريقةً عرق القضاءِ وتليدةً أسوة ًبالحق ، يتناغم في ممارستها إحقاق الحق وأداء الواجب وتشييد صرح العدل قوامها حرية القول والعمل ، النظر والممارسة واستقلال ونزاهة المزاول الذي يرافع باسم القانون ويناقش باسم الحق وقيمه ويدافع باسم العدالة ومثلها .

وقال العمراني: فالمحامي – كما قيل يجب أن يكون حليما في موضع الحلم ، فهيما في موضع الحكم ، موثرا للعفاف والعدل والإنصاف ، كتوما للأسرار ، عالما بما يأتي من النوازل ، يضع الأمور مواضعها ، والطوارق أماكنها ، قد نظر في كل فن من فنون العلم فأَحكمه، عارفا بما يرد عليه قبل وروده ، فيعد لكل قضية عدتها وعتادها ويهيئ لكل نازلة هيئتها وحلولها.

فتنافسوا على النهل من الأعراف والتقاليد واحترام مؤسساتكم ونقبائكم وزملائكم والتشبث بأخلاقيات المهنة وحصنوا أنفسكم بالتكوين فإن ذلك معين لكم على ما تسمو إليه مهنتكم.

حفظكم الله وأحاطكم ووفقكم وأرشدكم للسير على نهج رواد هذه المهنة التي كانت ولا تزال بوصلة للنور ومشوارا للحق .

وشهد حفل القسم الخاص بالمحامين، الذي ترأسه الرئيس الأول باستئنافية مراكش، حضورا متميزا، لكل من لحبيب أبو زيد الوكيل العام للملك، ونقيب هيئة المحامين بمراكش مولاي سليمان العمراني، الذي تولى تقديم المترشحين المتمرنين، إلى جانب عائلات المحامين الشباب الذين جاؤوا لمتابعة أطوار حفل أداء  اليمين القانوني المنصوص عليه في الفصل 12 من القانون 28/08 المنظم لمهمنة المحاماة، من طرف المحاميات والمحامين المتدربين ودعم الخطوات الاولى للمحامين الشباب في المهنة.

وتميزت مراسيم الاحتفال بارتداء المحامين المتمرنين للبدلة السوداء للمحاماة لاول مرة، بمساعدة زملائهم من أعضاء الهيئة، في تقليد اعتادت هيئة مراكش على التشبث به، كما تميز الحفل بكلمة لنقيب هيئة المحامين بمراكش مولاي سليمان العمراني، والذي وجه للمحامين المتمرنين نصائح تروم الدفاع عن هذه المهنة، وعدم الانزلاق في بعض المتاهات، التي تزيغ عن المقصد الاساسي لهذه المهنة، وبالتنافس على النهل من الأعراف والتقاليد واحترام مؤسساتهم ونقبائهم وزملائهم والتشبث بأخلاقيات المهنة، وان يحصنوا أنفسهم بالتكوين”.

كشـ365-ياسين الفجاوي