تنامت في الفترة الأخيرة حملات تفكيك واعتقال عصابات تنشط في مجال تهريب البشر بالمغرب، وتنظم رحلات هجرة سرية غير قانونية نحو إسبانيا عبر زوارق وقوارب انطلاقاً من مختلف الشواطئ المغربية، وذلك بهدف وضع حد لتزايد حالات ما يسمّى “الحريك”، أي الانتقال والهجرة نحو الضفة الأوروبية.

ونفذت السلطات الأمنية المغربية آخر عملياتها ضد تلك العصابات مساء أمس الثلاثاء، واعتقلت 16 شخصاً من مدن الدار البيضاء ووجدة وبركان والعيون الشرقية، بتهمة تورطهم وارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في مجال تنظيم الهجرة غير المشروعة.

وأفادت مديرية الأمن المغربية، ضمن بيان لها أمس، بتوقيف سبعة أشخاص في ورشة لصناعة الزوارق المطاطية بمدينة الدار البيضاء، وتسعة أشخاص آخرين بالمنطقة الشرقية للمملكة. في حين أسفرت عمليات التفتيش عن حجز ثماني سيارات وثلاثة زوارق وهواتف محمولة وإيصالات لتحويلات مالية، وحاويات كبيرة لتخزين البنزين، علاوة على مبالغ مالية مهمة.

وينظر المحققون في مؤشرات تقارب وتقاطع بين المعتقلين الضالعين في تنظيم عمليات الهجرة غير المشروعة من جهة، وبين أشخاص ينشطون في تجارة التجهيزات والمعدات البحرية من جهة ثانية، وذلك لأغراض إجرامية تتمثل في تنظيم الهجرة السرية والاتجار بالبشر.

وتعد عصابة تهريب البشر الموقوفة أخيراً واحدة من بين 174 شبكة إجرامية نجحت سلطات الأمن في تفكيكها خلال العام الجاري، فضلا عن إحباط 76 ألف محاولة للهجرة السرية، وفق إحصائيات جديدة كشفها أخيراً الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، نور الدين بوطيب.

وعزت وزارة الداخلية المغربية ارتفاع عدد المهاجرين غير الشرعيين إلى “عوامل الجذب في شبكات التواصل الاجتماعي والتقنيات الرقمية، وظهور القوارب النفاثة، والإكراهات المتعلقة بالقوانين الأوروبية في ما يخص عمليات ترحيل القاصرين، فضلاً عن احتضان أوروبا لأزيد من مليوني طالب لجوء عقب الموجة التي شهدتها منذ عام 2014”.

وأشارت الوزارة إلى أن إسبانيا كونها طرفاً في موضوع الهجرة السرية القادمة من المغرب، تعمل منذ فترة على عقد اجتماعات تنسيق مع الجهات المغربية، ما ساهم في “زيادة عمليات اعتراض وتوقيف القوارب التقليدية التي تقل المهاجرين السريين من السواحل المغربية”.

وعلّق مدير مركز الشمال لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية مهتمة بملف الهجرة السرية)، محمد بن عيسى، على الموضوع قائلاً إن “الحديث عن تفكيك الشبكات التي تنشط في مجال تهريب البشر بين ضفتي المتوسط، يأتي في إطار الالتزامات الحكومية المغربية في الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية التي تزايدت أخيراً”.

ولفت بن عيسى إلى “تهديد تلك الشبكات المتخصصة بتهريب البشر، الاستقرار الاجتماعي للبلاد، وهو ما بات ملحوظاً مع بروز ظاهرة القوارب الشبح (السريع) التي انتشرت أخيراً في بعض الشواطئ المغربية”.

وشدد الناشط ذاته على أن “هذه المقاربة الأمنية يمكن أن تشكل حلاً مؤقتاً، في ظل عدم وجود حلول جذرية للظاهرة، خصوصاً مع ارتفاع البطالة وفقدان الأمل في التغيير والتضييق على الحريات، وعدم قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها الاجتماعية والاقتصادية”.