في عز الاحتقان الشعبي في الجزائر حول استمرار عبد العزيز بوتفليقة في الترشح لولاية خامسة، يبدو أن فرنسا نفضت يدها حول معسكر السلطة القائم في قصر المريدية.
مجلة “لونوفال أوبسارفاتور” الفرنسية قامت بتسريب تقارير سرية أعدتها الأجهزة الفرنسية حول الرئيس بوتفليقة التي وصفته بـ”ميكيافلي ومرتش وواثق من نفسه”.

التقارير السرية حسب المجلة وصفت عبد العزيز بوتفليقة أنه خفيف الروح وكامل اللباقة ومحاور مُخادع، وسرعان ما برز كمناور كبير ومحب للسلطة، فهو رجل كافة المؤامرات، وأولها وأكثرها شهرة تلك التي أدت في يونيو 1965 إلى الانقلاب على أحمد بن بلة أول رئيس للجزائر المستقلة، والذي كشفت عنه فرنسا أن الوزير الشاب (بوتفليقة) هو المحرض الحقيقي على ما وقع آنذاك لابن بلة، وهو المسؤول شخصيا على الانقلاب.

وتابعت “لوبس” أن بوتفليقة الطموح لم يتوقف عند هذا الحد؛ بل إنه نجح في القضاء على جميع منافسيه؛ بما في ذلك زوجة رئيس الجمهورية الجديد (أنيسة بومدين) وفق الفرنسيين دائماً.
إذ تقول مذكرة بوزارة الخارجية الفرنسية بتاريخ 7 أكتوبر 1974 إنه : “من المؤكد تقريباً أن الرئيس بومدين قد أُجبر من قبل بوتفليقة ومدغري وزير الداخلية على إبقاء زوجته تحت الظل”، ويبدو أن رجل ثقة الرئيس استاء بشكل خاص من رحلة إلى كوبا في أبريل، حيث عرض التلفزيون الجزائري خلالها السيدة بومدين “مبتسمة إلى جانب الرئيس بينما اختفى السيد بوتفليقة، وسط الحشد”.

المجلة الفرنسية أوضحت أن السيدة بومدين هددها بوتفليقة لإزاحتها، وذلك بتشويه سمعتها من خلال الشبكات الدبلوماسية التي يسيطر عليها؛ وفق الخارجية الفرنسية؛ التي أوضحت أنه “تم إرسال فواتير شراء مجوهرات في باريس عبر السفارة الجزائرية في فرنسا”، مما أجبر الرئيس بومدين على ابعاد زوجته من أجل تهدئة القضية.

لكن الضربة القاضية تمثلت في اتهام محكمة الحسابات الجزائرية له في عام 1983 باختلاس مبالغ كبيرة من فائض الميزانية المخصصة للسفارات، وهو الأمر الذي فنده بوتفليقة في رسالة بعثها إلى باريس والتي أكد فيها تمسكه بالدفاع عن شرفه، غير أن الفرنسيين لم يكن لديهم أدنى شك في صحة هذه الاتهامات، لأنهم كانوا على دراية بفساد بوتفليقة.

وحسب مراقبين دوليين فإن هذه التسريبات ليست عملا “نضالياً” بالضرورة، فالجهات التي سربتها تملك نفوذا في الدولتين الفرنسية والجزائرية، وتُثير التسريبات عدة أسئلة حول أسباب اختيار جهات في فرنسا لهذا التوقيت بالذات لكشف بعض الخبايا السلبية من حياة بوتفليقة، فهل هي رغبة من باريس لإنهاء حمايتها للسلطة القائمة في الجزائر؟

 

كشـ365-مُتابعة