أجهضت قوات الأمن الجزائرية مسيرة شعبية في مدينة بجاية، دعا إليها شبان وناشطون حقوقيون، من أجل المطالبة بإطلاق سراح المدون مرزوق تواتي، المسجون بتهمة التخابر مع جهات أجنبية، وقد تم توقيف عدد من العناصر واقتيادهم إلى مخافر الشرطة.

وحظيت المسيرة بدعم من عدة فعاليات سياسية وأهلية محلية، حيث شارك فيها عدد من مناضلي أحزاب المعارضة السياسية، على غرار القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية جمال زناتي، فضلا عن بعض الجمعيات المحلية.

وجاءت المسيرة في ظرف متوتر يسود المشهد السياسي والحقوقي في البلاد، حيث يقبع عدد من المدونين والإعلاميين والفنانين والناشطين، داخل السجون بتهم مختلفة، مما أعاد أجواء الخوف والرعب إلى الشارع الجزائري، ووضع ملف الحقوق الجماعية والحريات على المحك، عشية دخول موعد الانتخابات الرئاسية مرحلة العد التنازلي.

وحسب بيان للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن المسيرة التي حشد لها على شبكات التواصل الاجتماعي، كان مقررا أن تتم في مدينة بجاية (300 كلم شرقي العاصمة)، للمطالبة بإطلاق سراح الناشط السياسي والمدون مرزوق تواتي، المتواجد في سجن البليدة، والمحكوم عليه بسبع سنوات سجن نافذة، بتهمة التخابر مع جهات أجنبية.

وأضاف “التعزيزات الأمنية استبقت المسيرة الشعبية، وتم نشر أعداد كبيرة من عناصر الأمن في طرقات وساحات المدينة، قبل الانقضاض على العشرات من الشبان والناشطين، الذين تم توقيفهم واقتيادهم إلى مخافر الشرطة من أجل إجهاض المسيرة”، ولم يوضح البيان عدد الموقوفين.

وكان الناشط السياسي والمدون مرزوق تواتي، قد حكم عليه بتهمة التخابر مع جهات أجنبية، بعدما ضبطت لديه اتصالات مع ناشطين من جنسية إسرائيلية، على قناته في شبكة اليوتيوب، وهو ما نفاه دفاع المتهم واعتبر أن الاتصال تعبير عن وجهة نظر فقط، كما هو معمول به حتى لدى مؤسسات إعلامية عربية كبيرة.

وذكّر بيان الرابطة “السلطات العمومية بضرورة التزامها باحترام حقوق التجمع والاحتجاج السلمي، المنصوص عليها في القوانين الداخلية والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي صادقت عليها الجزائر، فيما تدعو السكان إلى الالتزام بالإطار السلمي الذي يجب أن يكون الرد الوحيد على القمع”.

السلطات تلقي القبض على العشرات من المدونين بتهم مختلفة، على رأسها الإساءة لرموز الدولة، والتشهير

وتعرضت العديد من المسيرات الشعبية، المنظمة من طرف جهات في المعارضة إلى القمع والتضييق خلال الأشهر الأخيرة، رغم أنها نظمت في مدن يسمح فيها بالتظاهر، عكس العاصمة التي لا زالت تحت الحظر، رغم رفع حالة الطوارئ العام 2012.

وكانت حركة “مواطنة”، المكونة من ناشطين وأحزاب سياسية وشخصيات مستقلة، والمناوئة لمشروع الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، قد منعت من التظاهر في مدن بجاية، قسنطينة والعاصمة، خلال الأشهر الماضية، بدعوى عدم الترخيص لها من طرف السلطات الإدارية.

ووصفت الناطقة الرسمية للحركة زبيدة عسول، الأمر بـ”الخنق الممنهج لأصوات المعارضة، رغم طابعها السلمي، مما يؤكد خوف السلطة من الشارع، لأن الأمر لم يكن إلا مجرد اتصال بين مناضلي ‘مواطنة’ والمواطنين لشرح مشروعها السياسي وضرورة التجند لإجهاض الولاية الخامسة”.

ولا يزال وضع حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية في الجزائر، يثير مخاوف المنظمات المحلية والدولية، في ظل استمرار حبس عدد من المدونين والإعلاميين والناشطين وحتى الفنانين، بتهم مختلفة تتعلق بممارسة التشهير والابتزاز والقذف، رغم أن دستور البلاد يمنع سجن الصحافيين في قضايا النشر، والحال أن العديد من الصحافيين لا يزالون في السجن الاحتياطي.

وكان القضاء الجزائري، قد أفرج بصفة مؤقتة عن إعلاميين ناشطين في الصحافة الإلكترونية، وهو ما اعتبر خطوة للتهدئة، إلا أنه مع استمرار سجن مدونين وفنانين، على غرار عدلان ملاح، كمال بوعكاز ورضا حميميد، يبقى الوضع مبهما قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية.

ولفتت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، إلى أن السلطات العمومية، وضعت شبكات التواصل الاجتماعي تحت رقابة شديدة لمتابعة صفحات وأراء الناشطين والمدونين، وقد تم الزج بالعشرات منهم في السجن بتهم مختلفة، على رأسها الإساءة لرموز الدولة، والتشهير والقذف.. وغيرها.

وكانت السلطات الأمنية قد أعلنت عما أسمته بـ”تفكيك شبكة تتكون من نحو 200 عنصر تنشط على شبكات التواصل الاجتماعي، بغرض التشهير والابتزاز والضغط على الضحايا، بالتوازي مع حملة التوقيفات التي طالت إعلاميين وفنانين وحتى رياضيين في العاصمة”.

واستغرب الإعلامي عبدالرحمن سمار، قرار توقيفه من طرف مصالح الدرك، ساعات قبل أن تودع الشكوى ضده من طرف المعنيين.

 

كشـ365-وكالات