شرع أعوان سلطة في إحصاء وحدات الإيواء العشوائية، التي تستقبل سياحا أجانب ومغاربة دون أن تتوفر على رخصة لذلك. وتتمركز التحريات، بشكل خاص، في الوجهات السياحية الكبرى، مثل مراكش وأكادير والصويرة، حيث أصبحت الوحدات العشوائية تمثل منافسة قوية للفنادق والرياضات المصنفة والمرخص لها. وأفادت مصادر أن تعبئة أعوان السلطة لرصد هذه الوحدات أملته، أيضا، دواع أمنية، إذ غالبا ما لا يتم التحقق من هويات الأشخاص الذين يلجون إليها.

وأصبح الأنترنيت يمثل وسيلة ناجعة أمام أصحاب الشقق من أجل الترويج لها وجلب سياح من المغرب وخارجه بأسعار أقل من تلك المعروضة في مواقع مؤسسات الإيواء المصنفة. ووجهت وزارة الداخلية دورية إلى الولاة والعمال من أجل إجراء إحصاء لمختلف الوحدات التي تستغل في أنشطة سياحية دون الحصول على ترخيص. وأكدت مصادر أنه سيتم التحقيق مع أصحابها لممارسة أنشطة ينظمها القانون ولعدم احترامهم المقتضيات القانونية، خاصة تلك المتعلقة بالإدلاء بهويات الأشخاص الذين يحجزون بها للجهات الأمنية، إذ أن استقبال أشخاص دون تحديد هوياتهم يمثل خطرا على سلامة وأمن المواطنين، بالنظر إلى أن العناصر الإرهابية يمكن أن تستغل هذه الثغرات لتنفيذ مخططاتها الإجرامية.

وتعمل وزارة الداخلية بتنسيق مع وزارة السياحة والمديرية العامة للضرائب، إذ إضافة إلى المخاطر الأمنية، فإن أصحاب هذه الوحدات يمارسون منافسة غير متكافئة مع الفنادق ومؤسسات الإيواء المصنفة، لأنهم لا يؤدون أي ضرائب، ما يمكنهم من الإعلان عن أسعار تقل عن تلك التي يطبقها المهنيون. وتضيع على خزينة الجماعات المحلية وخزينة الدولة مبالغ هامة بسبب هذه الأنشطة غير القانونية التي عرفت قاعدتها اتساعا، بسبب تساهل السلطات معها. وتشير تقديرات المهنيين إلى أن هناك أزيد من 500 ألف سائح يقصدون مؤسسات الإيواء العشوائية نظرا لأسعارها المنخفضة وفق ما اوردته يومية “الصباح” .

وتعتبر مراكش، الوجهة السياحية الأولى بالمغرب، أكثر تضررا من هذه الظاهرة، إذ انتشرت بها العديد من الشقق المفروشة والإقامات غير المسجلة لدى المصالح المختصة. وتهدف أبحاث أعوان السلطة، في الخطوة الأولى، إلى جرد محلات الإيواء غير القانونية، وإرغامها على إتمام المساطر والإجراءات الإدارية المطلوبة لفتح مؤسسات إيواء أمام العموم. وأفادت مصادر “الصباح” أن التحريات الأولية مكنت من رصد أزيد من 120 وحدة إيواء في مراكش وأكادير. وستتواصل الحملة إلى حين جرد شامل لمختلف المؤسسات العشوائية، خاصة تلك التي تمتهن الإيواء السياحي طيلة السنة. وينتظر أن يتم إغلاق المؤسسات التي لا تتوفر على الشروط المطلوبة لاستقبال السياح، مع اتخاذ إجراءات في حق مالكيها، في حين سيتم إدماج التي تتوفر فيها الشروط في القطاع المهيكل، وستخضع لمراجعات ضريبية، بالنظر إلى أنها لم تصرح بمداخيلها طيلة سنوات.