فتح قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الأحد، تحقيقا معمقا مع “خ.و”، مدير الوكالة الحضرية بالمدينة ذاتها، بعدما تم الاستماع إليه من طرف وكيل الملك، من أجل تهمة الرشوة واستغلال سلطة مؤسسة عمومية لقضاء أغراض خاصة.

وقالت مصادر، إن القاضي سيودع المتهم بسجن الوداية ضواحي مراكش على ذمة التحقيق، موضحة أن “التحقيق سيطول لأن تدبير الوكالة الحضرية له علاقة بإدارات أخرى”، مضيفة أن “المعني بالأمر يمكن أن يفصح عن مسؤولين آخرين متورطين في كل الملفات المرتبطة برخص الاستثناء”.

وكانت مدينة مراكش عرفت في عهد الوالي عبد الفتاح لبجيوي ارتفاع أصوات حقوقيين للتنديد بتفويت عقارات بكل من مقاطعة المنارة (حي العزوزية) ومقاطعة سيدي يوسف بن علي (بقعة مؤسسة تعليمية)، ما خلق ضجة انتهت باسترجاع نيابة التربية الوطنية للعقار المذكور.

ومباشرة بعد الإعلان عن توقيف المدير المذكور، تلقت هسبريس اتصالات من طرف منعشين عقاريين وفاعليين حقوقيين أجمعوا على أن لجنة الاستثناءات ليست سوى المظلة التي تستغل من طرف مجموعة من المسؤولين لقضاء مصالحهم الشخصية باسم تشجيع الاستثمار.

وبحسب تصريحات متطابقة لمنعشين عقاريين، فالرخص الاستثنائية يتم توقيع محاضرها في جنح الليل بالوكالة الحضرية لمراكش، وهو ما أكده الحقوقي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام في تصريح له لوسائل الإعلام، قائلا: “لقد أضحى مجال التعمير بمراكش يشكل مصدرا للفساد والاغتناء غير المشروع، في خلاف تام لقوانين وضوابط التعمير، وضدا على المصلحة العليا للمدينة”، على حد قوله.

وأوضح المتحدث نفسه أن “لجنة الاستثناءات لجهة مراكش أسفي تحولت خلال الأربع السنوات الأخيرة إلى غطاء قانوني لتفويت أملاك الدولة وأراضي الجموع والأراضي المسترجعة وأراضي الأوقاف بأثمنة رمزية، تحت ذريعة الاستثمار، لأشخاص لا يعرف مصدر الثروات التي راكموها دون احترام قواعد المنافسة والشفافية”، بتعبيره.

وزاد الغلوسي قائلا: “نظمنا وقفة احتجاجية سنة 2017 حول التفويتات العقارية العمومية بخصوص رخص لجنة الاستئناس، التي كانت تشكل غطاء لإضفاء الشرعية على تفويت العقار العمومي تحت ذريعة تشجيع الاستثمار، وراسلنا وزارة العدل بخصوص ذلك”، مشيرا إلى أن “الوكالة الحضرية تعتبر طرفا في الموضوع لأن قرارها يبقى حاسما”.

وجدد رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام “طلب فتح تحقيق عميق وشامل حول قرارات لجنة الاستثناءات، وتلك المتخذة في مجال التعمير، وتفويت الأملاك العمومية تحت ذريعة الاستثمار، ومحاسبة كافة المتورطين في الموضوع مهما كانت مواقعهم ومسؤولياتهم”، بلغة الغلوسي.

يذكر أن النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمراكش أحالت، يوم الجمعة الماضي، ملف مدير الوكالة الحضرية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المكلفة بالتحقيق في جرائم الأموال التي يوجد مقرها بالدار البيضاء، والتي أعادت الملف إلى محكمة الاستئناف باعتبار توقيف المشتبه به تم بمجال اختصاصها.

 

كشـ365-مُتابعة