قيل: “لا تسعد الأمة إلا بثلاثة: حاكم عادل، وعالم ناصح، وعامل مخلص”

الكل بجهة مراكش آسفي يترقب وبشوق زيارة جلالة الملك، وبأن تطأ قدماه تراب مجموعة من الأقاليم التي كانت متعطشة لرؤية جلالته كتمثين جديد لأواصر الحب بين الشعب والملك، بين الأمة والنبراس الذي شق افريقيا، وزاد من ألق المملكة بين مصاف دول عالمية….
زيارة يترقبها العديد، منذ سنوات، وخاصة بعضا من أقاليم جهة مراكش اسفي، التي تزينت وارتدت اجمل حللها تأهبا للزيارة الملكية.
زيارة من الواضح انها هزت بعض المسؤولين الذين سارعوا الزمن، حيث ان الاشغال التي كانت تنجز في اشهر، تم انجازها في ايام قليلة فقط، والنموذج من مراكش، تامنصورت، الشماعية، واليوسفية.
مراكش الحمراء البهية، التي ترتسم على محياها ابتسامة الفرح مع كل زيارة ملكية، رغم الجراح التي تكتنفها، تنتظر وبفارغ الصبر انتفاضة تزيح اللثام وترفع الستار عن القهر الذي عاشت فيه بسبب لا مسؤولية القائمين عليها.
النموذج نقتنصه في البدء من مدينة مراكش التي يتولى حزب العدالة والتنمية تسييرها، الحزب الذي استهل توليه شؤون الحمراء بندوة صحفية بين من خلالها برنامجه من اجل الرقي بمدينة السبعة رجال، وخاصة فيما يتعلق بمشروع الحاضرة المتجددة الذي أولاه جلالة الملك عناية خاصة عندما اطلقه بداية سنة 2014، على اساس الانتهاء من اوراشه قبل متم 2017، حيث انه وللأسف لم يتم استكمال جل هاته المشاريع، باستثناء بعض الرتوشات التي تم وضعها على بعض من تلك الاوراش سنة 2016، بمناسبة احتضان الحمراء للكوب 22.
الحديث عن الزيارة الملكية والحاضرة المتعثرة، معادلة تأمل الساكنة المراكشية ان يتم الحسم فيها، وتحصيل حاصلها، وخاصة انها الدليل الكبير على تماطل واهمال المسؤولين للمشاريع التي تهم الساكنة بالدرجة الأولى، حيث كان من المنتظر ان تنتهي الاشغال منها سنة 2017، الا ان التهاء مسؤولينا بأشياء لا علم للمواطنين بها ولم تتبين بعد معالمها، حال دون اتمام تلك المشاريع، ودون استفادة الساكنة منها في الآجال التي كان محددا لها، وخاصة فيما يتعلق ببرامج اعادة الهيكلة لساكنة المدينة العتيقة.
الأمر لم يقتصر على ذلك، فرغم ما تم رفعه في شعارات الحملات الانتخابية من طرف مجموعة من منتخبينا بمختلف اقاليم احد اهم الجهات بالمملكة، الا ان الساكنة قوبلت بعكس ذلك، فشعار التنمية قوبل بشعار التفقير، وتوفير الشغل بتعميق ازمة البطالة، والصحة والتعليم صارا مجرد حقين تم طلاؤهما بألوان باهتة لا تدوم طويلا.
الحديث في مقالنا هذا عن جهة مراكش اسفي، حديث تغمره الكثير من المفارقات، والمتناقضات، بين اقاليمها، بل وحتى بين احياء تلك الاقاليم، فالشماعية التي تستعد بكامل مكوناتها لاستقبال جلالة الملك محمد السادس، تقبع ساكنتها في العديد من المآسي، الفقر المدقع، والاهمال، حيث ان كل ما استطاع منتخبوها اضافته للشماعيين سوى مستوصف وحديقة عمومية، وطريق تربط بين الشماعية واليوسفية، هاته الاخيرة التي تقبع ايضا ساكنتها بين مآسي ليست اقل من الاولى، فرغم وجود اكبر شركة لاستخراج وتصدير الفوسفاط بالعالم بها، الا ان لا تطور ملحوظ بها، بحيث ان اتهامات خطيرة توجه لمجلسها البلدي بنهب ثروات المدينة، والمساعدة على تدهور عاصمة الكنتور، التي تضم طاقات بزغ نجمها في سماء العديد من التظاهرات العالمية، بعيدا عن ظلم القائمين على هذا الربع الذي يضم تاريخا مهما، لكن لا مبادرة من المسؤولين من اجل الاعتناء به، وتجميعه على الاقل في مكتبة تعرف بمدينة لويس جونتي وبطاقاتها المتعددة التي لو لقيت ولو قليلا من العناية، لكانت مدينة اليوسفية بافضل حال، وليس مجرد ربع يشعر ابناؤه بالغربة فيه طالما، ظل القائمون عليه متنكرين له ولخيراته، بل ومستغلين له من اجل تجميع اموال وتسخيرها في بناء فيلات فخمة وشراء سيارات فارهة للتباهي بها خارج عاصمة الكنتور، التي يلخصها ابناؤها في كنيسة وشارع يضم حديقة وجماعة وشركة لا تسمن ولا تغني من جوع.
ولعل الجولة التي من المرتقب ان يقوم بها جلالة الملك لهاته المدن، زعزعت مسؤوليها، وجعلتهم من جديد يفتحون مستودعاتهم واخراج سطول الصباغة لطلاء ارصفة الشوارع، وتنظيفها، وابادة الكلاب الضالة التي وللاسف لم يتحرك ازاءها اي مسؤول من قبل رغم الكوارث التي تتسبب فيها.
لكن السؤال الذي يطرح، هل يكفي تزيين الشوارع وحمل اللافتات لاستقبال جلالة الملك، ومسارعة الزمن للانتهاء من بعض المشاريع ولو على حساب الجودة، وذلك حتى يتم تدشينها ثم ليحل الطوفان بعدها؟؟؟!!!، ام ان هاته الزيارة قد تقلب الامور، وتكشف المستور خلف تلك الرتوشات المزيفة، التي نتمنى ان يقف عليها جلالته نصرة للمواطن وللفقير بالدرجة الأولى.

كش365-مراكش