أثير في الآونة الأخيرة الكثير من الجدل حول ثروات عينة من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين في البلاد على خلفية ما نشر في الصحافة الدولية والمحلية من معطيات وأرقام صادمة تهم صفقاتهم التجارية أو ارباحهم المالية التي حقوقها في ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تمر بها بلادهم، مما دفع الكثير من المراقبين والفاعلين السياسيين إلى طرح سؤال العلاقة بين الثروة والسلطة بشكل مكثف داخل الصالونات السياسية وفي مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة والإعلام، لا سيما، وأن تلك الأرباح الخيالية تحققت لهم في المغرب الذي تذيل لعام 2017 محتلا الرتبة 81 من أصل 180دولة.

وفي هذا السياق، نشرت وسائل إعلام و معطيات مذهلة تفيد بأن ثروة وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في حكومة سعد الدين العثماني، عزيز اخنوش، تزايدت خلال تسعة أشهر فقط ب 900 مليون دولار أمريكي مما ترتب عن ذلك تحسن ترتيبه في قائمة أغنياء العالم التي تنشرها مجلة الأمريكية.

كما أن المملوكة له فاقت برسم السنة الماضية 54 مليار درهم بنسبة زيادة تجاوزت 28 في المائة مقارنة مع سنة 2016.

من جانب اخر، نشرت مجلة ، معطيات مثيرة حول صفقة بيع وزير الصناعة والتجارة في حكومة سعد الدين العثماني، حفيظ العلمي، ورفيق أخنوش في حزب التجمع الوطني للأحرار، لأسهم شركة سهام المملوكة بأزيد من مليار دولار أمريكي، مما يطرح اكثر من علامة استفهام حول الظروف التي أبرمت فيها هذه الصفقة التي وصفت بصفقة العمر،خصوصا، وأن هذه الشركة كانت قد استفادت من صفة المنفعة العامة قبل اشهر فقط!

ليس هناك أي مشكل في أن يربح الوزير عزيز أخنوش الذي وصفته جريدة الفرنسية بـ “رجل الملك في مواجهة الإسلاميين”، 900 مليون دولار خلال سنة واحدة، وليس هناك أي مانع في أن يبيع مولاي حفيظ العلمي أسهم شركته بأكثر من مليار دولار مع الاستفادة من 46 بالمائة من ارباح الشركة التي ستتخضع لتسيير شركة جنوب إفريقية، استنادا للمعطيات التي نشرتها “جون افريك”.

المشكل الذي يخلق توجسات لدى أطراف كثيرة في المغرب، هو الخوف من وجود تضارب للمصالح لهؤلاء الوزراء الاغنياء، على اعتبار أن أخنوش وحفيظ العلمي يحملان حقيبتين وزاريتين مهمتين في الحكومة باسم حزب “التجمع الوطني للأحرار”، الذي يُجمع عددا من المراقبين أنه مرشح، بعد عمليات ترتيبية جارية بسرعة فائقة، ليحل بديلا عن حزب “العدالة والتنمية” في قيادة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

كما أن تزايد أرباح شركات الوزير عزيز اخنوش، وابرام الوزير حفيظ العلمي لـ “صفقة القرن”، يأتيا في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية صعبة يمر بها المغرب، وتنعكس سلبا على ظروف عيش المواطن المغربي الذي يعاني من غلاء المعيشة وارتفاع نسبة البطالة والهشاشة والفقر، في ظل ارتفاع الدين الخارجي بشكل مخيف بسبب القروض الكبيرة التي اقترضتها الحكومة السابقة والحالية من المؤسسات الدولية المانحة، وفي وقت أيضا تراجعت فيه أرباح رجال مال وأعمال آخرين لا موقع حكومي لهم مثل أنس الصفريوي وعثمان بن جلون!

ما نشر حول ثروة أخنوش وصفقة حفيظ العلمي كان مسبوقا بـ للامين العام لحزب “التجمع الوطني للاحرار” ردد فيهما نفس الكلام حول أحقية رجال المال والأعمال في ممارسة السياسية وحول عدم وجود أي تضارب في المصالح.

لكن من سوء حظ عزيز أخنوش أن مجموعة من الجرائد المحلية والمواقع الإلكترونية ستنشر بعد هذه التصريحات خبرا غير سار بالنسبة إليه حول رفض وزير من وزراء حزب “التجمع الوطني للأحرار” تأدية أكثر من مليار ونصف كضرائب مستحقة للدولة!

هل يعلم أخنوش الذي درس في كندا أن التملص الضريبي يعتبر من أخطر الجرائم الاقتصادية في أوروبا وأمريكا وأكثرها تأثيرا على المستقبل السياسي لرجال المال والأعمال الذين يتورطون فيها بحكم أن السيادة للقانون ولا شخص يوجد فوق القانون؟

لا أدري، كيف يمكن لحزب “التجمع الوطني للأحرار”إقناع المغاربة بجدية وواقعية “برنامجه المجتمعي” الذي اعتبره أخنوش بالواعد في ظل كل هذا التضارب في المصالح؟

وكيف يمكن له حيازة ثقة المغاربة وهم يرون أنفسهم يعيشون في وضع اقتصادي صعب، ووزراء “التجمع الوطني للأحرار” يراكمون الملايير ومن بينهم من هم متهمون بالتملص من تأدية الضرائب للدولة؟

 

مُتابعة: بقلم-خالد أوباعمر