طالب رئيس الوزراء الجزائري الجديد نور الدين بدوي الجميع بالتحلي بالرصانة وكسر كل حواجز التشكيك، مؤكداً أنه سيشكل حكومة تكنوقراط. هذا فيما تصعد المعارضة ضغوطها رافضة للمفاوضات ذاهبة إلى أن ميزان القوة “في صالحها”.

قال رئيس وزراء الجزائري الجديد نور الدين بدوي في مؤتمر صحفي اليوم الخميس (14 آذار/مارس 2019) إنه سيشكل حكومة خبراء ستشمل الشبان والشابات الذين يخرجون في مظاهرات حاشدة للضغط من أجل تحولات سياسية سريعة. وقال بدوي “فيما يخص الحكومة نحن بصدد تشكيلها والتشاور فيما يخصها ونقول بصدق إن هذه التشكيلة سوف تكون تشكيلة تمثل كل الطاقات وخاصة الشبانية من بنات وأبناء وطننا”.

وطالب بدوي الجميع بالاتحاد من أجل بناء الدولة الجديدة، مشدداً على ضرورة تحلي الجميع بالرصانة وكسر كل حواجز التشكيك. وقال بدوي، في مؤتمر صحفي اليوم، إن “الوضع العام للبلاد يشهد ظرفاً متميّزاً، تطبعه تجاذبات تحول دون التوصل لحلول توافقية”، مضيفاً “من الواجب علينا جميعا التحلي بالرصانة وكسر كل حواجز التشكيك التي قد تراود أي شخص في صدق النيات”.

وأكّد بدوي على ضرورة أن يضع كل جزائري، “نصب عينيه الشهداء الجزائريين الذين ضحوا من أجل أن تسترجع البلاد أمنها واستقرارها”، مشدداً على “ضرورة أن يعمل الجميع بيد واحدة للمضي قدما نحو مستقبل أرقى لتكريس دولة الحق والقانون، الجزائر الجديدة التي يطمح إليها الشعب”.

وأضاف، خلال ندوة بقصر المؤتمرات بالعاصمة لاستعراض فحوى الرّسالة الأخيرة التي وجهها بوتفليقة للأمة: “في هذا الظرف الخاص ألتقي اليوم الإعلام في لحظة تاريخية، تشهدها الجزائر، ستسمح لكم جميعا بالمساهمة والمشاركة في بناء الجمهورية التي يتطلع إليها الجزائريون”. وتعهد أن يعمل لأن يكون “على قدر المسؤولية التي ينتظرها الجزائريون، وأن تكون أبوابه مفتوحة للجميع ويستمع ويتحاور ويعمل مع الجميع دون إقصاء أو استثناء، فالجزائر تسع الجميع”.

وأضاف نور الدين بدوي أن “الجزائر فوق الجميع ولا طموح يسمو فوق طموح الشّعب السيّد ولا قدسية تعلو فوق قدسية الوطن، الجزائر المنشودة التي يتطلّع إليها الشارع الجزائري وعلينا جميعا المحافظة عليها”.

وعن السند القانوني لتأجيل الانتخابات أجاب بدوي قائلاً :”بوتفليقة ردّ سريعا على مطالب الشّعب الجزائري وهل هناك أسمى من الشّعب؟”. وبشأن الصيغة القانونية التي ستسمح لبوتفليقة للبقاء في الحكم، بعد يوم 28 نيسان / أبريل القادم قال بدوي إن “المرحلة الانتقالية والندوة التي قررها بوتفليقة استجابة لمطالب الشعب هي الصّيغة”.

وحول المظاهرات المقرر خروجها غداً الجمعة أوضح بدوي أن “القيم التي يتحلى بها الجزائري، المتمثّلة في الاستماع والحوار هي التي ستسمح باحتواء كل الخلافات التي تجعلنا نتقدّم للأمام في هذه المرحلة”.

وعن التّضييق على حرية التعبير، التي رافقت الحراك الشعبي، قال بدوي “من بين الشركاء الأساسيين في كل المحطات الوطنية، هي العائلة الإعلامية، وسيكون للصحافة المساهمة للنّظرة المستقبلية للبلاد”.

المعارضة تصعد ضغوطها

وعلى المقلب الآخر، قال عدة نشطاء لرويترز إن المحتجين الجزائريين اختاروا محامين إصلاحيين بارزين ونشطاء حقوقيين لقيادة الحراك الشعبي ضد ما يعتبرونه حكماً شمولياً منفصلاً عن نبض الشارع.

وأعلنت الحكومة الجزائرية أمس الأربعاء استعدادها لإجراء محادثات مع المحتجين قائلة إنها تستهدف نظام حكم يستند إلى “إرادة الشعب”. لكن قياديا بارزا للمحتجين يقول إن المحادثات ليست مطروحة، على الأقل في الوقت الحالي.

وقال فضيل بومالة أحد زعماء المحتجين لرويترز أمس الأربعاء “نحن نرفض التفاوض مع النظام على فترة انتقالية. لا مفاوضات. “ميزان القوى في صالحنا، لنعزز حركتنا. نحن بحاجة إلى مواصلة الضغط لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع”.

وقال نشطاء لرويترز إنه إلى جانب بومالة (48 عاماً) وهو مفكر معروف وأستاذ جامعي، يضم زعماء المحتجين رئيس الوزراء السابق أحمد بن بيتور (73 عاماً) الذي استقال في 1999 اعتراضا على السياسات الاقتصادية لبوتفليقة وزبيدة عسول (63 عاماً) وهي محامية وزعيمة حزب سياسي صغير. وذكر عدة نشطاء أن من بين أبرز زعماء الاحتجاجات المحامي والنشط الحقوقي مصطفى بوشاشي (67 عاماً).

وفي حين لم يتم إجراء تصويت رسمي قال النشطاء إن الأربعة من بين مجموعة تلعب دوراً بارزاً في حركة الاحتجاجات ويحظون بثقة المحتجين.

 

كشـ365-DW