لا يمكن إلا ان نقدر  الأدوار المهمة التي يؤديها رجال السلطة في السهر على الأمن والنظام العام وإدارة مشاكل السكان وقضاياهم ،  كما لا ننكر المجهودات الجبارة التي يقومون بها ، ليل نهار ، من أجل راحة المواطنين وسكينتهم في إطار ما يقرره الدستور والقانون و  في إطار الوطنية الصادقة ، وهي أدوار لا تختلف عن أدوار باقي  موظفي الدولة  .

وهذا طبعا ليس تطوعا منهم ولا خدمة مجانية بل يتقاضون مقابل ذلك- رواتب شهرية وتعويضات مصدرها الضرائب والرسوم المؤداة من جيوب المواطنين .

مناسبة هذا الحديث  الحركة الانتقالية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية في صفوف هيئة رجال السلطة ، و حسب زعمها ،  فإن الهدف من هذه الحركة هو تكريس معايير الكفاءة والاستحقاق في تولي مناصب المسؤولية بهذه الهيئة و تحقيق فعالية أكبر وترشيد أمثل للموارد البشرية ، وتفعيل المبدأ الدستوري لربط المسؤولية بالمحاسبة، ومن نتائج  هذه الحركة بالنسبة لمنطقة سيدي يوسف بن علي – وهي التي تعنيينا في هذا المقال – انتقال باشا المنطقة التباغي محمد الذي قضى بمنصبه زهاء الأربع سنوات وانتقال قواد الملحقات الإدارية المكونة للحي والذين يعتبرون من خيرة رجالات السلطة الذين عرفتهم منطقة سيدي يوسف بن علي .

في البداية  يطيب لي أن أرحب برجال السلطة الجدد ترحيبا خاليا من أي تملق او تزلف او تقرب متمنيا لهم النجاح في مهامهم ومناصبهم  الجديدة .

وليسمحوا لي ان اقول لهم وان أذكر المسؤولين مركزيا وجهويا وإقليميا   – وهذا لسان حال كثير من سكان حي سيدي يوسف بن علي – ان هذا الحي باعتباره حاضرة تضرب جذورها في التاريخ  يحتاج إلى رجال سلطة استثنائيين ولا يحتاج لرجال سلطة اقتربوا من التقاعد ولا يحتاح إلا رجال سلطة لايتوفرون على أذنى خبرة في التعامل مع الساكنة (كلامي واضح ومقصود) ، فإذا كان اهتمام الدولة قد غاب عن هذا المنطقة  منذ سنة 2003 لأسباب بعضها نعلمه وبعضها لا نعلمه  ،فإننا لانكاد نجد أي إنجاز للدولة في هذه  المنطقة حيث لا معامل ولا أوراش كبرى بإمكانها أن تساهم في امتصاص البطالة مما سبب في هجرة  المئات من أبنائها نحو مدن المغرب النافع حيث فرص الشغل والحياة أفضل ، وبقاء الاخرين عرضة للضياع ،وهو الأمر الذي كان سببا في اختلال التوازن بين إنسان هذا الحي ومجاله الجغرافي والبيئي الواسع .

إن حي سيدي يوسف بن علي الذي  يمكن اعتباره بكل المقاييس وبدون منازع عاصمة للهشاشة والفقر والأمية ومختلف أنواع الامراض الاجتماعية ،  بحاجة إلى رجال سلطة يملكون مؤهلات في الميدان الاجتماعي ، والسياسي والثقافي وفي مجال التواصل ، وهذا من صميم اختصاصاتهم باعتبار ان وزارة الداخلية التي يمثلونها هي أقوى جهاز في الدولة ؛ وهي الجهاز المدبر للسياسة الأمنية والوصي أيضا على الجماعات الترابية ومراقبة النشاط السياسي والنقابي و المجتمع المدني في شموليته .

حي سيدي يوسف بن علي بهذا الوضع المزري الذي هو عليه وبهذا  الحجم من ملامح الفقر البارزة المعالم وبهذه الفوضى العامة في كل أرجائه ليس في حاجة لرجل سلطة يعتبر منصبه امتيازا أو للتباهي والتفاخر ومناسبة للتسلط والتجبر أو البحث عن الاغتناء السريع  ،  أظن أننا قد تجاوزنا ذلك العهد البائد – وإن كان مع الاسف البعض لا يزال يحن إليه-  .

حي سيدي يوسف بن علي  في حاجة اليوم إلى رجل سلطة استثنائي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ، فهو إلى جانب دوره السلطوي الضابط للمشهد العام ، يجب أن يكون موسوعيا وملما بكل أوضاع  المنطقة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والتنموية .

حاجيات حي سيدي يوسف بن علي كثيرة ومتعددة بعضها بين أيدي المجالس المنتخبة المحلية وبعضها الآخر عند العمالة ومختلف القطاعات الحكومية وبعضها الاخر في الرباط حيث تسن السياسة العامة للدولة ، فلنبقى إذن فيما هو موكول  لرجال السلطة على مستوى حي سيدي يوسف بن علي  .

على رجال السلطة – وهذه ليست نصيحة –بل من الواجب عليهم الانخراط الفعلي والتشاركي مع بعض قليل من المجتمع المدني المحلي ومع بعض قليل جدا جدا من أعضاء مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي {معدودون على رؤوس الأصابع} لرصد وتقييم حاجيات الساكنة والإستجابة لانتظاراتهم وتطلعاتهم في مختلف المجالات  التي تحتاجها الساكنة على وجه السرعة اليوم  قبل الغد ، ومن أهمها   :
محاربة الرشوة والفساد المستشري في الملحقات الإدارية التابعة للحي ، ووضع حد نهائي وجذري لظاهرة احتلال الملك العمومي الذي لا يخلو منه لا شارع و لا زقاق وشوه وجه وجمالية الحي وحوله الى ما يشبه منطقة منكوبة ، فحي سيدي يوسف بن علي حي هادئ وكان جميلا ولم يعد مع الأسف كذلك ، فقد خدشت فوضى احتلال الملك العمومي من طرف أصحاب المقاهي والباعة المتجولون ، وفوضى السير والجولان رونقه و روعت طمأنيته وهدوءه .

هذه بعض أهم انتظارات ساكنة حي سيدي يوسف بن علي من رجال السلطة الجدد ، وهي انتظارات مشروعة وسهلة الاستجابة ، أملي أن يكونوا -رجال السلطة- في مستوى تطلعات الساكنة و انتظاراته  .

هذه التطلعات والانتظارات التي لن تتحقق بالقبوع في المكاتب  الوظيفية المكيفة لأداء الوظيفة الإدارية المحضة ، و التي لن تتحقق  أبدا بالاقتصار على  الاخبار التي  ينقلها  بعض المساعدين وعلى وجهات نظر بعض المقربين فحسب  ، بل إن تدبير الشأن المحلي مسؤولية لا يمكن النهوض بها إلا بالاحتكاك المباشر بقضايا المواطنين و بالملامسة الميدانية للمشاكل في عين المكان لإيجاد الحلول المناسبة والملائمة لها بإشراك المعنيين بالأمر .

ياسين مهما