الانتخاب أسلوب ديمقراطي يختار به المواطنون ممثلين عنهم ليتكلموا باسمهم ويدافعوا عن مصالحهم، في مهمة تطوعية تسند لمن يريدها بمحض إرادته عن طريق الاقتراع، أي اختيار الناخبين لمن يمثلهم.

وبعد الاقتراع، يصبح المنتخب ملزما بتمثيل الساكنة التي اختارته، وأي تقاعس في أداء المهمة، يدخل الممثل في خانة الخيانة الأخلاقية لمن صوت لصالحه.

مناسبة هذا الكلام، هو ما أصبحنا نعيشه بمجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي ، من غياب متكرر لكثير من المستشارين بالمجلس نفسه ، في صورة أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها تدل على أن المتغيبين مستهترين ومحتقرين لمن صوت لهم، وعديمي الإحساس بالمسؤولية . { على سبيل المثال لا الحصر دورة المجلس اليوم التي حضرها 13 من أصل 39 منتخب جماعي المكونين للمجلس حيث حضر للدورة 10 أعضاء من حزب العدالة و التنمية إضافة إلا ثلاثة أعضاء آخرين من أحزاب مختلفة } .

فما معنى أن تغيبوا أيها المستشارون عن دورات المجلس ؟ ألا يستحق منكم من صوت لصالحكم أن تتواجدو لساعة أو ساعتين خلال 3 أشهر أو يزيد بدورة المجلس ؟ ألستم أنتم من كنتم تطلبون صوت الناخب متعهدين بخدمته؟ من فرض عليكم المسؤولية إن كنتم دون مستواها؟ إنها بصراحة، قلة احترام واحتقار للساكنة.

وبعيدا عن المسؤولية القانونية، يعتبر غياب المستشارين بمجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي بشكل متكرر عن دورات المجلس، موجبا لوصف الغائبين بعديم الإحساس بالمسؤولية، لأنهم تركوا من صوت لصالحهم ، دون تمثيل بالمجلس، وبقيت بذلك شريحة واسعة من أبناء منطقة سيدي يوسف بن علي دون مدافع ومترافع عن مصالحها. فأي خلق هذا الذي يسمح لكم بذلك؟

إن المشرع وإن حاول فرض الحضور على المستشارين الجماعيين من خلال بعض القوانين، فإنه ترك لهم الباب مشرعا لتقديم مبررات غيابهم، حيث يكتفي زملاء المتغيب بتقديم مبرر شفوي للرئيس حتى لا يسجل الغياب على زميلهم “المستهتر”.

إن المستشارين الجماعيين يشاركون بقوة القانون في تدبير أمور منطقتهم وهم مطالبون بالمساهمة في وضع خطط التنمية المحلية والعمل على إنجاحها… فإذا كان الأمر هكذا، كيف يمكن للمستشارين المتغيبين أن يساهموا في تنمية منطقتهم وهم الغائبين الدائمين عن دورات المجلس؟

قد يكون للمتغيبين عذر حقيقي للغياب، لكن أن يكونوا متواجدين في مدينة مراكش و يتغيبون عن دورات المجلس، فأقول لكم أنكم على خطأ.. عودوا لكراسيكم فأنتم ملزمون بالدفاع عن الساكنة، وإلا كنتم عديمي المسؤولية.

هذه رسالة نوجهها للمستشارين الجماعيين المتغيبين عن دورات مجلس مقاطعة سيدي يوسف بن علي ، حتى لا يكون الغياب شعارهم، وحتى لا تضيع مصالح ساكنة المنطقة جراء استهتار البعض.

بقلم:ياسين مهما