لا تحزن.. كلنا لنا من مشاعر الفرح والحزن والخيانة والخذلان نصيب، كلنا لنا من النجاح والرفعة والعلو والسقوط نصيب، كلنا لنا من ملذات ما وهب الله نصيب، كلنا سنأخذ ما لنا من هذه الدنيا بلا أي زيادةٍ او نقصان، سنأخذ ما قد كُتب لنا في السطور شئنا أم أبينا، فحياتنا أشبهُ بطريقٍ مليء بصناديقَ مجهولٌ ما بداخلها كلٌ منا سيأخذ كمًا منها ويكمل مسيرهُ فإما أن يكمله يائسًا مهمومًا ناسياً للذات الإلهية فينحرف عن طريقهِ فيذهب للهاوية، وإما أن يرضى بها ويطغي عليها طابع الرضى والشكر فيكمل طريقه سعيدًا ويكون كأيقونة للبهجة ويحيي بها أمةً.

ما بالنا أصبحنا لألحان الحزن عازفين؟! ما بالنا أصبحنا لمشاعر اليأس والخذلان ناشرين؟! أقد شربنا مرَّ الحياة بلا قصد؟! أهملنا أنفسنا لمجرد وُقوعنا في حفرةٍ صغيرةٍ، والتي كان مرجوًا في الأساس أعظم، ربما تلك الحفرة قد كسرت إصبع قدمي ولكنها لم تَشُلَّ ظهري، ربما قد أحدثت خرقًا في ثيابي ولكنها لم تجعلني أُلاقي حتفي، وإن سقطت نقطة حبرٍ على ورقةٍ بيضاء قالوا من أفسد تلك الورقة؟ أولئك أصحاب النظرة البائسة قد يَرونَها عيبًا أصاب تلك الورقة ولكن بها قد خُطَّت أجمل الكلمات، ما بالنا قد ضيقنا نافذةَ الحياة حتى أصبحت كثقبٍ صغيرٍ لا تُرى منه إلا أشعة الشمس، ما بالنا وقد حرمنا انفسنا من أهم حقوقها ألا وهو حق الحياة، ما بالنا إذ انسينا أنفسنا معنى السعادة إلى درجةِ محونا إياها من قاموس حياتنا، نعم يا سادة فبعضُنا قد دفن نفسه وهو على قيد الحياة. أحسدهم أصحاب الابتسامة اللامعة، أصحاب الضحكة الصاخبة التي قد هزت كيان قلبي، أحسدهم على جميل ما بداخلهم على حلو كلامهم على نقاء جوهرهم على ريعان قلوبهم، نعم أحسدهم على تلك القناعة، على مبدئهم في الحياة، على سلاسة تعاملهم وهدوء أسلوبهم، على اختصاراتهم لأشد المواقف ضجراً وأكثرها للقلب جرحًا، يا لعظمتِهم ما اقواهم وما اجمل ممشاهم، بهم تحلو الحياة وعنهم كل الكلام الطيب يُحكى، كيف لا أتمنى أن أكون منهم وهم للأبواب المغلقة مفاتيح، وهم ماءٌ لأزهار قد شارفت على الموت عطشًا، هم تلك الحجارة التي بها يرمم ذاك البيت الذي دمره البرق الجبار، هم كألوان اختلط بها الماء فرسمت اجمل اللوحات، لا يبالون بمصاعب الحياة ولا يكترثون لأوجاعهم، فيهم ذاك التجسيد الواقعي للقناعة والثقة العمياء برب الوجود، أهم مثلنا بشر عاديون ام نحنُ من كوكب
الزهرة؟

المسألة مسألة حب لله وصبرٍ لأجله فقط، فالكل منا يعاني والكل منا لديه مشاكله وهمومه ولكن هذه سنة الحياة والقوي منا من يبني حائطًا يستند عليه عندما تضيق به الدنيا، القوي منا من يقوي تلك الصلة بينه وبين رب الوجود، القوي منا من يطفئ بذكر الله نار الحقد والكره، المسألة ليست معقدة فقط اقترب من الله وستجد كل ما تريد يقترب منك، أحبب غيرك في الله واسعَ لنيل رضى الله، فما السعادة والحزن إلا اختبار فأحسن الإجابة.

نهاية كل جروحنا الالتئام، نهاية كل أوجاعنا التلاشي، نهاية ذاك الطريق الشاق المتعب حصاد لثمرة مجهودنا، ولنكن ذوي تفكير عميقٍ وكبيرٍ حتى في أتفه الأمور، ولنكن عقلانيين في كل مسائل الحياة، ليس الخصام ولا اليأٍس ولا الوحدة الحل دائما، لا بل هم من يعقد المشكلة ويكبرها مهما كانت تستحق، ولنؤمن أنّ وجودنا في الحياة له هدفٌ وله تأثيرٌ على كل شيء، لنكن إيجابيين كبستان وردٍ نشتم رائحته من أقصى المسافات، الحياة متطلباتها ليست بهذا التعقيد، هي فقط تحتاج أن نبتسم فما اجمل ابتسامتنا وما اغلاها عند من نحب، ابتسم وابتهج واملأ الدنيا فرحًا يا ابن ادم فالله في كتابه الكريم قال: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا).

 

بقلم-أرام رأفت بن طريف