د.محسن الندوي

رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية

كثر الحديث عن الفرق بين الحجر الصحي وبين حالة الطوارئ الصحية حيث يقع الخلط بينهما بالنسبة للكثيرين وبتنا نسمع تعابير مثل ” تخفيف قيود الحجر الصحي ”  وهو تعبير غير صحيح والمقصود به ما نسميه ” الحجر الإلزامي” وليس الحجر الصحي .

لذا ينبغي تقديم هذه التوضيحات في الموضوع :
اولا الحجر الصحي علميا هو عزل الأشخاص المخالطين لحالات مؤكدة أو لحالات يُحتمل إصابتها بالمرض لفترة زمنية قُدرت بـ14 يومًا في حالة كوفيد-19، أما “العزل” فيُعرف بأنه حجز المرضى الذين ظهرت عليهم الأعراض بالفعل بعيدًا عن الأشخاص الأصحاء.

الحجر الصحي الذاتي (أو العزلة الذاتية) هو مصطلح شائع ظهر خلال جائحة فيروس كورونا ، انتشر في معظم البلدان في عام 2020. شُجِّع المواطنون على البقاء في المنزل للحد من انتشار المرض.

وقد ورد الحجر الصحي بذات المعني  في الظهير الشريف الصادر(28 يناير 1914) القاضي بوجوب التصريح بالأمراض المعدية أو الوبائية حسبما وقع تغييره أو تتميمه والظهير الشريف الصادر في 3 ذي الحجة 1356 (4 فبراير 1938) المتعلق بتحرير بيان الحالة والنشرة الشهرية للأخبار الإحصائية والديموغرافية والصحية بالمنطقة السابقة للحماية الإسبانية،

وحيث ورد الحجر الصحي أكثر تدقيقا في مرسوم ملكي بتاريخ 26 يونيو 1967 ورد في الفصل الاول منه :” ان حالات الامراض الجاري عليها الحجر الصحي والامراض ذات الصبغة الاجتماعية والامراض المعدية أوالوبائية الموضوعة قائمتها لدى وزير الصحة العمومية يجب التصريح بها على الفور من طرف اصحاب المهن الطبية الذين اثبتوا وجودها الى كل من السلطة الادارية المحلية والسلطة الطبية للعامالة او الاقليم

إذن لا علاقة للحجر الصحي لا بالتخفيف او التشديد او الخروج بعد السادسة او قبلها او برخصة او بدونها لا علاقة للحجر الصحي بذلك.

لأن القيود ذكرت في مرسوم قانون  يتعلق بسن احكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية(  23 مارس 2020) :

عدم مغادرة الأشخاص لمحل سكناهم مع اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة ، طبقا لتوجيهات السلطة الصحية ؛

ب – منع أي تنقل لكل شخص خارج محل سكناه، إلا في حالة الضرورة القصوى التالية :

التنقل من محل السكنى إلى مقرات العمل، ولا سيما في المرافق العمومية الحيوية والمقاولات الخاصة والمهن الحرة في القطاعات والمؤسسات الأساسية المحددة بقرارات للسلطات الحكومية المعنية، مع مراعاة الضوابط التي تحددها السلطات الإدارية المعنية من أجل ذلك ؛

التنقل من أجل اقتناء المنتجات والسلع الضرورية للمعيشة، بما في ذلك اقتناء الأدوية من الصيدليات ؛

التنقل من أجل الذهاب إلى العيادات والمصحات والمستشفيات ومختبرات التحليلات الطبية ومراكز الفحص بالأشعة وغيرها من المؤسسات الصحية، لأغراض التشخيص والاستشفاء والعلاج؛

التنقل لأسباب عائلية ملحة من أجل مساعدة الأشخاص الموجودين في وضعية صعبة، أو في حاجة إلى الإغاثة.

ج – منع أي تجمع أو تجمهر أو اجتماع لمجموعة من الأشخاص مهما كانت الأسباب الداعية إلى ذلك، ويستثنى من هذا المنع الاجتماعات التي تنعقد لأغراض مهنية، مع مراعاة التدابير الوقائية المقررة من قبل السلطات الصحية؛

د – إغلاق المحلات التجارية وغيرها من المؤسسات التي تستقبل العموم خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلنة، ولا يمكن فتح هذه المحلات والمؤسسات من قبل أصحابها إلا لأغراضهم الشخصية فقط.

ثانيا –  إن حالة الطوارئ الصحية : هو اجتهاد من الحكومة لعدم وجود هذا المفهوم في الدستور
ولكن كان ينبغي على الحكومة عند وضعها لمرسوم قانون 23 مارس 2020 ان تضع المادة الاولى لتعريف حالة الطوارئ الصحية . وهو تدابير استثنائية محددة بمرسوم قانون واجبة التنفيذ وإلا يتعرض مخالفوها للعقوبة المنصوص عليها في نفس المرسوم القانون.

ثالثا الحجر الإلزامي هو ما نقصد به أحد تدابير حالة الطوارئ الصحية المرتبط بالتخفيف في الاجراءات مثل الخروج بدون ورقة تنقل ، والتجول طيلة اليوم … وليس الحجر الصحي.

– رابعا إن مرسوم قانون ( 9 يونيو 2020 ) بتمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية لم يقع في الخطأ الذي جاء في بلاغ الحكومة حول” التخفيف التدريجي لتدابير الحجر الصحي” لأن المعني بتخفيف القيود هو ماجاء في مرسوم قانون الطوارئ الصحية وليس الحجر الصحي.
حيث ورد في مرسوم قانون كالتالي :

يروم التخفيف من القيود المنصوص عليها في المادة الثانية من المرسوم . وهو التعبير الصحيح. وليس ما نسمع :” تخفيف قيود الحجر الصحي” .