يتمتع الأمازيغ في دول شمال أفريقيا بحضور  لافت، إلا أنهم يختلفون فيما بينهم في تعاملهم مع السلطة، والمطالبة بحقوقهم، وتفاعل تلك الدول معها.

يُعتبر الأمازيغ سكاناً أصليين للجزء الشمالي من القارة الأفريقية، ويُقدّر عددهم حول العالم بـ55 مليون، منهم 20 مليون فقط يقطنون المغرب العربي.

وتنتمي لغة الأمازيغ لعائلة اللغات الأفرو آسيوية، ولها صلة باللغتين المصرية والأثيوبية القديمة، وتوجد لهجات مختلفة بينها فوارق من ناحية النطق، ورغم أنَّ دولاً اعترفت باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية، لكنَّها لم تتخذ بعد الطابع الرسمي.

في المغرب، التي يتحدّث 26.7% من سكانها اللغةَ الأمازيغية، بحسب تقديرات رسمية أثارت جدلاً، يتطلع نشطاء كثر لانتزاع الهوية والحقوق باستمرار عبر بوابة الأحزاب السياسية، آخرها حزب التغيير الديموقراطي، الذي انضمَّ إلى محاولات الدفاع عن موروثات الحركة الأمازيغية في المغرب.

وجاء الإعلان في يوليو هذا العام عن بدء التحرك لتأسيس حزب التغيير بعد مرور سنة على رفض وزارة الداخلية حزب تامونت للحريات، وهو اسم أمازيغي يُقصد به الوحدة، وبعد مرور 11 عاماً من حل المحكمة للحزب الديمقراطي الأمازيغي، وكلها تجارب باءت بالفشل، بسبب اصطدامها بالنصِّ الدستوري الذي يمنع تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي.

إلا أن الصيغة الجديدة تسعى إلى تفادى المسار ذاته، باختيار اسمٍ منفتحٍ على قضايا المغاربة، غير قائم على أساس عرقي، حسبما يوضّح الناشط الأمازيغي عمر إسري، وهو مقرّر اللجنة المشرفة بالحزب: “حزبنا لكل المغاربة بغض النظر عن لغاتهم وثقافاتهم وأديانهم، لكن لا يجب أن ننفي أن الأمازيغية عانت من التهميش لقرون، وحان الوقت لإعادة الاعتبار لها وتثمينها، لتحقيق الإنصاف اللغوي والثقافي ببلادنا، ليس ضد المكونات الثقافية الأخرى، بل في تناغم تام معها” يقول إسري لرصيف22.

يثق إسري أن الداخلية لن تمنع تأسيس الحزب هذه المرة لأنه مستوفي الشروط، وغير قائمٍ على أساس عرقي، موضحاً الفارق بين التجارب الأمازيغية في السياسة بقوله: “مشروع حزب التغيير الديموقراطي، هو تجربة سياسية فريدة مختلفة، فنتقاسم الكثير من القيم والمبادئ مع اليسار المغربي، لكن نحن نريد بناء حزب يساري معتدل، على نهج الاشتراكية الديموقراطية”.

وبحسب إسري، يوفّر الحزب برنامجاً طموحاً لإعادة الاعتبار للأمازيغية لغةً وثقافةً وهوية، إذ سيعمل أولاً على مراقبة التطبيق الحرفي لمضمون الدستور الذي ينص على الأمازيغية كلغةٍ رسمية، والنضال من أجل إدماجها في التعليم والإعلام والقضاء، وجميع مناحي الحياة، لتقوية مفهوم المواطنة الفعلية لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

عن “رصيف22”