في كلمة تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي تطرق السيسي إلى التحديات أمام القارة السمراء، واعد بمواصلة الإصلاحات، لكن محللين يرون أن مصر لم تنس تعليق الاتحاد لعضويتها. ومخاوف حقوقية من تأثير مصر على وضع حقوق الإنسان بأفريقيا.

وتسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الأحد العاشر من فبراير2019)الرئاسة الدورية للاتحاد الافريقي في جلسة افتتاح القمة التي تستمر يومين في أديس أبابا عاصمة إثيوبيا. وقال السيسي، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الثانية والثلاثين للاتحاد الأفريقي اليوم، إن مصر ستعمل “جاهدة على مواصلة الطريق للإصلاح المؤسسي والهيكلي والمالي للاتحاد، واستكمال ما تحقق من إنجازات، ترسيخاً لملكية الدول الأعضاء لمنظمتهم القارية، وسعياً نحو تطوير أدوات وقُدرات الاتحاد ومفوضيته لتلبية تطلعات وآمال الشعوب الأفريقية”.

وأكد السيسي على أهمية ترسيخ مبدأ “الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية”، ورأى السيسي في كلمته “الطريق أمامنا لا يزال طويلاً” في سبيل تحقيق هدف الاتحاد الإفريقي “بإسكات البنادق في كافة أرجاء القارة بحلول عام 2020″، معلناً عن إطلاق “النسخة الأولى من مُنتدى أسوان للسلام والتنمية المُستدامة خلال عام 2019”.

ويريد السيسي التركيز خلال فترة رئاسته على الأمن وإعادة الإعمار بعد النزاعات وهي قضايا ترتبط بشكل وثيق بالشعار الذي اختاره الاتحاد الافريقي ل 2019 سنة “اللاجئين والمرحلين والنازحين”.

والسيسي ملتزم في متابعة الإصلاحات التي بدأها سلفه، بدءاً بتطبيق مشروع المنطقة الحرة في القارة الإفريقية، أحد المشاريع المفتاحية للاتحاد الإفريقي لتعزيز التكامل في القارة. وفي مجال الإصلاحات المؤسساتية الذي كان من القضايا التي اهتم بها كثيرا كاغاميه منذ 2016 يتوقع ان يكون لنهاية رئاسة هذا الأخير تأثيراً كبيراً على التقدّم في هذا المجال. ومع أن مصر أعلنت أنها ملتزمة عملية الإصلاحات وفرض ضريبة نسبتها 0,2 بالمئة على الواردات لاتاحة استقلالية الاتحاد الافريقي الذي تشكل المنح الاجنبية 54 بالمئة من ميزانيته للعام 2019، فأنه قد لا يكون من السهل تجاوز تردد الدول الاعضاء وأولها القاهرة.

كما اكد السيسي أن “الإرهاب يظل سرطاناً خبيثاً يسعى للتغلغل في أجساد الأوطان الأفريقية، ويهاجم مفاصل الدولة الوطنية، ويختطف أحلام الشعوب وأبناءها ، مشيرا إلى أن “مكافحة الإرهاب بشكل شامل تتطلب منا تحديد داعميه ومموليه، ومواجهتهم سوياً في إطار جماعي وكاشف”. وقال السيسي.

ورغم سعيها الى التأثير في الامور، إلا أن المراقبين لا يتوقعون أن تكون مصر، التي ستخلفها إفريقيا الوسطى عام 2020، بالنشاط الذي كان عليه كاغاميه باعتبار أن القوى الكبرى الإقليمية على غرار مصر عادة ما تكون مترددة إزاء جعل الاتحاد الإفريقي قوي أكثر من اللازم ويتدخل أكثر من الضروري.
وبحسب دبلوماسي إفريقي، فإن مصر لم تنس تعليق عضويتها في الاتحاد الإفريقي. وكان الاتحاد الأفريقي قد علق أنشطة مصر فيه بعد إعلان السيسي، عندما كان وزيرا للدفاع وقائدا للجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي وتعطيل العمل بالدستور في يوليو تموز عام 2013. وأنهى الاتحاد تجميد عضوية مصر بعد إصدار دستور جديد للبلاد وانتخاب السيسي رئيسا عام 2014.

وعلى هامش القمة عقد السيسي والرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد قمة ثلاثية. وهناك خلافات قائمة منذ سنوات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي الذي تخشى القاهرة أن يؤثر على حصتها من مياه النيل.

من جهتها، عبرت منظمة العفو الدولية عن خشيتها من تأثير الرئاسة الدورية المصرية على آليات تقييم حقوق الانسان في افريقيا متهمة مصر بأنها كانت شنت حملات على المفوضية الافريقية لحقوق الانسان في السنوات الاخيرة.