حذّرت دراسة أمريكية حديثة، من أن مواد كيميائية تستخدم على نطاق واسع كمنكهات للسجائر الإلكترونية، قد تضعف وظائف الرئة التي تحميها من الإصابة بالأمراض.

الدراسة أجراها باحثون بكلية “تي إتش تشان” للصحة العامة في جامعة هارفارد الأمريكية، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية (Scientific Reports) العلمية.

وتعمل السجائر الإلكترونية عن طريق سخان حراري لتسخين سائل يحتوي على النيكوتين الموجود داخلها، ليتحول السائل إلى بخار النيكوتين الذي يستنشقه المدخنون بدلا عن حرقة كما يتم في السجائر المعتادة.

وضمن مجموعة واسعة من منكهات السجائر الإلكترونية، درس الباحثون الآثار الجانبية لمركبين كيميائيين يستخدمان في أكثر من 90% منها وهما “ثنائي الأسيتيل” و”بنتانيديون”.

ويتم استخدام “ثنائي الأسيتيل” في توابل الأطعمة مثل الفشار المكسو بالزبدة والمخبوزات والحلوى، ويعتبر هذا المركب مكونًا آمنًا في الأطعمة، لكن الأدلة تشير أنه يمكن أن يكون خطيرًا عند استنشاقه.

وسبق أن ارتبط استخدام هذا المركب في السجائر الإلكترونية بالإصابة بالتهاب القصيبات الرئوية، وهو مرض رئوي يطلق عليه اسم “رئة الفشار”.

وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون تقنيات مختبرية جديدة سمحت لهم بفحص تأثير كل من “ثنائي الأسيتيل” و”بنتانيديون” في الخلايا الظهارية في نظام يحاكي عن كثب مجرى الهواء البشري في الجسم.

واكتشف الباحثون أن هذين المركبين ارتبطا بظهور تغييرات في التعبير الجيني التي يمكن أن يضعف إنتاج ووظيفة الأهداب الرئوية.

والأهداب هى زوائد مجهرية تنتشر على سطح الخلية المبطنة للشعب الهوائية في الرئة، وتلعب دورًا رئيسيًا في إبقاء مجرى الهواء البشري خاليًا من المخاط والأوساخ وتسمح للإنسان بالتنفس بسهولة ودون تهيج.

وتعتبر تلك الأهداب خط الدفاع الأول للرئة ضد أمراض مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن ومرض الربو.

وقال الدكتور تشيوان لو قائد فريق البحث: “على الرغم من الاستخدام المتكرر للمواد الكيميائية المنكهة في الطهي الإلكتروني، إلا أنه لم يُعرف إلا القليل عن آلية تأثيرها على الصحة”.

وأضاف أن “دراستنا الجديدة كشفت أن هذه المواد الكيميائية قد تؤذي الأهداب التي تعد خط الدفاع الأول في الرئتين”.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن النكهات المستخدمة في السجائر الإلكترونية تسبب استجابات التهابية وتأكسدية في خلايا الرئة، كما أن آثار تلك النكهات يمتد إلي الدم، فهي سامة وتتسبب في الموت المبرمج لخلايا الدم البيضاء.

منظمة الصحة العالمية أيضا نشرت تقريرا في 2015 حذرت فيه من أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد سامة ضارة بالصحة. ‎

ووفقًا للمنظمة، فإن التبغ يقتل ما يقرب من 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنويًا، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطين سابقين وحاليين للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.