يوم لها , يوم لهن , هو الثامن من الشهر الثالث من كل سنة ميلادية , يا أخي العربي , هل أمك , أختك , زوجتك , خالتك , جدتك , التي تشقى و تحوم من هنا إلى هناك من أجل إرضائك من كافة النواحي , يوم 08 مارس هو يومها , لا المنطق و لا الأدبيات تقول و تنص على هذا .

المرأة نصف المجتمع , الجنس اللطيف , كلها ألقاب قيلت و تقال , في كتب و أشعار و غيرها , ليس للإقرار على أن المرأة لها يوم 08 مارس فقط .

العاملة , و ربة البيت , الموظفة , الأستاذة , القاضية , مؤخرا ” العدولة ” لكي تحكم و تقول بأنها هي مجرد  ” ضلعة عوجة ” أ هذه هي إنسانية الإنسان , الإنسان تجرد من إنسانيته , ليعلن و أمام الملأ بأن الأنثى , هي جسم و ليس مادة فيزيائية لممارسة الممارسات , هي فأرة للانتقال من صفحة لصفحة أخرى , تجرد الإنسان من إنسانيته ليعلن و أمام الجميع بأن المرأة ليست إنسان فاجتمعت الأقاويل و نظمت المجالس , لجعل الثامن عيد , هي نقطة مستحسنة من جهة لكن , هناك من يستغل هذا اليوم للتعبير عن حيوانية الانسان ( لا أعمم )  , فالمرأة كتعريف خاص يمكنني إدراجه , هي كائن حي , غايته الإسعاد , هدفه السلام و التسامح و كل القيم الكونية الإنسانية التي من شأنها استقرار الأمم , فبفضل المرأة استطاعت الأمم أن تنقذ الذوات من العبودية , و الأوطان من الاستيطان , فهي كانت و لا زالت عنصر مهم في تنمية العقول , فالسيدة الحرة و كليوباطرا و زينب النفزاوية , و غيرهن اللواتي شغلن مناصب القرار في النظام الاسلامي القديم و الحديث المعاصر .

المرأة في المجتمعات قد نسجل بعض حالات التجاوزات التي يمكننا أن نصنف جذورها ضمن التأثر بالثقافة الغربية ” العري , السحاق ” لكن هذا لا يهمنا في موضوعنا , فنحن نوضح و نريد من خلال هذا المقال الذي نحاول التعريف بالمرأة كعنصر فعال , و ندحض و نكون ضد كل من يسأل عن أصل المرأة حيث الجسم ليس هو المادة , و المادة ليست هي الجسم .

فالمرأة هي مادة و كائن قبل أن تكون جسم أو جسد , بغض النظر عن جزء من وظيفتها الطبيعية رفقة الزوج حيث قال الله سبحانه تعالى في كتابنا العزيز ,مجموعة من الآيات و الأدلة التي تؤكد على الزواج و علاقته بالتكاثر لتحقيق مبدأ الاستخلاف الرباني , فهذا من جهة .

” أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ” آية قرآنية توضح مدى عظمة الخالق و أهمية التأمل , كما يمكننا ربطها بالمرأة و كيف خلقت المرأة خلافا لجميع الخلق , فهي انسان يحمل , يرضع , يربي , يصبر, منبع الحنان , الطمأنينة , الجمال , الرقة , الملائكية , الوسطية , العدل , المساواة , الانصاف , ( …) هذا يكفي أن نعلن على انسانية المرأة .

العنف الجنسي و الجسدي و اللفظي الذي تتعرض لها المرأة من كافة أصناف البشر , زوج كان أو أب , أخ كان أو صديق , رب عمل كان أو عابر سبيل , مثل هؤلاء الأصناف هم من أطلقت عليهم لفظ ” حيوانية الإنسان ” بل هذا التشخيص الحيواني الذي وصفته لهم أعظم منهم , لأن الحيوان لايعتدي و لا يغتصب و لا يخون و لا يروي الأكاذيب و لا يصنف زوجته في خانة غير الخانة التي خلقها الله عليها في حين الإنسان , يخاطب نساء قومه , و دربه , و عشيرته بألفاظ و مصطلحات قدحية , لا يمكن للخالق أن يتجاوزها عنه , تصل به الدرجة لوصفها بأشرف الحيوانات خلقا ” الحمار ” , أمتنا انقلبت فصارت المرأة يشك في طبيعتها الخلقية و تنظم محاضرات لبعض الفسفطائيين بهذا الشأن , ما هذا العبث الذي نحن فيه , فالتحدث عن هذا الموضوع بحد ذاته غباء , و تمثيل للصفات الحيوانية , ” همجية , افتراس , تطفل ” .

فلا علم الأحياء , و لا فقه أصول الدين , و لا مشرع , و لا قرآن , و لا المواثيق الدولية , تقر بما قرره بعض المتحجرين بالسعودية و وصف المرأة بكائن غير الانسان , بتنظيمه لندوة فكرية , تحت عنوان ” هل المرأة إنسان ؟ ”

الاغتصاب هو أبهى صورة التي تمثل صفة معروفة عن الحيوان ” الافتراس ” أ ترضى يا أيها العربي أن تغتصب أمك , أختك و أنثى وطنك و كل من تنتسب لك , فالاغتصاب هي حالة يعيشها الحينسان و هو مزيج ما بين حيوان و انسان  , لكن شاءت الظروف و الاقدار و بفضل بعض المنظمات و الجمعيات الحقوقية التي تدافع على المرأة و حقوقها , بسن قانون تجريم الاغتصاب , حيث يعاقب كل مغتصب سجنا من  سنة إلى خمسة سنوات بالإضافة إلى غرامات مالية , و تزويج المغتصبة بالمغتصب , فهذا القانون جد  ناجع  , لكن يجب مراعاة الحالة النفسية للمغتصبة التي ستتزوج بالمغتصب , كيف هي نظرتها له و هم في حالة العلاقة الشرعية , فذاك المشهد الدرامي المفجع يظل دائما في ذهنها , إذن لماذا هذا التشريع الغير عادل و ليست به أية مساواة , فالاغتصاب و غيره له حكمه الرباني ,  إذن لماذا ؟

أغلب حالات الطلاق , تكون بسبب غالبا مشابه , و هو , ” عدم الاقتناع بدور المرأة كجسم ” بالطلاق يكون قد ضرب كافة المعاملات و القيم الإنسانية الكونية عرض الحائط , فتصير المرأة في خبر كان , و أغلب المطلقات حسب الدراسات يرتادون الملاهي قصد ممارسة الرذيلة , إذن فالطلاق يولد لنا حالات مرضية , و متشردين الذين يصلون لحالات الانحراف , و بالتالي امتلاء السجون عن آخرها , من هنا يتولد التحرش الجنسي .

فالتحرش الجنسي في أصله و منبعه , إذا ما عدنا للبحث فيه سنجد أن السبب في انعدام التربية , أو التأثر بما يعرض على شاشة التلفاز , و الطلاق جزء كبير في انتشار ظاهرة التحرش الجنسي حيث هناك علاقة ترابط كبيرة .

لماذا هذه الممارسات , هنا يبرهنون على حينسانيتهم , و نحن لا نحتاج لمزيج من الأجناس و المخلوقات , فالحيوان حيوان والإنسان إنسان , كفى من جعل المرأة لا إنسان و تجريدها من إنسانية الإنسان , كن يا أخي العربي إنسان ثم تدارس وضع المرأة ( لا أعمم )

ذات الإنسان سكيزوفرينية , فهي عند الحاجة و تلبية الرغبة فالمرأة إنسان , عند قضاء المصلحة فالمرأة يشكون في أمرها , أ هي إنسان أم كائن حي غير من قال في حقه الله تعالى ” و كرمنا بني آدم ” 

 

بقلم-منصف الإدريسي الخمليشي