تشير مجموعة متزايدة من الأدلة إلى أن الحساسية الناجمة عن حبوب اللقاح وشعر الحيوانات الأليفة، يمكن أن توفر في الواقع بعض الحماية ضد “كوفيد-19”.

وبالنظر إلى أن الفيروس يؤثر على الرئتين، يمكنك الظن بأن أولئك الذين يعانون من الحساسية والربو سيكونون من بين الأكثر تضررا. وبالفعل توقع الباحثون والأطباء من خلال الإحصائيات نفس الشيء.

وتقول الدكتورة سامانثا ووكر، المتخصصة في الحساسية والمناعة ومديرة الأبحاث والابتكار في مؤسسة the Asthma UK and British Lung Foundation: “عندما بدأت البيانات تظهر حول الحالات في الولايات المتحدة والصين، لم نر ما كنا نتوقعه”.

وفي الواقع، كانت أعداد مرضى الحساسية والربو الذين تأثروا بشدة بـ”كوفيد-19″ أقل من عامة السكان.

وأضافت الدكتورة ووكر: “لقد دفعنا هذا إلى التساؤل عما إذا كان شيء ما حول العلاج الذي يستخدمه الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات يؤثر على استجابتهم للفيروس؟، أم أن شيئا ما يتعلق بالجهاز المناعي للمصابين بالربو والحساسية يحمي من الفيروس؟ وإذا تمكنا من معرفة السبب، فسيكون هذا تقدما كبيرا.”

وبالنظر إلى البيانات من الصين، فإن سبب حماس العلماء بهذه النتائج يصبح واضحا، حيث يعاني 5% من سكان الصين من الربو الناجم عن الحساسية، لذا فإن التوقعات تشير إلى أن 5% على الأقل من الذين يتلقون العلاج في مستشفى “كوفيد-19” يعانون من الربو.

ولكن بحثا نُشر في مجلة Journal of Allergy and Clinical Immunology في أبريل الماضي وجد أن أقل من 1% من أولئك الذين دخلوا المستشفى بسبب “كوفيد-19” مصابون بحالة رئة. وقد شوهدت اتجاهات مماثلة أيضا في الولايات المتحدة.

ووجدت ورقة أخرى، نشرت في نفس المجلة في أبريل من قبل باحثين أمريكيين وبريطانيين، أن الخلايا في رئتي الأطفال والبالغين المصابين بالتهاب الأنف التحسسي (أعراض تشبه البرد مثل سيلان الأنف الناجم عن الحساسية) والربو التحسسي (أثار الربو من خلال التعرض لأشياء مثل القطط أو الغبار أو حبوب اللقاح) لديها عدد أقل من مستقبلات ACE2.

وبشكل ملحوظ، هذه هي البروتينات التي يستخدمها “كوفيد-19”  لدخول الخلايا في أجسامنا.

وقال الدكتور دانييل ج. جاكسون، المتخصص في الحساسية والمناعة في جامعة ويسكونسن في الولايات المتحدة، والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية: “نعلم أن بعض الحالات المرتبطة بزيادة خطر كوفيد-19، مثل داء السكري من النوع الثاني أو ارتفاع ضغط الدم، ترتبط بارتفاع أعداد مستقبلات ACE2، لذلك تساءلنا عما إذا كان قد يرتبط الربو أو الحساسية التنفسية بتعبير أقل، وكانت النتائج كذلك”.

وما يزال سبب امتلاك أولئك الذين يعانون من الحساسية مستقبلات ACE2 أقل، غير معروف، لكن الدكتور جاكسون يقول: “من المعروف أن IL-13 ، السيتوكين المُسبب للحساسية، يقلل من تعبير ACE2، ولكن من المحتمل أن تكون هناك آليات أخرى في هذا الأمر”.

وكان البحث على نطاق صغير، مع تجربة شملت 365 طفلا وبالغا، لذا، هناك حاجة إلى مزيد من العمل للتحقق من الحماية المحتملة التي توفرها هذه الحساسية.

ومع ذلك، قد تكون هناك عوامل أخرى تعمل لصالح أولئك الذين يعانون من الحساسية. ووفقا لجاكسون: “قد يكون انخفاض حالات الإصابة يعود ببساطة لأن مرضى الربو لا يعرضون أنفسهم للخطر”.

وقد يلعب نوع العلاج الذي تتناوله للربو دورا أيضا. وفي حين أن الدكتورة ووكر متحمسة جدا للإمكانيات التي أظهرها البحث، إلا أنها تحذر: “لم تثبت أي من الدراسات حتى الآن أن هناك حماية محددة من كوفيد-19 لأولئك الذين يعانون من الربو. إنهم يعطوننا شيئا مثيرا للاهتمام لإجراء مزيد من التحقيقات”.

وأضافت: “النصيحة لا تتغير. إذا كنت تعاني من الربو، استمر في استخدام الدواء. وإذا كنت تعاني أيضا من الحساسية، فاستمر في تناول مضادات الهيستامين أو الستيرويدات الأنفية. ارتدي قناعا عندما تكون خارج المنزل، اغسل يديك بانتظام”.

ويمكن أن تكون العلاقة بين الربو والحساسية و”كزفيد-19″ معقدة لأن الأعراض مثل السعال وضيق التنفس يمكن أن تكون شائعة مع جميع الحالات الثلاث.

يقول الدكتور ووكر: “لكن الحمى والإرهاق وفقدان حاسة التذوق أو الرائحة ترتبط بـ”كوفيد-19″، لذا فإن واجهت هذه الأعراض، يجب أن تخضع للاختبار”.

 المصدر: ديلي ميل