اعتدت كلما سمعت سب أحدهم للمسؤولين عدم الإجابة و الدخول في جدال تافه ، كي لا أصبح في الأخير ” متملقا ” من الدرجة الأولى و انا ألوم المواطن قبل المسؤول .

كنت دائما أردد مقولة استنبطتها من إحدى الأمثال المعروفة: – نعيب مفسدينا و العيب فينا ، و ما لمفسدينا دعم سوانا – ، نعم ، عندما تصل ” الضربة لعظم ” و نكتفي فقط بتغريدة فيسبوكية فإننا ندعم مفسدينا ، عندما نمر من مكان مظلم و نكتفي بالحذر بدل مكاتبة المسؤولين لإصلاح الانارة ، فإننا ندعم مفسدينا ، عندما نعاني من مشكل في الحي ، ثم يأتي رئيس المجلس قبيل الانتخابات ليرضينا و يحل مشاكلنا ، نصفق له و كأن الذي قام به تطوعا و ليس واجبا ، فإننا و بدون شك ندعم مفسدينا .

نحن أبناء حي سيدي يوسف بن علي الشفوي فقط ، نتكلم أكثر مما نكتب ، نجتر مطالبنا في المقاهي فتتلاشى مع دخان السجائر، ثم نعود لمنازلنا بعد أن انهكتنا إقصائيات ” هريد الناب ” خائبين لخسارتنا معركة لم ندخلها قط .

في إحدى الأزقة بحي سيدي يوسف بن علي ، وقع عمود صغير تابع للوكالة المستقلة المال والكهرباء كان ملتصقا بحائط ، و بما أن وقوعه لم يقطع الطريق و لم تنقطع بسببه الكهرباء ، اكتفى الجيران بالنظر إلى العمود و سب المسؤولين ، لا أحد فيهم أعلم الوكالة أو كاتبها ، بقي العمود على حاله مدة شهرين، حتى مر غريب من الزنقة ، اتصل بالوكالة المسؤولة ، فتم تغيير العمود بعد يومين فقط .

هذا لا يعني أن كل مطلب في هذا الحي يتحقق فقط بالمكاتبة أو العوارض ،فكم من ملفات مطلبية مازالت على الرفوف ، لكن النضال الحقيقي يقتضي منا العمل بمقولة ( ما ضاع حق وراءه طالب) ، طالب حق يعرف جيدا مراحل النضال بدءا من المكاتبة و انتهاء بالمقاطعة أو الخروج للشارع للإحتجاج ، و ليس طالب حق يشكي و يزبد على طاولات المقاهي .

المشكلة ليست في جشع المسؤولين أو تقاعصهم ، بل في خنوع المواطن الذي ألف المشاكل و استأنسها و تعايش معها و هو غير راض ، فماذا سننتظر منه سوى النضال و الترافع على طاولة المقاهي أو زوايا الأزقة .

واحسراتاه تعداد ساكنة الحي اقترب إلى 200.000 نسمة ويدافع عن حقوقه ومتطلباته شباب غيورين معدودين على رؤوس الأصابع وأظن أنه لايتعدى عددهم ثلاثة شباب .

كل هذا وذاك فلا يسعنا إلا أن نقرأ على حينا السلام .

 

مراكش-بقلم: ياسين مهما