السيد الوالي المحترم، تشن حملات هدم منازل عشوائية، نعم تطبق القانون، ولكن يؤسفني أن أحيطك علمًا بأن تطبيقك له جاء في وقت متأخر، أتعلم لماذا السيد الوالي؟؛ لأنك لم تعد إلى التفكير في الأسباب الرئيسية، والحقيقية التي تكمن وراء تشييد الملايين من المنازل العشوائية في كل مرة فوق مجموعة من أراضي الدولة.

أو تعلم السيد الوالي كم من مقالات عدة أشرنا إليها في موقعنا هذا إلى حقيقة ما يحصل بعدد من النقط السوداء، التي تشيد بها الألاف من الدور والمنازل العشوائية والصناديق المقسمة، وهذا كله ليس يتم بناءه من طرف المواطنين المساكين والفقراء الذين نراهم اليوم يخسرون ملايين السنتيمات راجين قبرا للحياة، وتحسب صورهم ومآسيهم على سمعة البلاد هنا وهناك، بل إن المشكل وأساسه الأصلي يحصل من جوانبك، وبمظلات من حولك، ممن يحمون المضاربين والأعوان الذين يساعدونهم وشركاء معهم في جني الثروات على ظهر الناس وصورة وسمعة الوطن.

إن ما يحصل اليوم على يدك السيد الوالي المحترم لهو تطبيق للقانون حقيقة، ولن ننكر ذلك، ولكن السؤال الذي كان عليك أن تفكر فيه مليا قبلا، هو: أين كانت أعين وزارة الداخلية التي لا تنام، قبل بناء وتشييد هذا الكم الهائل الذي نراه اليوم يهدم في أرجاء مراكش ونواحيها، ولم يسبق له مثيل في عهد الولاة السابقين أن تم تشييده في وجودهم؟؛ وأين التقارير التي كان من المفروض أن تبلغ وفقا للقانون، قبل عمليات البناء على كل صغيرة وكبيرة؛ وأين وأين وأين، والكلام في هذا الباب كثير نظرًا لما تتوفر عليه من أجهزة وزارة الداخلية للتحرك وإستباق كل شيء قبل حصوله، وكذلك قبل أن تُسقط البلاد في ما هي ليست بحاجة إليه من صور وفيديوهات تتبجح بها بعض المواقع العديمة الضمير لتشويه صورة البلاد على أنها تهدم وترحل وتخرج الناس من بيوتهم، في الوقت الذي هي عكس ذلك.

فلو كنت تتبع السيد الوالي الحقيقة التي كنا نتطرق لها قبل ما يحصل اليوم، لكنت تداركت مجموعة من الأمور الواقعة، على يد عدد من رجال السلطة بالعديد من الملحقات الإدارية، ولكن من في يده مصلحة نظن أنه لا يخبرك ولا يزودك بكل شيء عن مراكش وتسلطانت المتاخمة لها وأيت إمور وسيدي غانم وحي النخيل ودوار عين اسليم ودوار وغرار ودوار بن عمار الأول والثاني بطريق سيدي عبد الله غيات، والحي الجديد ودوار النزالة ودوار زمران ودوار القرطاس ودوار سيدي موسى، ووووو عدد من الدواوير التي تحول فيها بعض الأعوان إلى مليارديرات هم ومن يقف من ورائهم والأسماء هنا نتوفر عليها كثيرة لا تعد ولا تحصى، فكفاك السيد الوالي المحترم بنهج طريقة “نخدم غير على لي شفتها وسمعاتها وذني”، لأن ملك البلاد نصره الله وأيَّده، وكّلك للنيابة عنه في تحسين صورة البلاد بشكل إيجابي متمثل في محاربة الفساد وليس العباد، وهنا يكمن المشكل السيد الوالي المحترم، أن تشمر على ساعديك وتحارب من يتسبب في الكارثة قبل وقوعها، وليس بعد ذلك، لأن الوقت يكون قد فات في ذلك الحين الذي فكرت فيه في إخراج الجرافات والمعاول والمطارق والشاحنات والقوات المساعدة، لأنك أكررها تملك كل شيء عن إستباق الجرم قبل وقوعه بمنصبك الذي عينت به ممثلا لملك البلاد.

وللتذكير من جديد يا سيادة الوالي، إن البناء العشوائي ولا إحتلال الملك العمومي لا ينبث من الأرض ولا يُسقط من السماء لخرق المادة القانونية 12-66.

 

كشـ365-ياسين الفجاوي