أولا وقبل كل شيء، صحيح أن القرآن الكريم لم يذكر كلمة «الأضحى» أو «أضحى» أو الفعل «يضحّي» أو أي كلمة أخرى مشتقة منها بتاتاً كما قال أهل العلم. فهناك عدد قليل من الآيات التي ورد فيها ذكر «ضحى» أو «ضحاها» بمعنى «فجر»، لكن عن كلمة الأضحى، لم تذكر في القرآن الكريم.

ومع ذلك ، يذكر القرآن الكريم الآية التالية التي تخبرنا عن النبي إبراهيم عليه السلام، عندما ذبح ذبحاً أنزله الله تعالى إليه من السماء بعد تصديقه للرؤيا، والتي كانت إختبارا من الله ويوما عظيما، عوضاً عن ذبح إبنه الحبيب الذي إختلف العلماء فيه أهو إسحاق أم إسماعيل.

وذكر في الآية أنه ترك عليه في الآخرين “يعني هذا الذبح العظيم) أي “الخروف”، والآخرين هنا هم الذين من كانوا قبلنا ونحن وبعدنا إلى قيام الساعة، يوم لقاء رب السموات والأرض ليفصل بين الناس، وهنا أترككم مع الآية لهذا اليوم العظيم عند الله، والذي طعن فيه باحثنا المذكور:

﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِن هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ * وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ* وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (سورة الصافات 107).

فصراحة ومنذ خرجته الأولى للخوض في الحديث والسنة بغير علم ولأنني أعرفه حتى لقاع الدار بجنبات واد إسيل بتراب حي سيدي يوسف بن علي بمراكش، لم أكن أرغب في التحدث عن هذا الموضوع أو إعطاء شرعية باحث حتى لهذا الشخص الجاهل، الذي إبتليت به الأمة جمعاء ومنح لنفسه إسم باحث في الدين والكتاب والشؤون الدينية لعامة الناس اليوم، من الطعن في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى الطعن في صحابته الكرام، ومن الطعن في الصحيحين إلى الطعن اليوم في عدم وجود عيد الأضحى، يا له من مضحك…، والعلم لله إن كان لا تعتبر نفسه من الآخِرين.

فبالنسبة لي ولباقي من يعرفه جيدا فلا يسعني إلا أن أقول :

وإذا إبتليت بجاهل متعنت فإجعل صمتك في النقاش سبيلا، وحسبنا الله ونعم الوكيل معه في هذا الطريق الذي إختاره للبحث عن الشهرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، بالتشكيك في الدين الأصلي للناس المسلمين والمؤمنين، وزعزعته بغير شرع وبدون علم بالنطق عن الهوى.

فعن مثل هذا الباحث وغيره في المجتمع الإسلامي، قال أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» . ؟

وإن لم يكن هناك وجود لعيد الأضحى، فهنا بعض الأسئلة التي أريد أن أطرحها على هذا الباحث كما يسمي نفسه:

السؤال الأول: لماذا ذكر الله الآخرين في هذه الآية في القرآن ومن هم؟

السؤال الثاني: لماذا أنزل الذبح المبين يعني “الخروف” أو “الكبش” كما هو مسمى حتى يفهم ولماذا خلق في ذلك اليوم بالضبط؟

السؤال الثالث: لماذا ذكر الله تعالى في القرآن الرؤيا التي رآها سيدنا إبراهيم عليه السلام؟

السؤال الرابع: أين خلق “الكبش” أي “الخروف” يعني الذبح المبين وأين أنزل ولماذا بالضبط ذكر الله تعالى أنه جعل عليه في الآخرين؟

وهناك أسئلة كثيرة لكنك صراحة وجدت أين وعلى من تبدي تلك الخرافات التي تخرج بها في كل مرة….. يتبع

يذكر أن هذا الباحث عن الشهرة كما يسميه البعض، له سوابق عديدة في إثارة الجدل، من خلال مواضيع أخرى، أبرزها تشكيكه في وجود أول خليفتين للمسلمين، في إشارة إلى “أبو بكر الصديق” و”عمر بن الخطاب”، حيث زعم أنه “لا وجود لأي وثيقة تاريخية تثبت أن الصحابيين “عمر بن الخطاب” و”أبي بكر الصديق” كانا موجودين، معتبرا أنهما “شخصيتان خياليتان مصدرهما الإشاعة والروايات الخاطئة”، بل امتد تشكيكه ليطال الإمام البخاري، بعدما أصدر كتابا عام 2017، أثار الكثير وشكك من خلاله في عدد من القضايا الشائكة، منها التراث الديني ومكانة صحيح البخاري الحقيقية.

 

بقلم-ياسين الفجاوي