ومن المتوقع أن يشهد العالم خمس سنوات أشد حرارة مسجلة، ويرجح أن يستمر هذا الاتجاه، وبالتالي فإن العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق الأهداف المتفق عليها للحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند مستوى يقل بكثير عن درجتين سلسيوس، أو عند 1.5 درجة سلسيوس فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي.

تقرير “متحدون في العلوم”، الصادر عن عدد من المنظمات الدولية برئاسة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كشف أن تغير المناخ لم يتوقف بسبب فيروس كورونا؛ “فقد بلغت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي إلى مستويات قياسية، كما أنها لا تزال تتزايد. والانبعاثات في طريقها إلى الوصول إلى مستويات ما قبل الجائحة، بعد انخفاض مؤقت ناجم عن الإغلاق والتباطؤ الاقتصادي”، يقول التقرير.

وتوضح الوثيقة أن تركيزات غازات الاحتباس الحراري، التي هي بالفعل في أعلى مستوى لها منذ 3 ملايين سنة، تواصل ارتفاعها، إذ أفادت المحطات المرجعية في شبكة المراقبة العالمية للغلاف الجوي التابعة للمنظمة بأن تركيزات ثاني أكسيد الكربون قد تجاوزت 410 أجزاء في المليون خلال النصف الأول من عام 2020.

وحسب التوقعات، ستنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عام 2020 بنسبة تقدر بين 4 إلى 7 في المائة بسبب سياسات العزل جراء فيروس كورونا، وستتوقف النسبة الدقيقة للانخفاض على المسار المستمر للجائحة وعلى أساليب تصدي الحكومات لها.

وقد انخفضت الانبعاثات اليومية لثاني أكسيد الكربون الأحفوري على صعيد العالم خلال ذروة الإغلاق في أوائل أبريل 2020، بنسبة غير مسبوقة بلغت 17 في المائة قياساً بعام 2019. “ومع ذلك، تظل الانبعاثات تعادل مستويات عام 2006، مما يبرز الزيادة الحادة على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، والاستمرار في الاعتماد على مصادر الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة”، يقول التقرير.

وبحلول أوائل يونيو 2020، اقترب مستوى الانبعاثات اليومية العالمية للمصادر الأحفورية لثاني أكسيد الكربون من مستويات عام 2019، مع هامش متوسطه 5 في المائة (من 1 إلى 8 في المائة)، ووصلت إلى رقم قياسي جديد بلغ 36.7 جيجاطن في العام الماضي، “أي أعلى بنسبة 62 في المائة مما كانت عليه في بداية مفاوضات تغير المناخ في عام 1990” تؤكد الوثيقة.

وقال أنطونيو غويتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في تصديره للتقرير سالف الذكر، إن “الناس والعالم قد شهدا عاماً غير مسبوق؛ فقد أحدثت الجائحة اضطراباً في الحياة على نطاق العالم. وفي الوقت ذاته، تواصل احترار العالم واضطراب المناخ على قدم وساق”.

وأضاف غويتيريش: “لقد أصبح واضحاً أكثر من أي وقت مضى أننا بحاجة إلى عمليات انتقالية طويلة الأجل وشاملة ونظيفة لمعالجة أزمة المناخ وتحقيق التنمية المستدامة. لا بد لنا من أن نحوّل التعافي من الجائحة إلى فرصة حقيقية لبناء مستقبل أفضل… نحن بحاجة إلى المعارف العلمية، وإلى تضامن وحلول”.