قالت جميلة المصلي، وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، إن المغرب قد انخرط في مسلسل مناهضة العنف ضد النساء وفق منهج متكامل يجمع بين البعد الوقائي والحمائي والتكفلي والتمكيني.

وشددت المصلي، في كلمة لها عن بُعد، خلال اجتماع الحوار السياسي الإقليمي لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات في سياق أزمة “كوفيد-19″، الذي نظمته المبادرة النسوية الأورومتوسطية ووزارة التنمية الاجتماعية بالمملكة الأردنية، أن “تحقيق أي تنمية، بشرية كانت أو اجتماعية أو اقتصادية، رهين بتوفير شروط المشاركة العادلة والمنصفة للمواطنين رجالا ونساء دون تمييز ولا عنف، وأن الرقي الحقيقي للمجتمعات ينبع من سيادة قيم الكرامة لجميع المواطنين والتعايش ومبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية”.

وأبرزت الوزيرة أن المغرب عمل على التنصيص في دستوره على حظر كافة أشكال التمييز والعنف اتجاه النساء والفتيات، وكرس مبدأ المساواة الفعلية بين الرجال والنساء في كافة المجالات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وعزز ترسانته القانونية بإصدار قانون خاص بمحاربة العنف ضد النساء، وعمل كذلك على تعزيز مناخه المؤسساتي من خلال تنصيب لجنة وطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف والخلايا المركزية واللاممركزة.

وأكدت المصلي أن الحكومة عملت على تتبع واستحضار الاحتياجات الخاصة للنساء عند تخطيط وتنفيذ تدابير مواجهة الجائحة وتداعياتها، سواء من حيث إجراءات الدعم أو الوقاية ورصد الحالات أو التبليغ أو الولوج لخدمات التكفل ذات الأثر الفعلي والناجع.

وفي هذا السياق، أشارت وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة إلى مجموعة من الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الحكومة المغربية لحماية النساء والفتيات من خطر العنف الأسري من خلال الأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي يشكلها انتشار فيروس “كوفيد19″؛ و”منها على الخصوص توفير 65 مركزا لإيواء النساء ضحايا العنف، وإطلاق حملة تحسيسية رقمية للتوعية والتحسيس ومنع العنف ضد المرأة والفتيات، ودعم ومواكبة مراكز الاستماع لتقديم خدمات التكفل عن بُعد، ومواكبة منصة للاستماع والدعم لفائدة النساء والفتيات ضحايا العنف “كلنا معك”.

وبخصوص موضوع صحة النساء في سياق أزمة كورونا، تطرقت المسؤولة الحكومية إلى التدابير التي اتخذتها الحكومة المغربية في المجال الصحي، إن على مستوى الرصد واليقظة أو على مستوى الرفع من قدرات المنظومة الصحية الوطنية أو على مستوى التكفل بالحالات المصابة بالفيروس.

ومن جانب آخر، واعتبارا للتداعيات الاقتصادية للجائحة التي أثرت بشكل سلبي على أوضاع النساء في وضعية صعبة، أكدت المصلي أن الحكومة وضعت برنامجا متكاملا للتمكين الاقتصادي “مغرب التمكين.. البرنامج الوطني المندمج للتمكين الاقتصادي للنساء في أفق 2030″، مشيرة إلى أن هذا البرنامج يرتكز على ثلاثة محاور إستراتيجية، وهي: “الولوج إلى الفرص الاقتصادية”، “التربية والتكوين” و”بيئة ملائمة ومستدامة للتمكين الاقتصادي للنساء، وحماية وتحسين حقوقهن”.

وبالإضافة إلى الإجراءات الهيكلية المتضمنة في البرنامج والتي يتوق من خلالها تحسين مؤشرات مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية بالمغرب، أشارت الوزيرة إلى أن هناك مجموعة من التدابير ذات الطابع الاستعجالي سواء على مستوى التواصل والمواكبة أو التدخل المباشر لدى الفئات المستهدفة، والتي من شأنها حماية حقوق الفتيات والنساء والنهوض بأوضاعهن وتحسين مستوى عيشهن.

وفي السياق نفسه، أكدت جميلة المصلي على بلورة اتفاقيات شراكة مع مجموعة من مجالس الجهات من أجل إنجاز برنامج لتأهيل وتكوين النساء في وضعية صعبة ودعم الأنشطة المدرة للدخل وتوفير شروط العمل اللائق.

ومن جانب آخر، أشارت الوزيرة إلى أن الملك محمدا السادس قدّم، في الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى عيد العرش، خطة للإنعاش الاقتصادي يضخ بموجبها ما يعادل 12 مليار دولار في الاقتصاد الوطني، فضلا عن إنشاء صندوق استثمار إستراتيجي لمواكبة القطاعات الإنتاجية والمشاريع الاستثمارية الكبرى، وكذا تعميم التغطية الاجتماعية.

ودعت المصلي، بالمناسبة، إلى استحضار أهم مدخل لتدبير هذه فترة الجائحة، مشيرة إلى أنه يكمن في تضافر جهود جميع المتدخلين من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية؛ من خلال تطوير وتحسين السياسات والبرامج ذات الصلة بحماية النساء من العنف والنهوض بحقوقهن.