يبدو أن الإرادة الحقيقية و الفاعلة لم تجد بعد طريقها إلى المقاربة المعتمدة من قبل الجهات المسئولة بإيجاد حلول ناجعة لظاهرة الباعة المتجولين بعين حرودة،الإرادة المبنية على أساس ثقافة التشاور مع مختلف الفاعلين من أبناء المنطقة المعنيين و جمعيات المجتمع المدني الجادة و المسئولة و دلك على ضوء أسس الديمقراطية التشاركية كآلية دستورية من آليات تطوير التعاون و الشراكة كما هو منصوص عليه في الفصول 15،14،12 و 139 من الدستور و كما جاءت في خطة التعاون بين الحكومة و المجتمع المدني التي تمت المصادقة عليها خلال مناقشة مشروع ميزانية 2012 و إيمانا بالدور الاستراتيجي للمجتمع المدني في خلق  السياسات العامة، و هي  المقاربة التي يجب الاعتماد عليها في تشخيص كل حاجيات المجال الترابي المحلي.

و نظرا لقصور المقاربة المتبعة في التعامل مع الظاهرة، أبادر من خلال هدا المقال إلى إثارة أهم أسباب تفاقمها و طرح حلول و مقترحات قابلة للتحقيق، فالمقاربة المعتمدة غالبا ما تكون على شكل ردود فعل انفعالية أو تدخلات بناء على تنبيهات و توبيخات صادرة عن المسئولين، و هي التدخلات التي تتسم بالعشوائية و الارتجالية لعدم بنائها على برامج واضحة و قاعدة بيانات و معطيات واقعية و على مقترحات ميدانية،هده التدخلات التي كثيرا ما تصل إلى علم الباعة المتجولين أصحاب الحمير حتى قبل التهيئة لتنفيذها و في دلك فليتساءل المتسائلون ؟؟؟

هؤلاء الغرباء الوافدون المستقطبون، يسيطرون على الطرقات و الممرات،ما ينتج عليه عرقلة السير و “الدوخان”  بعين حرودة ، في شرود تام للسلطات المعنية، خاصة المجلس البلدي الذي يخول الظهير المؤرخ في 19/01/1953 الذي يعوض الظهير 04/12/1934 لرئيسه التدخل في المحافظة على الطرقات العمومية و تنظيم السير بها.

أصحاب العربات المجرورة، اقترب وقت تخليهم و تسريحهم لحميرهم، لتصول و تجول بالمنطقة،مشكلة خطرا مهددا للسلامة و للصحة العامتين، كما وقع مؤخرا بالدار البيضاء  “حمار مسعور يهاجم و يعض خمس مواطنين بالبيضاء” المساء عدد 2471 بتاريخ 06/07 شتنبر 2014.

ينتشر هؤلاء الغرباء و يعيدون انتشارهم بسرعة كبيرة و دلك لتواجد الأوكار و المستودعات التي يكترونها بقلب عين حرودة و الأحياء المجاورة، و على المجلس البلدي ان يصدر قرارات صارمة متعلقة بمحاربة المستودعات الغير القانونية، و نتساءل مرة أخرى عن عدم تفعيل الاختصاصات الموكلة لرئيس المجلس البلدي طبقا للتشريعات و المساطر التنظيمية و دلك بتنسيق مع السلطة المحلية و الدرك الملكي و بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني المسئولة و المواطنة  تنزيلا لمنطوق الدستور.

من الناحية البيئية، فهؤلاء و قطعان حميرهم يخلفون ورائهم يوميا ما لا يطاق من المخلفات و السوائل التي تتفاعل مع النفايات الأخرى، و ينتج عن دلك عصارات نتنة و أوساخ و أزبال عطنة و خانقة لمجاري الصرف الصحي المتهرئة أصلا، و هو ما يخدش المنظر العام و ما يكرس مظاهر البداوة و الترييف السلبية.

أما من الناحية الأمنية فالوضع يزداد استفحالا بتزايد أعداد الوافدين والمستقطبين، و كثيرة هي الحوادث التي كان مقترفوها منهم، و اغلبها لم يتم تسجيلها للأسف لدى المصالح الأمنية،و معظم ضحاياها نساء، ما يصعب إحصائها بشكل دقيق، و غالبا ما تكون تلك الجرائم ذات طابع مؤلم و آثار نفسية عميقة ، كما وقع بالمحمدية رمضان الماضي، “أحالت الشرطة القضائية بالمحمدية على أنظار الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بائعا متجولا من مواليد 1972 متهما باغتصاب طفلة عمرها ثمان سنوات خلال نهار رمضان…….”

الصباح عدد 4444 بتاريخ 31/07/2014

بل يمتد الأمر إلى ما هو اخطر و ما يرقى إلى تهديد الأمن و الاستقرار،فالتقارير الصحفية و غيرها من التقارير، تؤكد أنهم الفئة الأكثر استهدافا من حملات  الاستقطاب و جمع الأموال و بيعة أمراء الجماعات المتطرفة، ” انشغال سلفيون في طنجة و تطوان و الدار البيضاء باخد البيعة لزعيم الدولة الإسلامية ( أبي بكر البغدادي) من باعة متجولين ”  سليمان الريسوني – المساء عدد 2443 بتاريخ 04/08/2014.

ليس في جينات اغلب هؤلاء درة من الآداب و الأخلاق الإنسانية، و ليست لهم علاقة النشأة و الحنين و الاحترام  لا بالأشخاص و لا بالمكان، لأنهم ببساطة ليسوا من أبناء المنطقة الدين عاشوا في فظاءاتها و بين دروبها و إحيائها و دواويرها و ترعرعوا في ساحاتها و ارتادوا شواطئها و احتضنتهم مدارسها.

من هنا نؤكد أن الحل مع و لأبناء المنطقة، و سأسرد بعض أسباب تفاقم الظاهرة بعين حرودة و سأطرح مقترحات و حلول،التي نرجو العمل على دراستها و تحقيقها في إطار الأسس السابقة ذكرها،و دلك في الجزء الثاني من المقال.

                         اليزيد كريم                                         yazidkarim1@gmail.com

                         رئيس ل.ع.م بالتحالف المغربي للماء