دعا المشاركون، في ندوة حول تدبير وإدارة النفايات ودورها في المساهمة في مكافحة التغيرات المناخية، التي اختتمت أشغالها، أول أمس الأربعاء، بمراكش،  إلى  مضاعفة الجهود المبذولة على المستوى الوطني في مجال تدبير وإدارة النفايات، مبرزين أن الأثر الظاهر السلبي للنفايات في تغير المناخ أصبح لا جدال فيه.

وأكد المشاركون في هذه الندوة التي نظمت، في إطار برنامج التعاون بين المدن والجماعات، بمبادرة من مجلس جماعة مراكش والشبكة المغربية لإدارة النفايات الحضرية، بدعم من وزارة الداخلية والمديرية العامة للحكومات المحلية، ومنظمة التعاون التنمية المستدامة الألمانية، وشركاء آخرون، على أهمية تجديد الطرق والتدابير المساعدة على تفادي تلك الآثار، وترسيخ ممارسات جيدة، والبحث عن حلول ملائمة لمختلف المشاكل المطروحة، وبالتالي تحسين الخدمات المقدمة في هذا المجال للمواطنين.

وسلط المشاركون الضوء في هذه الندوة على أن  60 في المائة من النفايات المنزلية هي عضوية وتحتوي على كمية كبيرة من المياه، مشيرين إلى أن قطاع النفايات في المغرب هو المسؤول عن 7.5 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يستدعي اعتماد ممارسات جديدة في مجال إدارة النفايات الصلبة في المغرب، خصوصا من جانب طرق جمع وفرز ومعالجة هذه النفايات، من أجل ضمان معالجة فعالة ومستدامة لآثار تغير المناخ على البيئة.

وكشفت تجربة مدينة مراكش في هذا المجال، عزم مجلس المدينة على تحويل مطرح النفايات إلى محطة لتوليد غاز الميثان العضوي قصد استعماله في إنتاج الطاقة الكهربائية الموجعة إلى الإنارة العمومية.

وكان المجلس الجماعي لمراكش الذي يقوده حزب العدالة والتنمية، استفاد من دعم من وزارة البيئة لإنشاء محطة بقدرة تبلغ 1 ميغاواط في الساعة مكان المطرح القديم الذي تم إغلاقه، في الوقت الذي شرعت الوكالة المستقلة للماء والكهرباء بمراكش في إعادة تهيئة محطة تصفية المياه العادمة المجاورة للمطرح القديم، بمواصفات حديثة تمنع انبعاث الروائح الكريهة، التي طالما اشتكى منها سكان المناطق المجاورة.

وحسب أحمد المتصدق نائب عمدة مدينة مراكش المكلف بملف التدبير المفوض والمرافق العمومية، فإن مجال النظافة  يكلف مدينة مراكش ميزانية ضخمة، تفوق 32 مليار درهم سنويا، موضحا أن المطرح لوحده يكلف 8 ملايير درهم في السنة مع زيادة ستصل إلى 18 مليار بعد عشرين سنة.

ولتجاوز عجز ميزانية المدينة على تدبير الملف، أكد المتصدق  أن مجلس المدينة اتجه نحو التنسيق مع مجلس جهة مراكش آسفي من أجل رفع حجم النفايات التي يتم تجميعها في المطرح عبر الانفتاح على الجماعات المجاورة للمدينة، مع رفع نسبة الفرز وكذا استثمار النفايات غير المفرزة عبر آليات أخرى.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتقديم السياق العام والجهود المبذولة على المستوى الوطني في هذا المجال، وفرصة لتوضيح أثر تدبير النفايات في تغير المناخ، من خلال تحديد الطرق والتدابير المساعدة على ذلك، وترسيخ ممارسات جيدة، والبحث عن حلول ملائمة لمختلف المشاكل المطروحة، وبالتالي تحسين الخدمات المقدمة في هذا المجال للمواطنين

وتميز هذا اللقاء بتقديم تجربة مدينة مراكش في مجال تدبير النفايات، مع  تنظيم زيارة ميدانية للمطرح العمومي القديم، والمشاريع البيئية المستحدثة فيه، إلى جانب زيارة المطرح الحالي الجديد، للوقوف على المعايير والتدابير المعتمدة في إدارة وتدبير معالجة النفايات بمراكش