بقلم : أيوب الخياطي

هل نؤسس لصحافة حقيقية في هذه الأرض السعيدة أم أن لغة السخافة طغت على المشهد الإعلامي وتحول الصحافي من ناقل للأحداث والوقائع بشكل حيادي إلى خدوم مطيع يعمل لصالح جهات معينة و بأثمنة بخسة تجعل منه مجرد بيدق أو مادة إعلامية فاسدة نتنة مستعبدة لحساب أجندة خاصة هدفها الأسمى السمسرة والاسترزاق في عباد الله والنيل من أعراضهم،هنا يكمن بيت القصيد وتتعدد الأسئلة وتتلاشى الأجوبة ليبقى الصمت عنوان سائدا ولغزا غامض لا يمكن فهم معادلاته وتحليلها بطريقة علمية مدققة إلا بعد مشقة الأنفاس.

قادني حب الاستطلاع بمعية من بعض الأشخاص البحث في خبايا بعض الأمور التي أفقدتني القدرة على الاستيعاب والتركيز،فبعض الصحافيين الذين هم أصلا “سخافيين” تابعين لبعض جرائد “البلطجة” إن صحت تسميتها بذلك،لا يهمهم البحث عن المادة الإعلامية وإيصالها إلى القارئ بحيادية تامة بل يستخدمون شعار من يدفع أكثر،فهم يقتاتون على فتات النزاعات الشخصية والتهديدات الملغومة بلغة الاستفزاز، ربما بوثائق يتم تهديد الضحية بنشرها فيكون مضطرا لعملية المساومة ودفع مبلغ مالي مقابل عدم نشر الملف المعلوم ،أو بالدخول في بعض النزاعات السياسية الضيقة بين طرفين من أجل تشويه سمعة أحدهم دون إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه،وهنا يلجأ “السخافي” إلى استخدام منطق تضارب المصالح واللجوء لسياسة مسح الأحذية والتبرك بها،هذه الأفعال تفقد الشرعية لهذا العمل الشريف وتوصله إلى زاوية الشبهات وإيصال رسائل سلبية إلى القارئ خاصة وإلى المجتمع عامه،فالصحافة ليست كتلك العاهرة التي تتجول بين شوارع المدينة باحثة عن الزبائن وينتقدها الكل بسبب سلوكها المخل بالحياء، بل بالعكس هي مهنة الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة “الخبر مقدس والتعليق حر”،هذه هي الصحافة النزيهة الشريفة الغير الانتهازية،لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ما زالت صحافة الواقع موجودة في أيامنا هذه؟ طبعا الجواب سيكون لا لأن صحافة الزمن الجميل والخبر اليقين قد أكل الدهر عليها وشرب ،حقيقة أن زمن الرصاص والاضطهاد قد ولى و لم يعد موجودا بنفس الحدة وهناك تقدم ملموس في حرية التعبير وعرض الأفكار وتعدد المنابر الإعلامية واختلافها، من مواقع إلكترونية إخبارية إلى جرائد ورقية وإيداعات ….. لكن رغم هذا التنوع والتعدد فسياسة الاسترزاق تخيم على بعض المنابر الإعلامية التي تسعى إلى تعكير صفو مسار نهج الحقيقة والموضوعية في سرد الأحداث والوقائع،إضافة إلى هذا كله فحتى الصحافي في يومنا هذا لم يسلم من الاضطهاد والاستعباد،فما وقع مؤخرا للزميلة الصحفية(إ..) بأحد الإيداعات الخاصة يزيدنا يقينا وتثبتا بما ذكرت سلفا ،عزلت من منصبها بسبب قولها للحقيقة واستعمالها للمنطق الذي تمليه الديمقراطية التي تعتمد على القانون والحيادية التامة ،فهي لم تنصع لما أملاه عليها مديرها في إعلان فوز مشارك عن آخر فأبت على هذا الفعل بسب الضمير المهني الشريف الذي تمتلكه،فكان مصيرها الطرد من عملها،وهذا ما لا يقبله المنطق، لكن إذا أردنا التمحيص في مشكلتها فسنجد أن ما تم، هو عبارة عن تضارب المصالح وضغوط من إحدى الشركات المتعاقدة مع الإذاعة خوفا من خسارة عقد الإعلانات المبرم…..

القصة التي سأحكي تفاصيلها الآن هي غريبة بعد الشيء وصادمة، لكنها حقيقة بعض المتطفلين على هذا الميدان والذين يريدون تشويه سمعة الصحافة وتبديلها بكلمة “سخافة”،أحد الأشخاص وبعد رجوعه من فرنسا قرر أن يفتح جريدة إلكترونية وطنية شاملة ،لكن لم تكن نيته العمل في ميدان الصحافة بل استعمل جريدته كورقة ضغط واستفزاز لأصحاب الشركات والمصانع الكبرى والشخصيات المعروفة زاعما أنه سيفضحهم بوثائق يحملها والتي تكشف تاريخهم الأسود حسب قوله،هو بهذه الأوراق كان يلعب لعبته الحقيرة ،بكل بساطة يجمع مستندات ومعلومات على شكل قضية أو ملف يحتوي على صور ثم يتوجه إلى الشخص المعين لمساومته بمبلغ مالي متفق عليه،لكن الأقدار شاءت فضحه وتقديمه للعدالة لتقول كلمتها وتزج به في دهاليز السجن ليكون عبرة لمن يعتبر،كل هذه المشاكل والعراقيل تعيق مسار الصحافة ونزاهتها، فهل سيأتي يوم تصبح فيه الصحافة صحافة حقيقية تمتاز بالمهنية والدقة في التحري وصوتا للمستضعفين أم أن المتطفلين على هذا الميدان من “سخافيين” سماسرة وقطاع طرق سيتطاولون على هذا العمل الشريف لخدمة أهوائهم وبدون قيد يذكر؟