تعيش ساكنة مجموعة من الدواوير ببلدية المنصورية بابن سليمان منذ السبت الماضي حالة هلع وخوف وترقب من احتمال فيضان السد العشوائي المثير للجدل والذي يوجد بالتعاونية الفلاحية العالمية، خصوصا منها الساكنة المجاورة لضفاف واد عريمان الذي يصب في شاطئ الضاية، انطلاقا من دوار بني راشد إلى دوار بن شقشق مرورا بدوار الطاسيات حيث يسكن الآلاف. 

ورغم اعتراف الجميع بخطورته على سلامة المنطقة وساكنتها في مراسلات رسمية تتوفر الجريدة على نسخ منها،  ورغم انتهاء الآجال القانونية للاندار الذي سبق أن وجهته وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية ابن سليمان مند مدة تقارب الأربع سنوات، ورغم ما يتسبب فيه من أضرار متكررة لساكنة المنطقة خلال كل موسم شتاء وتوقف أبنائهم عن الدراسة حسب تصريحات مجموعة منهم في اتصالاتهم وشكاياتهم  للجريدة التي عاينت  خلال زيارة قصيرة قامت بها للمنطقة نهاية الأسبوع الماضي حالة التأهب القصوى التي كان يوجد عليها العشرات من السكان المجاورين لضفتي الواد  ليل/ نهار تخوفا من أي فيضان محتمل بعدما بدأت حقينة السد من جديد في الامتلاء بعد التساقطات المطرية التي  شهدتها وتشهدها المنطقة هذه الأيام، لازالت السلطات الإقليمية بابن سليمان لحد الآن ورغم خطورة الوضع لم تقم بتنفيذ قرارها الذي سبق أن اتخذته في عهد العامل محمد فطاح، والذي كان قد اعتبرته مجموعة من التصريحات للأحداث المغربية أثناء اتخاذه بالقرار الجريء والصائب،  و القاضي بهدم السد التلي العشوائي لما أصبح يشكله من خطر وتهديد حقيقي لسلامة السكان وممتلكاتهم والمنشآت العمومية( السكة الحديدية).

وكان مدير وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية/ ابن سليمان، قد وجه اندارا شديد اللهجة للمخالف من اجل هدم السد التلي العشوائي الذي سبق أن أنشاه على واد عريمان بالتعاونية الفلاحية العالمية ببلدية المنصورية بابن سليمان في غضون 15 يوما من توصل هدا الأخير بالاندار رقم 44/10/2010 بتاريخ 5 يناير 2010.

وحسب نسخة من الاندار حصلت عليها الأحداث المغربية، فان المخالف عمد وبدون ترخيص من لدن مصالح الوكالة على إنشاء سد على واد عريمان بدون احترام الضوابط التقنية وشروط السلامة المتعلقة ببناء السدود خاصة على مستوى مفرغ القعر ومفرغ الحمولات.

وحيث أن الأشغال التي قام بها هدا الأخير حسب الاندار لاتنطبق مع الدراسات الأولية التي قام بها مكتب الدراسات الذي صمم سدا من الأحجار عوض السد الترابي الذي بناه مما أدى إلى ظهور تسربات مائية في كل نواحي هدا السد تهدد سلامته وتشكل خطورة بالغة على مستوى التجهيزات والمساكن والملكيات الخاصة المتواجدة في سافلة السد.

ودعا الاندار آنذاك إلى إفراغ مياه هدا السد بكل استعجال لتخفيف الضغط على حائطه الذي يهدد بالانهيار، ودلك بحضور السلطة المحلية وبمراعاة التحكم في صبيب الإفراغ حتى لايتسبب في إغراق التجهيزات الأساسية والمساكن الموجودة سافلة السد.

هدا ونظرا لما يشكله هدا السد من خطورة يضيف الاندار، يتحتم القيام بهدم السد في اجل أقصاه 15 يوما من تاريخ التوصل بهدا الاندار تحت طائلة القيام بدلك بصفة تلقائية من طرف وكالة الحوض المائي على نفقة صاحب المخالفة كما تنص على ذلك الأنظمة المتعلقة بالمياه وخاصة المادة 47 من قانون الماء 10/95.

وكانت لجنة مكونة من كتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة و السلطة المحلية والدرك الملكي ووكالة الحوض المائي ابورقراق في غياب ممثل إدارة الأملاك المخزنية، قد أشرفت قبل حوالي أربع سنوات على  الانطلاق في عملية إفراغ السد كما عاينت الجريدة آنذاك  تدريجيا من حمولته المائية تخوفا من أي انفجار محتمل بعد امتلاء حقينته بالمياه في انتظار انطلاق عملية الهدم التي لم تتم لحد الساعة، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول تأخر تنفيذ القرار رغم احتجاجات السكان بسبب الخطر المحدق بهم، ودلك بعدما تم تبليغ الاندار المذكور للمعني بالأمر الذي ستتم جميع العمليات حسب الإنذار على نفقته لعدم قانونية إنشاء السد، رغم التحذيرات والتنبيهات التي سبق أن وجهتها السلطة المحلية سابقا للشخص الذي أنشأه في ظروف غير قانونية على الواد في التسعينات مستغلا في ذلك ادعاءه كونه الطبيب الخاص للملك الراحل الحسن الثاني وقرابته من العامل عبد الكبير بوعسرية، وتدخلها أكثر من مرة في عهد القائد السابق لقيادة المنصورية لتوقيف عمليات الإصلاح والترميم التي كان يقوم بها عمال هدا الأخير من حين لآخر رغم رحيله عن المنطقة، ووضعه لحراس كانوا ينوبون عنه في حراسة السد.

وتم ذلك بعدما حلت عدة لجن محلية وإقليمية ومركزية لمعاينة السد المذكور، كان آخرها الزيارة التي قامت بها  لجنة وزارية تقنية مكونة من ستة مهندسين تابعين لكتابة الدولة المكلفة بالماء والبيئة ومهندسين تقنيين تابعين لمكتب دولي للدراسات والأبحاث يرأسها مهندس دولة ومستشار لكاتب الدولة آنذاك عبد الكبير زهود قبل أسبوعين من انطلاق عملية إفراغ المياه سنة  2010، حيث وقفت اللجنة خلال ثلاث ساعات على وضعية السد، وقام أعضائها بالتقاط صور فوتوغرافية لجنبات السد المتآكلة والآيلة للسقوط واعدت تقريرا مفصلا عن الموضوع تمت إحالته على كاتب الدولة من اجل اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة حسب إفادة مصادر مطلعة آنذاك، قبل أن يقوم حسب مصادرنا  الوزير رفقة محمد فطاح عامل إقليم ابن سليمان انذاك بزيارة معاينة للسد المذكور .

 وجاءت الزيارات المتتالية للجن البحث والمسؤولين، بعد توصل الجهات المسؤولة محليا وإقليميا ومركزيا بعدد من شكايات المواطنين والمقالات الصادرة  بالجريدة حول الوضعية الكارثية التي أصبح عليها السد، ومطالبة المستفيد الأصلي من القطعة الأرضية الذي يتواجد السد بمحاذاتها في مراسلات للجهات المسؤولة بهدمه لما يشكله من خطورة، وبعد مراسلة عامل الإقليم السابق للوزير المسؤول حول الموضوع.

أحد مسؤولي السلطة الإقليمية بعمالة إقليم ابن سليمان آنذاك كان قد أفاد في تصريحه خلال اتصال هاتفي للأحداث المغربية، بأن السلطات الإقليمية تعي حجم المشكل، وأن الملف تتابعه وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية/ ابن سليمان عن كثب، بعدما قام المخالف بالطعن في القرار الصادر عنها لدى المحكمة حيث لم يتم الحسم في الملف بعد من طرف القضاء.

عبد السلام الرجراجي المستفيد من القطعة الفلاحية رقم 02 التي يوجد بمحاذاتها السد والتابعة للتعاونية الفلاحية العالمية رمز ف 1 كان قد تبرأ في مراسلات سابقة للجهات المسؤولة تتوفر الجريدة على نسخ منها من  مسؤوليته من مخلفات السد العشوائي، الشيئ الذي أكده في تصريحه للجريدة خلال اتصال هاتفي صبيحة يوم الاثنين 24 نونبر الجاري.