تتهدد غابة الاوكليبتيس بواد النفيفيخ وشواطئ مدينة المحمدية و بلدية المنصورية بابن سليمان من شاطئ المركز مرورا بشاطئ سابليت بالمحمدية إلى شاطئ الضاية بالمنصورية كارثة بيئية حقيقية، وذلك بعد إقدام إحدى المجموعات العقارية بالجماعة القروية بني يخلف مؤخرا على تحويل واد النفيفيخ الذي يصب في هذه الشواطئ لمصب للواد الحار والصرف الصحي لمركبات سكنية تابعة للمجموعة العقارية، دون ترخيص من الجهات المعنية، مستغلة في ذلك الترخيص الممنوح لها من طرف وكالة الحوض المائي لاستغلال قناة مياه الأمطار، وهو الشيئ الذي كشف عن مدى خطورته على البيئة شريط فيديو تم نشره نهاية الأسبوع الماضي بالموقع الاجتماعي اليوتوب وتتوفر الأحداث المغربية على نسخة منه، وهو الشريط الذي أثار سخط واستنكار مجموعة كبيرة من المواطنين والفعاليات المحلية والوطنية، وذلك مباشرة بعد زيارة قام بها الجمعة الماضي نواب برلمانيون وبعض الفعاليات الجمعوية المهتمة بمجال البيئة والحقوقية والحزبية وبعض ممثلي وسائل الإعلام الذين وقفوا على حجم الكارثة البيئية التي تتهدد المنطقة التي ينتظر أن تصل هذا الأسبوع لقبة البرلمان تفيد مصادر نيابية، وهو الشيئ الذي لم تستبعد مصادر الجريدة أن يكون وراء نفوق الكمية الكبيرة من الأسماك المتنوعة بشاطئ سابليت بين المحمدية والمنصورية نهاية شهر غشت الماضي، علما تفيد مصادر مطلعة بان مصلحة حفظ الصحة ببلدية المنصورية، كانت قد أرسلت شهر غشت الماضي رسالة تحذيرية إلى شركة ليدك بالمحمدية موضوعها المخاطر البيئية التي يمكن أن يتسبب فيها ربط قنوات الصرف الصحي للجماعة القروية بني يخلف بالمحمدية بواد النفيفيخ، وهي الرسالة التي لم يأخذها المسؤولين بعين الاعتبار تفيد المصادر ذاتها.

عمليات إفراغ نفايات ومخلفات أوراش البناء المفتوحة بالشريط الساحلي لبلدية المنصورية من طرف منعشين عقاريين و وداديات سكنية، خصوصا على طول المنطقة الفاصلة بين قنطرة جسر بون بلوندان وشاطئ الصنوبر/ دافيد، حيث الأشغال جارية من أجل إنجاز عدد من المركبات والاقامات السكنية التي لا يتوفر بعضها على تراخيص قانونية، ولا يحترم بعضها الآخر القوانين الجاري بها العمل في مجال التعمير أو الحفاظ على البيئة من طرف بعض المنعشين العقاريين الذين تربطهم علاقات مصالح ببعض المسؤولين بالبلدية حسب مصادر مطلعة، بل الأخطر من ذلك أن بعض الأودية الطبيعية التي تصب مباشرة في البحر قد تم تحويلها من طرف بعض أصحاب هذه المشاريع السكنية الذين لم يكتفوا بنهب رمال وأحجار هذه الشواطئ والاستيلاء على بعضها وتحويلها إلى مسابح خاصة ممنوعة عن العموم، وإغلاق مجموعة من المنافذ المؤدية إليها، وإتلاف معالم الطريق الشاطئية التي كانت تربط شواطئ المنصورية بشواطئ بوزنيقة ومنعها عن العموم، إلى مجاري لتصريف مياه الواد الحار والنموذج مما يقع حاليا بالقرب من مسجد التلال بمحاذاة الطريق الساحلية رقم 322 التي أصبحت هي الأخرى في حالة جد سيئة بسبب التساقطات المطرية الأخيرة، حيث أضحى جزء من الواد عبارة عن بركة مائية كبيرة من المياه الآسنة تصدر منها الروائح الكريهة وتتجمع بها الحشرات على مختلف أشكالها وألوانها خصوصا عندما تتم عمليات إفراغ حفر هذه الاقامات السكنية دون أدنى تدخل من الجهات المسؤولة، خصوصا منها إدارة وكالة الحوض المائي والمديرية الإقليمية للتجهيز.

وقد عاينت الأحداث المغربية أثناء زيارة قصيرة قامت بها للشواطئ المذكورة بداية الأسبوع بعد اتصالات عديدة لمواطنين وصيادين وبحرية وفاعلين جمعويين مهتمين بمجال البيئة من المنطقة ومن خارجها، عبروا من خلالها عن تذمرهم واستيائهم جراء تحويل أجزاء كبيرة من هذه الشواطئ  إلى مطارح لرمي النفايات ومخلفات البناء «الردم والأتربة الحمراء»، ومصبات للمياه الآسنة مما أدى و سيؤدي مستقبلا حسب ذات التصريحات إلى القضاء على جمالية المنطقة التي تتضمن مناظر طبيعية خلابة من ضمنها« خلوة ضريح سيدي امحمد الشرقي» التي يؤمها الزوار من جميع أنحاء المغرب وخارجه خصوصا خلال موسمي الربيع والصيف، وكذا التأثير على مياه الشواطئ في المستقبل في ظل العدد الكبير من حمولات النفايات ومخلفات البناء التي يقوم بإفراغها يوميا أصحاب بعض المركبات السكنية بالمنطقة عبر نقلها بشاحنات صادف وجودنا بالمنطقة إفراغ إحداها لحمولتها بين شاطئي التلال والقمقوم  حيث أصبحت المنطقة عبارة عن مطرح كبير، إضافة إلى محاولة بعض المنعشين العقاريين ضم بعض الشواطئ إلى مشاريعهم السكنية وتحويلها إلى مسابح خاصة ممنوعة عن العموم عبر وضع هذه الحمولات في عمليات تمويه للسلطات، هذا في الوقت الذي لازال فيه الرأي العام المحلي  ينتظر من الجهات المسؤولة التدخل لتحرير مساحة أرضية عمومية تم تسييجها و تحويلها من طرف صاحب مقهى إلى محطة لوقوف السيارات بشاطئ التلال.

كما عاينت الجريدة أيضا أثناء زيارتها للمنطقة، انه قد تم فتح قناة تعبر الطريق الشاطئية رقم 1117وتصب مباشرة في اتجاه «الخلوة» المذكورة، وأيضا قناة تم فتحها مؤخرا وتصب مباشرة من إحدى الاقامات السكنية عبر الطريق الشاطئية في اتجاه شاطئ القمقوم (لابيسين) ولم يتبين بعد الهدف من إحداثهما?، شانها في ذلك شأن القناة التي تصب في شاطئ السابليت، بالإضافة إلى الحمولات التي يتم نقلها ووضعها كما عاينا بواد انفيفيخ رغم خطورة عواقب هذه الحمولات في حالة وقوع فيضانات مماثلة لما وقع سنة 2002 بالمحمدية، حيث تم كذلك فتح قناة للصرف الصحي تصب مباشرة وسط الغابة التي يخترقها نفس الواد، في مكان يتنزه فيه المواطنون العابرون للطرق المخترقة للغابة المذكورة والسكان المجاورون بالمحمدية وبني يخلف والمنصورية، الذين حرمتهم الروائح الكريهة والحشرات التى تخلفها هذه القناة، حيث أصبحت أوراق أشجار (الاوكالبتيس) تتساقط يوما عن يوم دون أن تتدخل الجهات المسؤولة لفتح بحث في الموضوع رغم ما يتهدد البحر والغابة والسكان من مخاطر من جراء فتح هذه القناة.