نظم مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز ، أول أمس الجمعة ، بشراكة مع الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين ، ندوة علمية سبر من خلالها المتدخلون ، على اختلاف مشاربهم و تلويناتهم و أيضا تخصصاتهم ، أغوار موضوع حساس كثيرا ما ذر الرماد في الأعين بشأنه . إنها التظاهرات الرياضية الدولية التي تنظمها المملكة المغربية ، و مدينة مراكش كنموذج ، باعتبارها رافعة للتنمية المحلية . أية استراتيجية تؤطرها و ما نسبة حضورها القيمي في سياسة الدولة و برامج الحكومات المتعاقبة على دفة القيادة . موضوع حظي بشبه مقاربة شاملة من حيث التخطيط و التقطيع المنطقي و التحليل اللوجستي و أيضا النقد بالمقارنة و البديل ، خصوصا من خلال العرضين القيمين اللذين ألقاهما كل من الأستاذين الباحثين عبد الرحيم غريب ، الذي كشف جل ثنايا السلب و الإيجاب في ما يتعلق بالوقع الإقتصادي للتظاهرات الرياضية على الجهة ، و تجليات ذلك على التنشيط و بحبوحة الرفاه الإجتماعي من خلال الرفع النسبي لمعدل النمو – محليا – ، و بالتالي تطوير بنية الإستقبال من مرافق و طرق و خدمات ، دون إغفال من الأستاذ الباحث للوجه السلبي في حال برز انفلات تنظيمي أو أمني أو إعلامي ، حيث تلغى الحجوزات السياحية أو يحصل الشغب و تدمير المنشآت أو اللجوء للمديونية لإنجاح التظاهرة ، الشيء الذي أظهر جليا أن تنظيم التظاهرات الكبرى هو سيف ذو حدين يستوجب من المعنيين الكثير من الحرفة و الإحتراف و الحذر . انشغال حاول الأستاذ هشام مفتي الإجابة عنه من خلال العرض الثاني الذي ألقاه تحت عنوان ” التظاهرات الحديثة أية مواكبة محلية ؟ ” ، و الذي جال في أتونه بمراكز الربح و الخسارة ، و الصناعة الرياضية و الإستثمار من خلال سوق الرياضة و نظام الإنتاج ، عابرا إلى حقول المعرفة و السياسة و الأقتصاد و الإجتماع و الخدمات ، و ارتباط ذلك من خلال الرؤية و الموارد و الأفاق ، ليكشف التقدم الكبير الذي عرفه المغرب في الموارد المادية و البنية التحتية مقابل تأخر خطير على مستوى المورد البشري غير المؤهل ، ثم كنتيجة ثانية البون الصارخ داخل المجتمع المغربي بين النسمة العالية للعنصر المتفرج في المجال الرياضي ، و النسبة الضعيفة للعنصر الممارس . العرضين العلميين و رغم حمولتهما الرقمية و الإحصائية ، لم يجدا تفاعلا لدى بعض الفاعلين بالميدان و الذين اكتووا بتجارب الماضي ، حسب ما صرح به هؤلاء ، من أمثال محمد الكنيدري و الحسين بهروال و محمد الكرتيلي و عبد اللطيف الطاطبي ، خصوصا حين حاول الكرتيلي بشكل كاريكاتوري تنزيل معطيات العرضين معا على جغرافية و واقع مدينة الخميسات ، في حين استاثرت مداخلة الطاطبي باهتمام القاعة بعدما ذكر بحدث وفاة عبد المومن الجوهري بالديار الألمانية و هو يترأس بعثة المنتخب الوطني لكرة اليد في آخر مشاركة له بمنافسات كأس العالم ، إثر سكتة قلبية ، واصفا إياه بالجنرال الذي استشهد في الحرب دون أن يلوي أبناؤه اليتامى على أي تعويض فيه ، و استشهد الطاطبي على ذلك بما وعد به الجنرال حسني بن سليمان أبناء المرحوم عقب نواراة جثمانه الثرى بقوله مخاطبا محمد الجوهري ، الإبن البكر للمرحوم : ” إذا كان والدك عبد المومن قد توفي ، فإن لك والدا اسمه حسني بن سليمان ” ، و أردف الطاطبي أن محيط رئيس اللجنة الأولمبية ربما لم يكن بحسب التطلعات حيث غرقت أسرة الجوهري في الأزمة المالية و التشردم الإجتماعي على مستوى دفء الأسرة . أجواء المناقشة التي عمها الإنفعال أحيانا ، احتواها بلباقة كل من محمد التويزي ، رئيس الجهة ، و عبد اللطيف المتوكل ، رئيس الرابطة ، باعتبار اليوم الدراسي حقق أهدافه الأساسية من حيث التداول و استخلاص العبر و التوصيات التي سيعمل كل من موقعه على محاولة تنزيلها ، داعين باقي بقاع المملكة الإسترسال في طرح الإشكالات الرياضية في نفس الإتجاه روما لتكثيف الضغط الإيجابي على الدولة كي تخط سياسة واضحة في القطاع الرياضي على غرار باقي القطاعات النشيطة .