بقصر يلدز في إسطنبول، اجتمع مساء أمس السبت، الملك محمد السادس وعقيلتُه الأميرة لالة سلمى والأميرين مولاي الحسن ولالة خديجة، بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعقيلته أمينة وابنته سمية أردوغان في سياق الزيارة الخاصة التي تقوم بها الأسرة الملكية لتركيا، منذ 21 دجنبر الجاري؛ وهي الصورة الجماعية التي أثارت فضول وإعجاب المغاربة من رواد مواقع التواصل الاجتماعي. وبرز بشكل خاص في الصور القليلة التي أتاحتها وكالات الأنباء الدوليّة لوسائل الإعلام، أمينة أردوغان، السيدة الأولى في تركيا، التي ظهرت بحجاب عصريّ أسودَ مُخططاً بالأبيض مع وشاح رأس باللّون ذاته، إلى جانب ابنتها سميّة، رابع أبناء الرئيس التركي، التي ارتدت متحجبةً زيّا أبيضَ مع “فولار” بلون ذهبي حريريّ، فيما ضمّت الصورة الجماعيّة، إلى جانب أردوغان ومحمد السادس، الأميرة لالة سلمى بلباس عصريّ أبيضَ، والأمير مولاي الحسن بزيّ رسميّ، فيما ظهرت لالة خديجة بجانب أردوغان مرتدية بدلة ورديّة.

وكانت فرصة الاجتماع الوديّ سانحةً للمغاربة للاطلاع على جانب من أُسرة رئيس تركيا، رجب طيب أردوغان، الذي ظلّ شخصية معروفة لدى العديد في العالم العربي والإسلامي، والتي تتكون من زوجته أمينة، وأبناءه الأربعة، هم أحمد براق وبلال من الذكور، ومن الإناث إسراء وسميّة، هذه الأخيرة التي حلت رفقة والديها في الزيارة التي وُصفت بالعائلية للأُسرة الملكية، وعرفت تنظيم حفل شاي بين الأُسرتين.

سمية.. طفولة صعبة مع الوالد

تعد سمية أصغر أخواتها الثلاثة، أحمد براق وبلال وإسراء، لكن تبقى أكثرهن حركة وظهورا في وسائل الإعلام، فابنة الـ29 عاماً والمزدادة بمنطقة “قاسم باشا” باسطنبول، يقدمها الإعلام التركيّ كأبرز النساء المؤثرات سياسيّا داخل حزب “العدالة والتنمية” بالرغم من صغر سنها، إلا أنها قدمت في أكتوبر الماضي استقالتها، بشكل مفاجئ، من الحزب الحاكم ومن عملها كمُستشارة لأحمد داود أوغلو، أمينه العام الذي يشغل أيضا منصب رئيس الوزراء، معلنة توجهها للعمل المدني. وكانت سمية قد تعرّضت خلال السنوات الأخيرة، وقتَ عملت مستشارةً خاصة لوالدها حين رئاسته للوزراء في 4 سنوات، لعدد من الإشاعات التي طالت حصولها على راتب شهري يصل لـ25 ألف يورو، وهي الاتهامات التي نفتها بقولها “خلال تلك الفترة لم أحصل على أي راتب”، وعدّتها وسائل الإعلام الموالية لأردوغان تهدفُ للنيل من والدها تشويه صورته.

خلال حفل أقيم قبل أيام لتقديم مؤلَّف جديد للكاتبة التركية، باتول سوسيال بوزدوغان، الذي صدر تحت عنوان “نساء تركيا الجديدة” موردا اسم ابنة أردوغان، تحدثت سمية عن حياتها الخاصة، في أول خروج إعلامي من نوعه، تقول فيه إنها ترعرعت داخل أسرة متوسطة الدخل تهتم بالسياسة “ولديها حساسية خاصة للأمور الدينية”، مشيرة إلى أن والدها، الذي بات رئيسا اليوم لتركيا، “كان دائماً منشغلا ولديه ايقاع حياة سريع جداً”.

وتضيف سمية، التي تتقن العربية وخريجة جامعة إنديانا الأمريكية في علم الاجتماع والسياسة، وهي تتحدث عن لحظات من طفولتها التي وصفتها بالصعبة، “في العام الأول من ولادتي.. عين والدي نائباً لمحافظة إسطنبول عن حزب “الرفاه”.. ، وآنذاك لم نكن نستطيع رؤيته إلا في الساعات المتأخرة من الليل”، لتنتقل إلى فترات شبابها “اعتدت أنا وبعض أصدقائي على التجمع لأداء صلاة الصبح داخل مسجد “أيوب سلطان”ونقوم بمشاهدة شروق الشمس وشرب الحساء الساخن”.

أمينة.. سيدة تركيا الأولى

في تركيا، لا يذكر اسم أردوغان دون اسم أمينة، زوجته الوحيدة التي لا تصغره سوى بعام واحد، وهي ذات الأصول العربية المولودة بمنطقة “سرت” جنوب شرقي تركيا، بل وإن رجب طيب لم يفتر دوماً في التعبير عن حبه لزوجته ذات 59 سنة، أمام الملأ، كما فعل أثناء حملته الانتخابية كمرشح للرئاسة في يوليوز الماضي، حين فاجأها بتقديمه 36 وردة لها بمناسبة مرور 36 سنة على زواجهما.

رغم مسارها الدراسي المتميز وحصولها على علامات جيدة، إلا أن أمينة، البنت الوحيدة بين أربعة إخوة والتي ترعرعت في منطقة الفاتح باسطنبول، اختارت ترك الدراسة في مرحلة الثانوي برغبتها، لتتوجه إلى العمل الاجتماعي حيث كانت فاعلة في جمعية “المرأة المثالية”، وهي الجمعية التي كانت فأل خير عليها، حيث تعرفت في إحدى أنشطتها على رجب طيب أردوغان.. معرفة تُوّجت بالزّواج عام 1978 وهي في سن 23 سنة.

عرف على عقيلة أردوغان، التي أنجبت أربعة أبناء: أحمد وبلال وإسراء وسمية، ميولها للعمل الخيري والاجتماعي داخل وخارج بلادها، حتى أنها غالبا ما تبدو متأثرة بتلك الأنشطة وهي تذرف الدموع، إلى جانب مشاركتها في الفعاليات المناهضة للعدوان الإسرائيلي على فلسطين، فيما تُقدّمها السِّيَر على أنها المرأة التي كانت وراء رجل عظيم هو “أردوغان”، بأنها ساندتهُ في فترات المحن التي تعرض لها بعد انقلاب 1980 ناشطاً داخل حزب الرفاه الإسلامي، إلى أن أسّس حزب “العدالة والتنمية”، وصولا حتى انتخابه في غشت الأخير رئيساً للجمهورية، لتصبح أمينة على إثر ذلك “سيدة تركيا الأولى”.