ما زال التفاعل الدولي متواصلا مع “أزمة العرجة” بضواحي فكيك، بفعل الخطوة الأحادية التي قام بها “قصر المرادية” بشكل مفاجئ تجاه الفلاحين المغاربة الذين عمروا المنطقة لعقود؛ الأمر الذي أثار حنق سكان المنطقة الذين يتقاسمون روابط الأرض واللغة والدين والثقافة مع الجزائريين.

وأوردت قناة “تيفي 5 موند” الفرنسية أن الفلاحين المطرودين من المنطقة الحدودية “ضحية” التوتر السياسي بين النظامين المتجاورين بشكل حذر، حيث تلقى السكان أمر المغادرة بكثير من الاستياء، اعتبارا لضعف فرص التشغيل بالجهة الحدودية، لتظل بذلك الزراعة مورد الرزق الوحيد لهذه الفئة المجتمعية.

وتأسفت الأسر القاطنة بالمنطقة الحدودية لمآل الأوضاع بين البلدين، تبعا للتقرير الإعلامي الفرنسي؛ وهو ما لخصه أحد الشباب بقوله: “الجميع يشعر بالظلم!”، متسائلا عن دوافع الطرد بعد السماح للمزارعين المغاربة باستغلال تلك الأراضي لمدة تفوق الثلاثين سنة، قبل أن يجيب بنفسه: “قرار سياسي بالدرجة الأولى”.

وذكّرت القناة الإخبارية بالتوتر الدبلوماسي المتفاقم في الفترة الأخيرة بين الجانبين، استحضارا للانتصارات السياسية التي حققها المغرب على صعيد قضية الصحراء، مؤكدة أن الرباط لم تُصدر أي موقف رسمي بشأن الخطوة الجزائرية، باستثناء تحركات السلطات المحلية التي تبحث عن حلول مؤقتة للساكنة المتضررة.

وردا على القرار الجزائري، نظم أبناء المنطقة مسيرة احتجاجية جماعية، ضمت أزيد من أربعة آلاف شخص بحسب المنظمين، مطالبين، في الوقت نفسه، بإيجاد بدائل عملية للسكان، بسبب غياب المصانع والورشات بالمنطقة الحدودية، باستثناء ما يرتبط بالزراعة المعيشية.

وبررت السلطات الجزائرية قرارها بمساعيها الرامية إلى “إغلاق المنافذ التي كانت تستعملها عصابات الجريمة المنظمة لتهريب المخدرات على مستوى واحة لعروضة دائرة بني ونيف بولاية بشار”؛ لكن تلك الحجج تبدو “غير مقنعة” بالنسبة إلى الكثيرين من المغاربة، الذين دعوا إلى احترام الاتفاقية التي تجمع البلدين بخصوص استغلال بعض الأراضي الحدودية.

ويعتمد سكان منطقة فكيك على واحات التمور لجني القوت السنوي؛ لكن القرار الجزائري سيُحتم على السكان البحث عن مناطق جديدة لممارسة الأنشطة الزراعية، وسيفرض على السلطات المحلية كذلك مواكبة الفلاحين الذين فقدوا مصدر الرزق الوحيد.