انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) حصيلة الحكومة المغربية في مجال حقوق الإنسان خلال سنة 2020 والشهور الثلاثة الأولى من 2021، متهمة إياها بالتعامل مع جائحة فيروس كورونا “كوسيلة للتغطية على سياساتها الفاشلة في عدم استثمارها في البنيات التحتية العامة”. وقال في هذا الصدد محمد السكتاوي، المدير العام لمنظمة العفو الدولية فرع المغرب: “وقفنا على هول النقص في البنية الصحية”.

وقال مسؤولو منظمة العفو الدولية بالمغرب، خلال تقديمهم التقرير السنوي حول حالة حقوق الإنسان في العالم في 2020-2021، في ندوة عن بعد، الأربعاء، إن الحكومة المغربية “لجأت، وهي تحاول التملص من مسؤولياتها الاجتماعية، إلى كتم الأصوات الغاضبة في ما أصدرته من قوانين وما قامت به من ممارسات”.

واتهمت المنظمة الدولية الحكومة باستخدام المرسوم المتعلق بالوضع الصحي الطارئ، “من أجل ملاحقة مَن ينتقدون تعاملها مع أزمة جائحة كورونا”، مسجّلة “تعرُّض الحقوقيين للمضايقات والقبض عليهم فقط لتعبيرهم السلمي عن آرائهم”.

وآخذت “أمنيستي” على الحكومة المغربية استمرار وجود معتقلي الرأي في السجون، سواء الصحافيون، أو معتقلو حراك الريف، أو المعتقلون بسبب آرائهم من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أنه كان عليها “أن ترفع يدها عن انتهاكات حقوق الإنسان، وعلى كل ما تقوم به من انتهاكات لحرية التعبير والتجمع السلمي”.

وقال صلاح العبدلاوي، مدير فرع منظمة العفو الدولية بالمغرب، الذي قدمَ التقرير: “لا نريد أن تحوِّل الحكومة المغربية التصدي للوباء إلى التصدي لحرية التعبير واعتقال الصحافيين”، وأضاف: “الملك فتح باب الأمل عبر العفو عن معتقلين من بينهم 20 ناشطا من نشطاء حراك الريف، ونريد أن نسمع مرة أخرى قرارا ساميا يقضي بالعفو عن معتقلي الريف كلهم والصحافيين ونشطاء الأنترنيت”.

ووجه المتحدث ذاته نداء إلى الحكومة المغربية من أجل “محو صفحة سوادها والاستثمار في البنيات التحتية، وأن توفي بالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، مع احترام حرية التعبير”، كما دعا السلطات إلى “احترام حق تكوين الجمعيات الحقوقية، ووضع حد للتعسف الذي يطالها، سواء في ما يتعلق بالأنشطة التي تقوم بها، أو في الشق المتعلق بحرمانها من وصولات الإيداع القانونية”.

من جهته قال محمد السكتاوي إن منظمة العفو الدولية ترفض التهم التي أصبحت تُلفق للصحافيين للزج بهم في السجن بالمغرب، مضيفا: “لا يمكن إخراس الصحافيين تحت يافطة ادعاءات العنف الجنسي، رغم أننا نأخذ كل قضايا العنف الجنسي على محمل الجد. لكن أن تتوالى ملفات متابعة الصحافيين على هذا النحو، منذ سنة 2015، مع اعتقال هشام المنصوري بتهمة الزنا، فهذا يجعلنا نضع علامة استفهام كبرى حول ما يجري لمواجهة الصحافيين”.

واستعرض المتحدث ذاته عددا من قضايا اعتقال صحافيين بتهم اعتداءات جنسية، مثل توفيق بوعشرين، وسليمان الريسوني، وعمر الراضي، الموجودين حاليا رهن الاعتقال، قائلا: “الصحافيون يجب أن يكونوا خارج السجن، ويجب على الحكومة أن تُفرج عن جميع سجناء الرأي وأن تحترم حرية التعبير، وأن تُعلن، بشكل واضح ومن خلال الممارسة، التزامها باحترام وضمان حقوق الإنسان”.

ودعت منظمة العفو الدولية حكومة العثماني إلى عدم حصْر جدول أعمالها في التعافي من الوباء فحسب، “بل أن ترفع من وتيرة الجهد لبناء مغرب يرتكز على المساواة وحقوق الإنسان، من أجل بدء عهد الحرية والديمقراطية بشكل أقوى في هذا البلد الذي نعزه”، يقول السكتاوي.

من جهة ثانية، ذهبت “أمنيستي” في تقريرها الذي يرصد واقع حقوق الإنسان في 149 دولة، إلى القول إنّ بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “عرفت نكسة في مجال حقوق الإنسان تحت ذريعة محاربة الوباء”.

وعلى غرار التقارير السابقة، لم يتضمّن التقرير الجديد لمنظمة العفو الدولية تفاصيل عن خروقات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، بسبب عدم السماح لمراقبيها بالدخول إلى المخيمات للاطلاع على ما يجري فيها من انتهاكات، غير أنّه أشار إلى جبهة البوليساريو بأنها “مازالت تتمادى في إخراس الأصوات المخالفة”.

ووجهت المنظمة كذلك انتقادات لاذعة إلى الدولة الجزائرية، متهمة إياها باحتقار للمواطنين عبر نزع الجنسية عن الذين يتم اتهامهم بالمس بالوحدة الترابية، “وهي تهم فضفاضة يمكن إلباسها لأي معارض”.

واعتبرت “العفو الدولية” أنّ حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا استخدمت أزمة جائحة فيروس كورونا لأجرأة مزيد من قمع حريات التعبير، معتبرة أنّ الجزائر شكّلت نموذجا صارخا، حيث أقرت قانونا يفرض مزيدا من القيود على حرية الجمعيات والانتماء إليها، مع الحكم بالسجن في حق من يستفيد من التمويل من جهات أجنبية.