من رحم الصراع خرج سوق السمك بحي المحاميد، التابع لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، ولازال إلى حدود اليوم من يرى فيه مشروعا اقتصاديا ضخما، يعطي دفعة قوية لجهة مراكش أسفي، من خلال توفير الظروف الملائمة لتخزين السمك والحفاظ على جودته، وبالتالي الرفع من الاستهلاك الفردي من هذه المادة لدى مليون و500 ألف مستهلك بالمجال الجغرافي المذكور.

السوق الذي كان ثمرة تعاون بين المؤسسة الأمريكية “تحدي الألفية” وعدة قطاعات حكومية، من أجل تقريب السمك من سكان جهة مراكش أسفي، أصبح مصدر قلق لدى القاطنين بمنطقة يتعدى سكانها 140 ألف نسمة، لأنه أضحى مصدر تلوث، بسبب روائحه الكريهة.

نهاية قريبة لمشروع حديث

عبد الكريم العلاوي، طالب باحث أنجز بحثا بخصوص المؤسسة الاقتصادية ذاتها، أوضح لهسبريس أن عمر سوق السمك أصبح يقترب من النهاية، بفعل موقعه الجغرافي بين منطقتين سكنيتين كحي بوعكاز والمحاميد، وما أحدث أخيرا من مرافق إدارية وسوسيو-ثقافية ورياضية، ضمن مشروع مراكش الحاضرة المتجددة.

ملاحظة العلاوي جوبهت برفض قوي من عبد الرزاق جبور، نائب رئيس المجلس الجماعي المكلف بالأسواق العمومية، الذي أشار إلى أن هذا النقاش سابق لأوانه، وأن السوق حديث العهد بالعمل، وصرفت عليه ملايير الدراهم.

أما رشيد جوادي، وهو فاعل جمعوي بمنطقة المحاميد، فأوضح لهسبريس أن سوق السمك أصبح مصدرا مزعجا، بسبب ما يصدر منه من روائح كريهة، تزداد قوة خلال فصل صيف مدينة سبعة رجال، مشيرا إلى أن الحاويات الفارغة تبقى معرضة للشمس.

وليوضح المتحدث ذاته مدى قوة الروائح الكريهة الصادرة عن السوق السابق ذكره استدل بيوم الجمعة الذي يشكل عطلة أسبوعية، مشيرا إلى ما استنشقته أنوفنا خلال جولة تفقدية قمنا بها في محيط المؤسسة الاقتصادية نفسها، وموردا: “تعبنا من الشكوى دون جدوى”.

“السردين وما يدير”

للوقوف على السبب الكامن وراء الرائحة الكريهة التي تنبعث من سوق السمك، رتبت هسبريس لقاء مع هشام أيت بوشطبة، رئيس جمعية خير لتجار السمك بالجملة والتقسيط بولاية مراكش، الذي أوضح أن سبب هذه الروائح هو عدم إشراك الحرفيين لحظة بناء مرافق السوق، الذي لم يوفر مكانا مجهزا ومساحة مغطاة لتمكين تجار السمك الأزرق من تصريف بضاعتهم في جو يضمن سلامتها وملاءمتها مع المعايير الصحية.

وزاد الفاعل الجمعوي نفسه موضحا: “ما دفع تجار السمك الأزرق (السردين والشرن) إلى عرض سلعتهم بمكان داخل السوق كان مخصصا لمرأب الشاحنات هو غياب فضاء مجهز لبيع هذا النوع من السمك”، مضيفا أن “قنوات الصرف الصحي بالمنطقة المشار إليها مخصصة لتصريف مياه الأمطار فقط، وإذا بها تصبح مجالا لتصريف مخلفات الأسماك المذكورة”، وفق تعبيره.

هذا التحول الوظيفي لقنوات الصرف الصحي جعل قشرة السمك الأزرق تتراكم لتكون طبقة، تغلق منفذ المياه وتمنعها من الانسياب في القناة الرئيسية، ما يؤدى إلى انتشار الروائح الكريهة، حسب أيت بوشطبة، الذي أرجع الأمر كذلك إلى الشركة المسؤولة عن النظافة، التي لا تحترم دفتر التحملات، على حد قوله.

ولتجاوز كل المعضلات التي تواجه سوق السمك طالب المسؤول الجمعوي عينه اللجنة المختلطة بعقد اجتماعاتها بصفة دورية للتفكير في الحلول المناسبة لمؤسسة اقتصادية صرفت عليها مبالغ مالية طائلة، فتحولت إلى جحيم بالنسبة لجيرانها.

اجتماع طارئ

لوضع حد للمشكل المطروح عقد اجتماع يوم الثلاثاء بين جمعية خير المذكورة، والفيدرالية الوطنية لتجار السمك بالأسواق والموانئ المغربية، ومسؤولين عن كل من أسواق السمك من الإدارة المركزية ومدير مسؤول عن التجهيزات والأطر المحلية بمدينة مراكش، وقف على مكامن الخلل، وانتهى إلى تجهيز سوق للسمك الأزرق، وإحداث قنوات خاصة لمعالجة مياه سوق السمك الأبيض، والرفع من مستوى النظافة بربط قناة الصرف الصحي الخاصة بـ”السردين والشرن” بالقناة المركزية وتجهيزها بآلة لضخ المياه لحظة تراكمها بشكل أتوماتيكي.

يذكر أن هسبريس ربطت الاتصال بكل من الخلية الإعلامية للإدارة المركزية لتدبير أسواق السمك التابعة لوزارة الصيد البحري، والمسؤول عن الشركة المكلفة بالمناولة الخاصة بالنظافة، وحاولت أكثر من مرة الحصول على توضيحات حول الروائح الكريهة التي تنتشر بالسوق المذكور، لكنها لم تتلق جوابا.

هسبريس-ابراهيم مغراوي