عكس تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول المخدرات الاتهامات المتبادلة بين السلطات المغربية والجزائرية بخصوص مصدر المخدرات التي تنتشر في البلدين. وبينما نقل التقرير عن مسؤولين حكوميين جزائريين ادعاءهم أن غالبية المخدرات التي تلج إلى بلادهم، لاسيما القنب الهندي، يكون مصدرها المغرب، أورد أيضا، نقلا عن الحكومة المغربية، أن الأقراص المهلوسة التي تنتشر في البلاد مصدرها الجزائر. ويشير التقرير الذي صدر أول أمس، إلى أن القرقوبي أصبح ثاني أكثر المخدرات استهلاكا من قبل المغاربة. وأردف، حسب الحكومة المغربية، أن حبات “القرقوبي” تدخل أساسا من الجزائر؛ كما أن أغلب الجرائم العنيفة التي يرتكبها أغلب الشبان المغاربة تتم تحت تأثيره. التقرير الذي يحذر من تداعيات الحشيش والقرقوبي على المجتمع المغربي، يبين أن 25 في المائة من السجناء المغاربة، أي 19000 سجين، حوكموا بتهم مرتبطة بالمخدرات. وعلى غرار الحشيش والقرقوبي، نبه التقرير إلى استهلاك المغاربة كذلك للكوكايين والهيروين، ولو أن “النسبة ضعيفة جدا نظرا إلى ارتفاع أسعارها”.

ووفقا لهذا التقرير، فإن المغرب لازال يتربع على عرش أكبر الدول المنتجة والمصدرة للحشيش، كما أنه المزود الأول لأوربا من هذا المخدر، خاصة عبر مياه جبل طارق. موضحا، اعتمادا على أرقام مكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة، أن إجمالي إنتاج القنب الهندي في الموسم الزراعي 2015-2016 بلغ 700 طن، بقيمة تقدر بـ23 مليار دولار، أي ما يعادل 23 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الذي يبلغ حوالي 100 مليار دولار. علما أن المملكة أنتجت 760 طنا من الحشيش سنة 2010، ما يعني أنه في مدة 6 سنوات تمكن المغرب من تقليص حجم الإنتاج بـ60 طنا فقط.

رصد التقرير كذلك أن إسبانيا هي البوابة الرئيسية لإدخال الحشيش المغربي إلى أوروبا، إذ أن محجوزات الحشيش في الجارة الشمالية تمثل 26 من المحجوزات العالمية، أغلبها قادمة من المغرب، مذكرا بأنه في سنة 2015، تم حجز 380 طنا من الحشيش في إسبانيا؛ علاوة على تحذيره من استعمال المنظمات الدولية الإجرامية للطائرات الصغيرة لتهريب الحشيش من شمال المغرب إلى الجنوب الإسباني. وقد كشف تقرير لوزارة الداخلية الإسبانية، أنها تمكنت سنة 2016 من حجز 372 طنا من المخدرات، يمثل الحشيش المغربي أغلبيتها، حسب موقع “إديال”.

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية يظهر بناء على معطيات رسمية مغربية، أن المملكة تحولت إلى معبر لتهريب الكوكايين القادم من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، مشيرا إلى أنه في “كل أسبوع يتم في مطار الدار البيضاء اعتقال ‘مهربين’ أغلبهم من إفريقيا الغربية ومعهم كيلوغرامات من الكوكايين مخبأة في أمتعنهم أو يلجؤون إلى بلعها”. وأضاف أنه في أواخر سنة 2016، تمكنت السلطات المغربية من حجز كميات غير مسبوقة من الكوكايين في عمليتين أمنيتين: أولا، تم في مدينة وجدة اعتقال مهربين من دولة البيرو وحجز 250 كيلوغراما من الكوكايين في مختبر لتحويل هذه المادة؛ ثانيا، تم حجز في سواحل مدينة الداخلة، في سابقة من نوعها في أواخر 2016، (حجز) نحو 1230 كيلوغراما من الكوكايين. هذه العملية الأخيرة تمت بتنسيق مع السلطات الإسبانية.

وبخصوص مدى انسجام القوانين الجنائية المغربية مع القوانين الدولية لمحاربة المخدرات، يكشف التقرير أن “المغرب يحين القانون الجنائي لكي يسمح بالقيام بعمليات سرية وأخرى تقنية غير مسموح بها الآن. وأضاف أن “القانون الجديد سيدخل حيز التنفيذ في ربيع 2017″، مضيفا “أن الحكومة المغربية تعترف بالقيود الحالية وتعمل ضمن الإطار القائم مع شركائها في أمريكا وأوروبا”.

التقرير أوضح أن أصوات مدنية مغربية تطالب بتأسيس وكالة متخصصة في محاربة تهريب المخدرات. كما كشف أنه في فبراير 2017، قامت إدارة مراقبة المخدرات الأمريكية (DEA) بفتح أول مكتب لها في القارة الإفريقية بالعاصمة الرباط، على الرغم من عدم وجود أي اتفاقية لترحيل المجرمين بين المغرب وأمريكا إلى حدود الساعة، إذ أن أغلب المساعدات القضائية المتبادلة بين البلدين يحكمها الاتفاق الثنائي الذي دخل حيز التنفيذ سنة 1993. علما أن المغرب وأمريكا حاضران في مجموعة من الاتفاقيات الدولية المتعددة الأطرف التي تنص على التعاون في المسائل الجنائية.