أكدت دراسة صادرة عن “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” حول إدارة المخاطر في المغرب، أن الكوارث الطبيعية كالفيضانات والجفاف والزلازل والتسونامي من المفروض أن تحظى بأهمية بالغة لما لها من آثار على الصعيد الإنساني والاقتصادي بمختلف مناطق المغرب.

وذكرت الدراسة مجموعة من الفيضانات التي شهدها المغرب وتسببت بأضرار إنسانية بالغة، مثل الفيضانات التي شهدتها ضواحي مدينة كلميم عام 2014 حيث خلفت 47 قتيلا، وفيضانات أوريكا لعام 1995 التي أدت إلى مقتل أزيد من مائة مواطن. هذا فضلا عن الأضرار الاقتصادية الكبيرة في المدن الكبرى مثل طنجة والدار والبيضاء وأكادير، وتوقف الأنشطة الاقتصادية وأشغال البنية التحتية. وخلفت فيضانات الغرب خلال 2009 خسائر بمليار درهم وفقا لوزارة الفلاحة.

وأضافت الدراسة، أن الجفاف يؤثر بشكل مباشر على اقتصاد البلاد، حيث يلحق أضرارا بليغة بالفلاحة التي تساهم بنسبة 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويكون سكان القرى مجبرين في بعض الأحيان على الهجرة نحو ضواحي المدن الكبيرة.

كما أوضحت الدراسة أن الزلازل تعتبر ظاهرة نادرة في المغرب، وتضرب منطقة الشمال التي تعد أحد أهم الأقطاب الاقتصادية في المملكة، ومنطقة أكادير وهي واحدة من أكبر المراكز السياحية في المغرب. وقد خلف الزلزال الأخير الذي ضرب الحسيمة في 2004 أزيد من 600 ضحية وأسفر عن تدمير 12 ألف منزل.

وأشار ذات المصدر، إلى أن مخاطر التسونامي هي الأقل احتمالا، “ولكن قد تكون لها عواقب وخيمة على الجزء الكبير من البلاد الممتد على طول السواحل المغربية، حيث يتركز معظم النشاط السكاني، والاستثمارات الاقتصادية”.

وحسب “البنك الدولي”، فإن المغرب مهدد بنسبة 90 في المائة أن يتعرض لخسائر بقيمة 10 مليارات دولار خلال السنوات 30 المقبلة بسبب الكوارث الطبيعية، وهو ما يمثل 1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي السنوي. “وستكون لهذه الصدمة آثار سلبية على مسار النمو في المغرب وماليته العامة، وجعلها أكثر هشاشة مما هي عليه الآن في ظل البيئة الاقتصادية الحالية”، تضيف الدراسة.

وأشارت الدراسة إلى أن الكوارث الطبيعية من الممكن أن تتسبب في زعزعة استقرار البلاد، إذا لم يتم اتخاذ تدابير وقائية، وتحديد سياسة ناجعة لإدارة المخاطر، من خلال تهيئة الظروف لتجاوز الآثار الاقتصادية والصدمات المالية بشكل مرن. وتشكل إدارة المخاطر قضية رئيسية في المغرب، حيث أن تفعيلها يساعد على حفاظ ثقة المواطنين في المؤسسات، كما تساهم في بناء تنمية مرنة وفقا لأهداف التنمية المستدامة. هذا، وأشادت الدراسة بالتقدم الكبير الذي أحرزه المغرب في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. إلا أنه ينبغي وضع إشكالية المخاطر البيئية في صلب التخطيط الاستراتيجي والحكامة.

وأوصت الدراسة المغرب بوضع المبادئ الأساسية لإدارة المخاطر، وفق رؤية طويلة الأمد تتماشى مع الاستراتيجيات القطاعية الكبرى في أفق 2030. وينبغي أن تكون سياسة إدارة المخاطر أولوية وطنية، من خلال إعطائها مكانا في التنظيم المؤسساتي وتحديد قيادة خاصة بها. وتحديث الإطار التنظيمي للتكيف مع التحديات الحالية والمستقبلية، وإشراك كافة المواطنين والمجتمع المدني في مناقشة الخطوط العريضة لإدراة المخاطر.