بنفس برودة الدم التي ارتكب بها “محمد الشهبية” جرائم القتل في حق خمسة من أفراد أسرته، من بينهم أشقاء له و أمه، كان يحكي تفاصيل المذبحة التي نفذها ذات صباح باكر من أيام دجنبر القارس أمام حضرة المحققين. تفاصيل مرعبة تقشعر لها الأبدان كشف عنها دون أن يرف له جفن.

في تلك الليلة الثلاثاء 16 دجنبر، أحضر محمد سكينا اقتناه من السوق الأسبوعي لصخور الرحامنة. شحذه أمام أنظار أمه و إخوته. لم يبال لنظراتهم و لا لتساؤلاتهم عما يمكن أن يفعل بسكين من ذلك الحجم. فهو كان قد حسم أمره بنحرهم في الصباح الموالي وكفى. سألته أمه فأجاب دون إعطاء التفاصيل “أريد أن أقضي به بعض المآرب”. لم تكن تلك المرة الألولى التي أثار فيها استغراب أفراد عائلته، بل سبق و أن كشفوا أمر وضعه لمواد سامة في الماء الذي يشربون و الطعام الذي يأكلون، دون أن يكترثوا لما ينوي فعله في تلك الليلة المشؤومة.

و لأن محمد كان يعاني من اضطرابات نفسية، جعلته ضيفا أكثر من مرة على طبيب مختص بإقايم ابن جرير و على بعض الأولياء و الأضرحة التي ظنت الأم المسكينة بأنها كفيلة بأن تجعله يعود لصوابه، فقد كسب تعاطفا من قبل .أسرته التي لم يخطر ببالها يوما أن يعدم أفرادها بتلك الطريقة. رغم ما يعانيه إلا أنه كان دؤوبا يعمل لإعالة أسرته بجانب إخوته في الأرض التي تركها والدهم بعد أن توفي بسبب مرض في 2007.

في تلك الليلة انتظر محمد حتى نامت والدته و شقيقه الأصغر حمزة ” 12 سنة” بجانبها، ثم توجه لأولى ضحاياه، أمه، بسكينه المشحوذ. انهال عليها بطعنات في بطنها وصدرها. وقفت المسكينة تستنجد إلى أن خرجت من الغرفة. تبعها محمد ووجد شقيقه الأكبر عزيز أمامه. وجه له طعنات قاتلة على مستوى الصدر والبطن كذلك. حاولت الأم أن تمسك به ونفس الشيء فعل عزيز وههما يصارعان الموت، حتى لا يتوجه نحو زوجة عزيز و ابنه ذي الخمس سنوات في الغرفة المجاورة. حاولت الأم القفز من النافذة، لكنه لحقها وخنقها بكلتا يدييه حتى آخر نفس، ثم عاد ليجد أخاه فارق الحياة. وجه طعنة لزوجة أخيه، لتسقط فوق الأرض. بنفس الطريقة التي قضى بها على أمه، خنق زوجة شقيقه “ناهدة” حتى لفظت آخر أنفاسها.

أمام هول المنظر عز عليه أن يقتل شقيقه الأصغر وابن أخيه ذي الخمس سنوات بنفس الطريقة. التفت فوجد شقيقه الأصغر حمزة مسمرا في مكانه يرتجف من الخوف و من هول ما رأت عيناه. جره للمطبخ وطلب منه أن يكتم أنفاسه حتى لا يطعنه بالسكين. ربط ديده بحبل ثم . وضع ثوبا في فمه حتى لا يصرخ. نصب مشنقة و علق أخاه حتى قضى نحبه. ثم حمل ابن شقيقه ذي الخمس سنوات بين ذراعيه، و قتله بنفس الطريقة التي قتل بها حمزة. جر الجثت إلى غرفة أخيه. نزع ملابسهم و غسلها بالصابون و سائل الكلور “جافيل”. وضع فوق الجثت أغطية ثم أغلق الباب وانصرف.

قضى بقية اليوم في غرفته كأن شيئا لم يكن، ثم توجه في الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، أي الخميس 18 دجنبر، لضيعة كان أخوه الأصغر رشيد مكلف بحراستها، تعود ملكيتها لأحد الأشخاص المنحدرين من الدار البيضاء. باغت شقيقه و وجه له طعنات على مستوى البطن. هذه المرة لم يتمكن من قتل اخيه، لأن هذا الأخير قاوم و فر يستنجد بالجيران، لتنكشف جريمة بشعة هزت ساكنة إقليم الرحامنة.

حسب تقرير الطبيب المكلف بالكشف عن السلامة العقلية للمتهم، فإن هذا الأخير يعاني من اضطرابات نفسية كانت الدافع وراء ارتكابه لجريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد في حق الأصول و الأقارب، مما جعل قاضي التحقيق يحيل المتهم على مستشفى ابن نفيس للأمراض النفسية والعقلية بمراكش.