انتقد وزير الخارجية الإيرانى بشدة، قرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون، بسحب الدعوة الموجهة لبلاده، للمشاركة فى مؤتمر السلام حول سوريا، المقرر عقده الأسبوع الجارى، قائلا إن هذا القرار يعد “مؤسفا”.

ومتحدثًا على هامش مؤتمر إقليمى فى عاصمة تركمانستان- عشق آباد ، اتهم محمد جواد ظريف الولايات المتحدة بدفعها بان إلى سحب دعوته، قال ظريف “الأمر الآخر الذى يبعث على الأسى حقًا هوعدم وجود شجاعة لإعلان أسباب سحب الدعوة”.

وكانت دعوة الأمم المتحدة فى اللحظة الأخيرة لإيران للمشاركة فيما يعرف بمؤتمر جنيف 2، قد ألقت بالاجتماع بأكلمه فى حالة من الغموض، ما دفع بان كى مون إلى سحب دعوته فى وقت متأخر، أمس الاثنين، جراء ضغوط أمريكية مكثفة بعدما هددت جماعة المعارضة السورية الرئيسية المدعومة من الغرب بمقاطعة المؤتمر.

كان الائتلاف الوطنى السورى، الذى صوت للمشاركة فى مؤتمر جنيف 2، قد هدد أمس الاثنين، عقب إعلان بان عن توجيه الدعوة لإيران لحضور المؤتمر، بأنه لن يشارك فى المؤتمر.

وقال الائتلاف، إنه يتعين على إيران “سحب ميليشياتها وقواتها” من سوريا خلال ساعات، والالتزام بخارطة الطريق التى تفضى إلى تأسيس حكومة انتقالية.

وفى حالة عدم تمكن إيران بالقيام بهذا، فإنه يتوجب على الأمم المتحدة سحب الدعوة التى وجهتها لإيران، للمشاركة فى المؤتمر. 

وقال ظريف “حقيقة أنهم عزوا سحب الدعوة إلى تصريحات أدلى بها داخل إيران تدل على أنهم لا يريدون الاعتراف بأن ذلك كان بسبب ضغوط تفرضها بعض الدول، وخاصة أمريكا وبعض الجماعات الأخرى التى لطخت أيديها بدماء الشعب السورى.”

وأضاف “هذه الضغوط هى التى اضطرت ( بان كى مون ) للقيام بذلك ثم محاولة إيجاد مبرر لسلوكه الذى أعتقد أنه لا يتناسب مع موقف الأمين العام للأمم المتحدة. ومن المؤسف أنه أظهر مثل هذا السلوك”.

وليس واضحًا ما الذى دفع بان لدعوة إيران، لكن هذا الإجراء جاء بعد ساعات من تلقيه تأكيدات من طهران بقبولها أهداف المؤتمر من تأسيس حكومة انتقالية، تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة.

وتعد إيران الحليف الإقليمى الأبرز للرئيس السورى بشار الأسد، حيث تدعم نظامه بمستشارين وأموال منذ بدء الانتفاضة ضده فى مارس 2011.

وداخل العاصمة الإيرانية، قال بعض سكان طهران، إن سحب دعوة بلادهم لحضور المؤتمر تعد أمرًا خاطئًا، مؤكدين أن الحل الدبلوماسى للأزمة السورية لن يتم بدون إيران، يقول أحدهم ويدعى يزدانى “إيران يمكنها أن تلعب دورًا كبيرًا لأن لديها نفوذًا فى سوريا”.

وقال آخر ويدعى كرمانى “الجميع يعرفون أن إيران دولة قوية فى المنطقة ومشاركتها كان يمكن أن تصب فى مصلحة الشعب السورى”.

وعكس الارتباك بشأن دعوة إيران فى المحادثات الوضع الضعيف الخاص بالجهود الدبلوماسية لحل الصراع السورى الذى تطور من مظاهرات سلمية إلى حرب أهلية شرسة، حيث تقدم دول خارجية الدعم للثوار، الذين لا يحاربون فقط قوات الأسد، وإنما أيضًا فصائل أخرى من المعارضة السورية.