في مواجهة غير مسبوقة ومثيرة، يستمر التراشق بالبﻼغات النارية بين نادي قضاة المغرب وفرق اﻷغلبية، فبعد أن اتهمت اﻷخيرة النادي بالتحالف مع أحزاب المعارضة في رفض مشروع قانون السلطة القضائية ومحاولة التأثير على اﻻنتخابات القادمة، خرجت الجمعية القضائية المذكورة ببﻼغ شديد اللهجة، تصف فيها اتهامات أحزاب الحكومة بـ”الخطيرة” والمحكومة بالهواجس اﻻنتخابية.

وطالب نادي قضاة المغرب، في بﻼغ له توصلت به مصادر إعلامية، النائب البرلماني، عبد الله بوانو، الذي وجه الجمعة الماضي تلك اﻻنتقادات باسم فرق اﻷغلبية بمجلس النواب، بالتقدم “بدليل دامغ وقاطع”، وليس ما قدمه من “حضور النادي في نشاط نظمته إحدى الفرق المعارضة بمقر البرلمان واستدعي له النادي بمراسلة كتابية تحمل شعار البرلمان..”، مستبعدا أن يكون حضور مثل هذه اﻷنشطة “يعد دليﻼ على عقد التحالفات مع أي طرف”.

ونفى المصدر ذاته أن يكون نادي قضاة المغرب قد حضر لقاءات سرية “نحن نعلن برءاتنا منها ونطالبه (أي بوانو) بكشفها للرأي العام.. كما نذكر أنه حضر في العديد من الندوات واﻷنشطة التي نظمها النادي قيادات ونواب من هذا الفريق أو ذاك فلماذا لم يقل أحد أننا مع تحالفنا مع أي طرف”، مضيفا سابق تسليمه لمذكرات النادي لعدة فرق من اﻷغلبية والمعارضة، على حد سواء، حول مشاريع القوانين المتعلقة بالقضاء والمعروضة على البرلمان.

وطالب القضاة المعنيون بفتح تحقيق في حول ما أسماه مزاعم خطيرة في “اتهام القضاء من طرف النائب عبدالله بوانو بأنه أفسد اﻻنتخابات سنة 2009 وأن بعض القضاة كانت لهم عﻼقات مع أطراف سياسية ونتيجة لذلك كانوا يرفضون الطعون التي قدمت”.

واعتبر البﻼغ أنه في حالة التوصل بصحة تلك اﻻتهامات “فيتعين ترتيب اﻷثر القانوني تجاه مقترفيها، وإذا كانت غير ذلك فاﻷمر خطير ﻷن فيه تجن على القضاء المغربي وسمعته وطنيا ودوليا وعلى السيد النائب أن يتحمل مسؤوليته فيما ذكر”، فيما استنكر “التهديد الذي سمح لنفسه السيد النائب المحترم أن يوجهه لجمعية مؤسسة طبقا للقانون”، على أنها تهديدات “ﻻ قيمة لها وﻻ اعتبار لها وﻻ تخيفنا”.

إلى ذلك، توقف نادي قضاة المغرب عند بﻼغ فرق اﻷغلبية اﻷخير، مشددا على أن اتهامها له باستخدام مصطلحات سياسية ونقابية معينة دليﻼ على ممارسة العمل السياسي بشكل غير مباشر، ليس دليﻼ ﻻعتبارها مفردات اﻷغلبية والمعارضة في بﻼغات النادي “مصطلحات قانونية وعلمية”، و”تنتمي إلى الحقل المؤسساتي والقانوني مثل مسمى البرلمان والحكومة والقضاء..”.

وردا على كل اﻻتهمات، شدد نادي قضاة المغرب على التزامه بالحياد واﻻستقﻼل في عمله “كجمعية مهنية والدفاع عن قضايا السلطة القضائية وأعضائها”، مشيرا إلى أن “لن يكون طرفا في التجادبات السياسية أو النقابية أو الجمعوية أو غيرها من اﻻستقطابات..”، فيما جدد أبرز مطالبه في “تحمل البرلمان لمسؤولياته التاريخية في ضرورة إقرار نصوص تنظيمية ضامنة للسلطة القضائية”.

وكانت فرق اﻷغلبية البرلمانية بمجلس النواب، قد اختتمت الدورة الربيعية للسنة التشريعية الرابعة، الجمعة الماضي، على وقع توجيه اتهامات لنادي قضاة المغرب، على خلفية رفضه لمشروع قانون السلطة القضائية، المعروض حاليا على البرلمان، فيما حذر بوانو مما وصفه بالتحالف غير المبرر بين أحزاب المعارضة والقضاة، مشددا على أن “استعمال القضاء في انتخابات 2009 عبر التحكم ومتابعة بعض اﻷشخاص للوقوف في وجه ترشحهم.. ﻻ يمكن أن يتكرر”، وفق تعبيره.