لعبت المرأة المغربية ادوارا طلائعية في كل الميادين الحياتية،ونالت استحسانا بفضل انخراطها الدؤوب،وكفاءتها المعرفية في تقلد مهام جسيمة كالمجال الدبلوماسي من خلال ارتباطها بالبروتوكولات والمراسيم الخاصة بالاحتفالات. كما هو معروف،  الدور الدبلوماسي لا يخلو من مشاق،ولقد تمكنت المرأة المغربية من دخوله من أبوابه الواسعة،وعينت في مناصب دخول المفاوضات وإرهاصات  إبرام الصفقات ، وعقد الاتفاقيات،والانفتاح أكثر على أسواق جديدة ،وترأست بعثات دبلوماسية بجدارة واستحقاق .
ولعل المتتبع للمتغيرات الدولية ،يلاحظ بجلاء تفعيل محددات خاصة لولوج المرأة المغربية الى قلب الفعل الدبلوماسي، وإذا كانت الدبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف أداة ردع وتدخل في سياسات الدول، فإن التعاون والتفاعل لصالح التنافس الاقتصادي و الاستراتيجية المستقبلية تقتضي إيجاد مناخ كفيل بتسوية الأزمات،والاحتفاظ بالعلاقة الوثيقة،وطبع المواقف الضرورية للحد من توحش النظام العولمي وتنافسيته على جميع المستويات.
ورغم أن السياسات الخارجية تحظى باعتبارية خاصة للدفاع عن المصالح التابثة والتحولات العميقة ،فإن ايلاءها الاليات الواقعية لرفع التحديات ،وانجاح الرهانات ،لأن روابط الإنسانية مصير مشترك ،ويقتضي استخلاص وتطوير التجانس التنائي والمشترك ، ومراجعة دينامية التفكير لبلوغ المنهجية  العقلانية.
 ولكم ننهل من المعارف التي تشيد بدور السيدة المغربية في الإطار الدبلوماسي،وقد خص الدكتور عبد الهادي التازي في مجموعة من مقالاته عن الانخراط المسؤول في تذليل العقبات للمرأة المغربية ،والتي أبانت عن حنكتها في تدبير المجال السياسي داخليا وخارجيا.
وللإشارة فان الشخصيات النسوية بصمت تاريخ المغرب،فقد خصصت المجلة البرتغالية المتخصصة في الدراسات حول المرأة ‘فسيز ذي ايفا’ للسيدة الحرة تكريما لهذه الشخصية التاريخية المغربية التي حكمت تطوان في القرن السادس عشر،وأكدت سفيرة المغرب في لشبونة كريمة بنيعيش ،ان هذه فرصة لتكريم سيدة ذات مقام رفيع حكمت غرب المتوسط في القرن 16،وتمثل بدون منازع أحد الأوجه النسائية المغربية التي تجسد السعي للحكم وممارسته في أرض الإسلام من أجل الدفاع ،مثل الرجل عن مثل مجتمعها واستقلال وطنها.
وقد حظيت شخصيات نسائية بنفس التقدير،اللائي نقشن أسماءهن في تاريخ المغرب ،كالأميرة الراحلة للاعائشة أول سفيرة في المغرب المعاصر.
وتنتمي السيدة الحرة،المزدادة سنة1493 بشفشاون لأسرة من الشرفاء الادارسة بجبل العلم،ووالدها هو علي بن موسى بن راشد ،مؤسس مدينة شفشاون سنة 1471،ووالدتها زهرة فيرنانديز ذات الأصول الاسبانية وتنحذر من إقليم قادس. واحتفت مجموعة من اللقاءات الثقافية ،المنظمة في إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة،لاستحضار دور المرأة المغربية في المجال الدبلوماسي ورصد تجارب نسائية لسفيرات،ودبلوماسيات بمنظمات دولية،وعقيلات سفراء تركن بصمات في تاريخ الدبلوماسية المغربية سواء الرسمية أو الموازية.
وأكدت حليمة مبارك الورزازي،أول دبلوماسية مغربية أن المرأة المغربية لعبت دورا بارزا في مجال الدبلوماسية مند سنة 1956 مشيرة إلى أن المغرب يتوفر على كفاءات نسائية مهمة في هذا المجال ‘يعملن في صمت ‘ وأشارت إلى أن أسماء دبلوماسية قديمة لعبت دورا مهما كزينب النفزاوية،وتميمة بنت يوسف  بن تاشفين ،مؤكدة أن الوعي بأهمية المرأة  ودورها في صيانة كرامة المجتمع وسيادته ووحدته ،والقدرة على العمل الدبلوماسي عمل شاق ومعقد ،إلا أن المرأة تخطت حاجز التموقع إلى إعطاء الدفعة القوية في مراكز القرار .
وتشير الرسالة الملكية الموجهة إلى أول ندوة للسفراء المغاربة بالرباط، بمضاعفة الجهود لتنويع وتقوية علاقات المغرب عبر التفعيل الميداني للوضع المتقدم الذي تحظى به المملكة المغربية .وهكذا من باب التأكيد على أن قضية الوحدة الترابية تأتي في المرتبة الأولى ضمن أولويات المغرب اليوم ،إذ شدد الملك محمد السادس نصره الله في رسالة السفراء على أن القضية تتطلب مزيد من اليقظة والعناية الخاصة ، والعمل من أجل حماية المصالح العليا للبلاد دون إغفال ما يقتضيه ذلك من تعزيز وتقوية للعلاقات الدولية، وترويج’ نموذج المغرب’ الذي سيمكن بلادنا من تعزيز علاقاتها مع الشركاء وبناء شراكات جديدة من شأنها بعث مزيد من الحيوية في الاقتصاد الوطني.
 وهيمن حضور المرأة المغربية في المجال الدبلوماسي ،وأكده دستور 2011 ،حيث اعتبر أن الدبلوماسية لن تستطيع القيام بكل الادوار لوحدها ،وفي ذلك إشارة قوية إلى الدبلوماسية الموازية المتأقلمة  والاستباقيةو مالها من  ضرورة  في تحقيق الأهداف والدفاع عن المصالح العليا للبلاد بتظافر الجهود ،خاصة وأن جلالة الملك نصره الله أشار أكثر من مرة ضمن الرسالة إلى المنظمات غير الحكومية وتنامي دورها دوليا إلى تقديم الدعم لكافة المتدخلين في إطار دبلوماسية موازية فاعلة.
نستشف أن كل المقومات الذاتية والموضوعية متاحة،وأن شراع تحديدها الى الهدف الأسمى مطلب الجميع،وانخراط المرأة المغربية في الدفاع عن توابث ومصالح بلدها سيمكن دواليب المجتمع المختلفة من الاستفادة العميمة ورفع التحدي عاليا أمام الانتظارات والتحديات الدولية ،لان التخطيط الاستراتيجي المحكم مؤداه ومنتهاه أن المرأة والرجل جنبا لجنب لتطوير البنى  وتحديث المؤسسات ،وتكريس شروط النماء و نشر الوعي و روح الوطنية في المجتمع بكل مكوناته.
الدكتورة رجاء غانمي