نعم سنفوز في الانتخابات ؛ نحن ماضون في ترتيبات الفوز في الانتخابات ؛ لا إشكال في أن نفشل في صياغة الإصلاحات الحقيقية التي بَشّرنا بها ؛ ولا إشكال في أن نُمَرِرَ بثقة

الشعب أقسى إجراءات تخلي الدولة عنه ونفض يدها من الأعطاب الإجتماعية وأن نمضي في تقليص مسؤولية الحاكمين اتجاه المحكومين ؛ وأن نترك الطبقات الشعبية للأقدار ولنزوات الأسواق الدولية ؛ متى كانت الانتخابات وسيلة الشعب المغربي في الجزاء أو العقاب ؛ نحن يثق الشعب فينا ويعرف أن داخلنا نوايا حسنة ؛ وأخلاقا عالية وذمماً لامعة ؛ لذلك تأكدوا أننا خيرة من أنجب هذا الوطن ؛ أفضل من زمرة سابقينا المفسدين وأكثر حرصاً على الوطن منهم ؛ خير من مناضلي السجون ؛ وأقوى من تجارب الصراع ضد حُكْم الاستثناء ودساتير الاستبداد والحكم الفردي المتسلط ؛ نحن أقدر على الإصلاح من كل المُدّعين ولهذا السبب اطمئنوا ؛ سنفوز في الانتخابات رغما عن أنف الواقع ؛ وسنحظى بثقة ودعم من يهمهم الأمر ؛ وسنحتل مركز الحظوة وسنجد داخل دوائر القرار موطئ استمرار ٍوأجندة مشروع وسنكون أداة التحكم الجديدة ؛

ليس مهماً رأيكم أيها المصوتون ؛ أستسمح رغم أن الفزاعة الدستورية تتحدث عن سيادة الأمة واختيارها ممثليها بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم ؛إلا أنني أعرف بحكم روحانياتي أنني سأفوز برضاكم وبثقتكم ودعمكم ؛ وأنكم ستنزلون جماعات وفرادى من أجلي ومن أجل تثمين مجهوداتي ؛ التي لم تغير أوضاعكم الإجتماعية ولم تقدم تصوراً واحدا من أجل محاربة الفساد ؛ فأنا كما تعرفون أمقته ولا أحبه وأشهد الله أنني أتعوذ منه أناء الليل وأطراف النهار ؛ إلا أنني لا أخفيكم أنني لا أقدر عليه وأن عزمي الفوز في الانتخابات يملأ علي وجداني وأخشى أن أتورط في ملفات كبيرة تشوش على صفقتي من أجل الإستمرار ؛ وعلى مايبدو الفساد مستشر جداً؛ فهو في حكومتي وتسلل إلى وزراء حزبي ؛ إلا أنني – وأصدقكم -لا أنام قبل أن أتوجه إليه بأقسى الدعاء وأتمنى له حظاً عاثراً وأغفو بعدها قرير العين ؛

ماذا أفعل من أجلكم أكثر من نيتي الصادقة في إسعادكم ؛ لم أتوفق في تطوير وضعية المستشفيات رغم أن صندوق التماسك الاجتماعي متخم بمساهماتكم التضامنية وأنا بصدد تخفيض أثمنة الدواء بتواز مع تخفيض القدرة الشرائية وتجميد الترقيات من أجلكم إلا أنني لن أعدكم بشيء بالنسبة لأثمنة العلاجات ولا جودتها ؛ ولن أستطيع تنفيذ تصورات الحكومات الفاشلة لنظام الراميد وأن أطرد أشباح المفسدين الذين تواطؤوا عليكم ودمروا مستقبلكم ؛ وبذروا أموال السياسات العمومية في إنجاز أوراش التنمية وخوصصوا مؤسسات مهمة ؛ رغم أنني اعترفت في جلسة دستورية في مجلس النواب أن كل أموال الخوصصة المخزونة في صندوق الحسن الثاني للتنمية دبرت أحسن تدبير عكس ماكنت أقوله أيام المعارضة وأن سيئة الذكر حكومة التناوب حافظت على خطه ودبرت اعتماداته بحكامة ونزاهة ؛

وأن مفسديها الكثر اهتدوا إلى الشفافية والوطنية وكانوا فعلا حماة للتنمية ؛ ولله في خلقه شؤون فهو يُخرج الحي من الميت ؛ أنا قررت أنني سأفوز رغم أن المؤشرات الاجتماعية تقول غير ذلك ورغم أن تقارير التنمية البشرية والتعليم في غير صالحي ورغم أن إحصاءات البطالة تتفاقم وأن الشوارع تعج بالغاضبين وأن أداء الادارة أسوأ من ذي قبل وأن مستويات الرشوة والفساد ازدادت سوءاً على عهدي ؛ رغم أنني تفيض عيني بالدمع من وقعها على المواطن الضعيف ومن معاناته معها والله على ما أقول شهيد ؛ إلا أنني لا أملك غير صدقي أمام كذبهم وإخلاصي في مواجهة خيانتهم و نضاليتي منذ نشأتي أمام بضعة عقود قضوها مستلقين في راحة السجون وبضعة سنوات من السياحة القسرية عند الكفار؛ وبعض أحكام الإعدام التي لم تنفذ فيهم ؛ لا شيء يشككني في أنكم راضون عني ؛ فأنا لا دخل لي في استشراء الرشاوى ولا أخفيكم أنني فكرت كثيراً في كل مآسيكم وأنني أتمنى من كل جوارحي أن أستطيع تخفيفها أو حلها ؛ إلا أن نصف عمر الولاية انقضى خارج سلطتي وصندوق النقد الدولي مرابط هنا بقوة ؛

ولا شك سَيُسٓطِرُ معي مستقبلكم العاثر ؛ وقد يحتل علينا قرارتنا ويوقعها بالعطف أو بالأصح أوقع بعده بالعطف ؛ وقد ننتدبه ليفكر مكاننا رغماً عنا؛ ويحسم في مدى تطبيقنا لمشاريعه فيكم ؛ أعتقد أنكم تصدقون أنني أريد محاربة اقتصاد الريع ؛ فأنا عبرت عن ذلك كثيراً ؛ورميته بوابل الدعاء بتشتيت الشمل ؛ إلا أنني بصراحة ؛ لا أعرف كيف أحاربه كما أن المعارضة البئيسة الفاقدة للمصداقية هاجمت الفكرة الوحيدة التي تفتقت عنها أبحاثي والمتمثلة في رصد مبالغ مهمة للمستفيدين التاريخيين من الريع من أجل تخفيف لوعة فراق مأذونياتهم وتهديء روعهم وتجفيف دموعهم ؛ كما أنها ولولت كثيراً- المعارضة الحقودة- ضد العفو عن مهربي الأموال مهما كانت مصادرها؛ دعارة أو مخدرات أو أسلحة أو دما ملوثا أو تجارة حلال ؛ والسماح بإدخالها إلى المغرب وضمان السرية لمخالفي القانون؛

أنا لا أعرف سببا لكل هذا كما أنني لا أخفيكم سراً أنني أيضاً لم أفهم لِمٓ لم يبرمجها وزيري في المالية في قانون المالية أمام مجلس النواب ؛ ولماذا نزلت كالقضاء الذي لاراد له في شكل تعديل حكومي في الغرفة الثانية ؛ إلا أن هذا لن يورطني في محاولة التفكير لأنني مصر على الفوز في الانتخابات ولو بالصمت ولو بالإذعان ولو أحيانا بانتحال السذاجة ؛ فأنا نصحتكم بأخذ جرعات تلقيح ضد اليقظة وبالانتظام في تناول فيتامينات السذاجة من أجلتجنب العواصف التي ضربت الحكومات قبلي والتي خرجت منها أحزاب أعرق من نضارة حزبي ؛ خاوية الوفاض مهشمة الكرامة متصدعة الصفوف …المغرورة… وثقت في ممكنات بدون تنازلات ؛ أما أنا ..؛ فسأفوز بالانتخابات والمجازر “الإصلاحية ” هي عناوين تنازلاتي ….؛

لن أوجع ضميري بمحاولة فك طلاسم زواج السلطة والمال …..؛ لماذا سأحشر أنفي في سؤال أين ثروات المغاربة ؛ولماذا سأتعب تفكيري في استدامة دعم الأسعار مادام المتضررون أضعف من أن يقطعوا علي طريق الفوز في الانتخابات ؛ لماذا سأطلق النار على قدمي بإجراءات استرجاع الدعم من المستفيدين الكبار؛ لم سأسبح ضد التيار ولأجل من سأغامر بالسلطة ؛ ولماذا سأضحي من أجل إصلاحات تبدو لي الآن بعيدة وانتحارية وغير منسجمة مع رغبتي في الفوز بالإنتخابات ..من الآن وقبل إجرائها ؛ هذا …وللشعب رب يتولاه …ولن أنساكم بالدعاء أنتم والمفسدين …!!!!