وضع برنامج اﻷمم المتحدة للتنمية اليد على مجموعة من المعيقات التي تحد من نجاعة اﻹجراءات المتخذة من طرف حكومة عبد اﻹله بنكيران لمحاربة الفساد، ولعل من أبرزها “الكسب غير مشروع” في المغرب وعدم توفير إطار قانون مناسب يشدد العقوبات في حق من يتورط في ملفات اﻻغتناء بطريقة غير قانونية.

وقالت الهيئة التابعة لﻸمم المتحدة في تقرير الذي يحمل عنوان “الحكومة المنفتحة بالمغرب: التقييم والمﻼحظات”، إن التصريح بالممتلكات بالنسبة لكبار موظفي الدولة، ﻻ يشمل إلزام الموظفين بالتصريح بممتلكات آباء وأبناء زوجاتهم، مضيفة بأن لجوء الحكومة إلى اﻻنترنت لضمان شفافية أكبر في مجال الصفقات العمومية “مازال تعترضه العديد من العوائق”.

وأكد التقرير المكون من حوالي 250 صفحة أن الحاجة ملحة لتوضيح الدور المنوط بكل مؤسسة من مؤسسات المتدخلة في مجال محاربة الفساد، ويتعلق اﻷمر بكل من الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، ووزارة الوظيفة العمومية وتحديث القطاعات العمومية، وأخيرا المجلس اﻷعلى للحسابات.

واعترف التقرير بأن ثقة المواطنين في الجهود المبذولة من طرف حكومة عبد اﻹله بنكيران لمحاربة الفساد، تبقى ضعيفة، لذلك فعلى الهيئات العمومية أن تشرك المواطنين والجمعيات المدنية في محاربة الفساد، مردفة بأن ضعف ثقة المواطنين في الحكومة ينم عن عدم معرفة بالسياسات العمومية أو عدم اقتناع بجدوى البرامج الحكومية.

وأوصى التقرير ذاته باﻻعتماد على المجتمع المدني لكشف عمليات الفساد داخل اﻹدارة المغربية، مضيفة بأنه عوض اللجوء إلى سرية المعطيات التي يصرح بها كبار موظفي الدولة حول ممتلكاتهم، فيجب اللجوء إلى نظام آلي للتصريح بالممتلكات وأﻻ يكون سريا كما هو معمول به في التجربة البرازيلية.

وكان لﻸحزاب السياسية نصيب من التقرير اﻷممي، خصوصا في الشق المتعلق بالتمويل الذي تحصل عليه من طرف الدولة، حيث أكد على إيجابية نشر المجلس اﻷعلى للحسابات لطريقة صرف بعض اﻷحزاب للدعم العمومي، إﻻ أن هذا لم يمنعه من انتقاد عدم معاقبة اﻷحزاب التي لم تحترم إجبارية اﻹعﻼن عن طريقة صرف المال العام.

ومن وجهة نظر خبراء اﻷمم المتحدة سيكون من اﻷجدر أن ينشر المجلس اﻷعلى للحسابات تقارير مفصلة عن الميزانية التي تخصصها اﻷحزاب المغربية للحمﻼت اﻻنتخابية، وإﻻ اﻷموال التي ترصدها اﻷحزاب للحمﻼت وكيف حصلت عليها خصوصا وأن جل اﻷحزاب ﻻ تقتصر على الدعم المقدم من طرف الدولة، وبأن يتم وضع كل هذه المعلومات رهن إشارة المواطنين الراغبين في اﻹطﻼع عليها.