نصرة الظالم ونصرة المظلوم من بين المسائل الأساسية التي دعا إليها الدين الإسلامي ، فتكون نصرة الظالم بحمله أو حثه على الكف عن فعله وتصحيح اعوجاجه ، أما نصرة المظلوم فتكون بمساعدته أو رد الظلم عنه وتمكينه من كامل حقوقه التي حرم منها ، وفي هذا النطاق وتزامنا مع المهرجان الانتخابي الحالي ، فالظالم هنا هو من يتصف بالفساد ، أما المظلوم فهو المواطن الغيور على حال وطنه . 
  
وفي سياق آخر وارتباطا بثنائية أخرى هي “الصالح والطالح” ، فالصالح في وطننا هو ذالك المظلوم الذي نهكت حقوقه ولم تصل إليه، ولهذا يجب العمل على نصرته برد الاعتبار إليه ، أما الطالح فهو من يمنع هذه الحقوق من أن تصل إلى من يستحقها ، وغالبا ما يكون الطالح مسؤولا له سلطة التلاعب بالحقوق ، وتكون نصرته بمنعه من الوصول مجددا إلى سلطة أو مسؤولية التصرف بتلك الحقوق .  
  
ومن منظور آخر ففي القاموس اللغوي للأحزاب المغربية ، يقع الإجماع على أن الطالح هو ذلك المفسد الذي لا يعطي ذا الحق حقه ، ولهذا تجد كل الأحزاب تَتَغَنَّى بضرورة محاربته والقضاء عليه ، دون وضع تشخيص وتحديد له ، فالمفسد هنا أو الطالح مفهوم غارق في العمومية ولا أحد يستطيع وضع ملامح له ، ويبقى الخطاب المقترن به عموميا ولا جدوى منه . 
  
أما الصالح ، حسب نفس القاموس ، فهو مفهوم لا يكاد يعرف استقرارا فترى كل حزب يبدع في تعريفه انطلاقا من كينونته فيعتبر نفسه الإصلاح المنشود للفساد الغير المحدد. 
  
كل ما سبق يخلق معضلة لدى المواطن الذي يرى أن وطنيته تكمن في اختيار حزب من هذه الأحزاب لكن سرعان ما تجده يقع في لبس المصطلحات التي تم ذكرها ، في حالة ما  إذا استعان بقاموس الأحزاب الذي أصبح يملئ شوارعنا هذه الأيام .  
  
ولتلافي هذا اللبس يترك تهليل الأحزاب وقاموسها ومصطلحاتها جانبا ، فيلجأ كمثقف مفعم بالحيوية إلى المقارنة بين البرامج التي يقدمها كل حزب على حدى  لعله يصل إلى الثغرة أو الخيط الذي يمكنه من اتخاذ قراره ، لكنه يصدم في الأخير بحقيقة أن البرامج لا تطفوا به إلى بر الأمان ، فإما يجدها تتحدث بشكل عام ومفرط ، وإما يكتشف أنها مستنسخة من البرنامج الوطني لنفس الحزب أو من حزب لآخر . 
  
وهنا لا يبقى لمواطننا الغيور سوى الاحتكام إلى مدى معرفته الشخصية للمرشحين ، فيتفاجأ بحقيقة أن المرشح ثابت في الزمان والمكان ، وأن من ترشح في الولايات السابقة هو من يعاود الكرة أمامه اليوم ، ويكونون في أغلبيتهم من من يمتلكون أكبر المشاريع والمقاولات في محيطه المحلي والأسوأ كون البعض منهم لا يتوفر على أي مستوى دراسي ، فتصيبه خيبة أمل كبيرة لكونه لم يحدد بعد من يستحق صوته داخل هذا العرمرم من المتناقضات . 
  
ومن كل هذا يخرج مواطننا المشبع بالوطنية متشائما منكسر الخاطر يائسا منحط القوى ، شاكا في قدرة الأحزاب ومن والاها على تصحيح مجرى الأمور ، فتهليلها يصب في واد وقدرتها تصب في واد آخر . 
  
وفي الأخير تجده إما يعزف ويرجح كفة المقاطعة لكونه لم يقتنع بعد بمرشح أو حزب معين ، أو يعد تصنيفا ويصوت على من يراه قد يأتي بأقل الأضرار ، رغم كونه غير مقتنع وساخط على الوضع الحالي ، لكون كل من اختارهم سابقا لم يستطيعوا تحقيق ما انتخبهم لأجله . 
  
وفي كلتا الحالتين لا أظنه قد طبق مبدأ نصرة الظالم والمظلوم  ، لكونه غير مقتنع بالقرار المتخذ ، ولكون الأمور ستبقى على حالها دونما تغيير، ويبقى الإبهام واللبس على حاله إلى موعد غير محدد . 

عن-أخبارنا