قال عبد الرزاق مقري الزعيم الجديد للحزب الإسلامي الرئيسي في المعارضة الجزائرية، إنه يجب بناء توافق وطني للشروع في إصلاحات اقتصادية عميقة وإنهاء اعتماد البلاد على إيرادات النفط والغاز المتقلبة.

وأكد مقري، الذي انتُخب الأسبوع الماضي رئيساً جديداً لحركة مجتمع السلم، أنه سيرشِّح نفسه لانتخابات الرئاسة التي ستجري في أبريل/نيسان 2019، إذا لم تُشرك الحكومة المعارَضة في خططها بشأن المسار الذي سيسير فيه البلد المنتِج للنفط.

وشدد رئيس حركة مجتمع السلم المعارضة على ضرورة أن تسارع البلاد إلى الاتفاق على إصلاحات اقتصادية؛ لأن نموذج الدولة التي تهيمن على اقتصاد معتمد على إيرادات النفط والغاز لم يعد صالحاً.

وقال مقري في مقابلة مع “رويترز”: “أي حكومة تحتاج إلى دعم كامل من الأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات لتنفيذ إصلاحات صعبة. هذا هو السبب في أننا نحتاج إلى توافُق”، وأضاف: “إذا لم نصل إلى توافق سياسي، فعندئذ ستكون كل الخيارات مفتوحة. قد نشارك.. قد نقاطع”.

وأوضح عبد الرزاق مقري أن تراجع صادرات الغاز بفعل زيادة في الاستهلاك المحلي يُظهر أن الجزائر تحتاج إلى تنويع اقتصادها حتى لو واصلت أسعار النفط الصعود.

وانخفضت إيرادات النفط والغاز إلى النصف منذ 2014، وهو ما وضع ضغوطاً على برامج الرعاية الاجتماعية التي تستخدمها الدولة لتفادي سخط شعبي. وردَّت الجزائر على الأزمة الاقتصادية بتقليص الواردات وتجميد التوظيف في الهيئات العامة وتأجيل بعض المشاريع؛ للتغلب على انهيار في أسعار النفط.

لكن الحكومة حافظت على دعم منتجات رئيسية مثل الحليب، وتُقاوم نخب ذات نفوذ فتح البلاد بشكل كبير أمام الأجانب.

الإسلاميون سيفوزون بشرط!

وتلعب الأحزاب الإسلامية الآن دوراً كبيراً في الجزائر، حيث كانت الهيمنة لجبهة التحرير الوطني منذ الاستقلال عن فرنسا. وحصلت حركة مجتمع السلم على 6 في المائة فقط من الأصوات بالانتخابات البرلمانية في 2017، وقاطعت الانتخابات الرئاسية في 2014.

وقال مقري: “تحتاج الحكومة إلى أن تُظهر بجلاء للأحزاب السياسية أنها ستقبل التغيير السياسي”. ويفضل كثيرون من الجزائريين الاستقرار بعد الحرب الأهلية التي ضربت البلاد في عقد التسعينيات عندما ألغت النخبة انتخابات كان الإسلاميون في طريقهم إلى الفوز بها، مما أثار صراعاً معهم أودى بحياة نحو 200 ألف شخص.

ولم يكن في التأييد المتواضع -فيما يبدو- للأحزاب الإسلامية رادع لمقري، الذي أشار إلى تونس حيث تحكم قوى إسلامية وعلمانية معاً. وقال: “تونس مثال جيد. عندما تكون الانتخابات حرة ونزيهة، فإن الفائزين هم دائما الإسلاميون… في المغرب، فاز الإسلاميون، بتونس فازوا، وهم كانوا سيفوزون في الجزائر لو لم يكن هناك غش (تزوير)”.

وحتى الآن، فإن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يحكم الجزائر منذ عام 1999، لم يعلن عما إذا كان سيسعى إلى فترة رئاسية خامسة رغم أن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وأكبر نقابة عمالية طلبا منه الترشح مجدداً.

وفي حال ترشح بوتفليقة (81 عاماً)، الذي يلزم كرسيّاً متحركاً عقب إصابته بجلطة دماغية في 2013، فإن هذا سيتيح استقراراً في الأجل القصير بالبلد العضو في منظمة أوبك، وهو ما يتيح لصانعي القرار السياسي المدعومين من الجيش فسحة من الوقت لتنظيم انتقال سلس.

 

كشـ365-رويترز