حينما تستعرض سير السلف الصالحين؛ تشعر بأن هناك قصة عشق عجيبة بينهم وبين الصيام، ذلك لأنهم أدركوا خصوصيته عند الله سبحانه، فأحبّوه، وبادروا إلى وصاله بعزيمة وإخلاص..

قلّبْ صفحات التاريخ؛ لتعلم أن عمر الفاروق رضي الله عنه؛ ما مات حتى سرد الصوم، ولسان حاله يقول: كيف أموت وأنا بعيدٌ عنك أيها الحبيب؟

وكذا عثمان رضي الله عنه؛ قُتل وهو صائم يتلو آيات الكتاب.
قال للناس بعد صلاة فجر اليوم الذي قتل فيه: “إني رأيت أبا بكر وعمر أنبآني الليلة فقالا لي: صُم يا عثمان؛ فإنك تفطر عندنا، وإني أشهدكم أني قد أصبحت صائماً…”.

أما عائشة؛ فقد كانت تسرد الصوم ولا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر.

أما عبدالله بن رواحة رضي الله عنه؛ فكان لا يطيق مفارقة الحبيب حتى في اليوم الشديد الحر، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: “خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حارّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم، وابن رواحة”.

وليس غريباً أن يندم بعضهم على قلة الصوم في مثل هذه الأيام الحارّة، قال عبدالله بن عمر رضي الله عنه حينما حضرته الوفاة: “ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث” ذكر منها: “ظمأ الهواجر”.

إنها قصة عشق طويلة، لا تكفي هذه المساحة القليلة لسردها كلّها، واللبيب تكفيه الإشارة..
فاسأل نفسك يا أخي الحبيب: هل تحب الصيام كما أحبّوه؟ أم أنك تقول بينك وبين نفسك: متى يفارقنا هذا الـ”رمضان”؟!

بقلم-وائل البتيري